الأحد، 26 يوليو 2009

الاساس الديني والفكري لحق الانسان في الحياة


الحق هو لغة هو الثابت غير القابل للإنكار وهو نقيض الباطل وحق الإنسان في الحياة هو أخطر الحقوق وأجلها وأقدسها في جميع الشرائع والحضارات والأعراف والقوانين والدساتير وهذا الحق ليس تعبيرا مجردا من دلالته التي تكسبه أهميه وخطورة بل يكتسب أهميته من تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان وتفضيله على كثير من مخلوقاته وأستخلفه في الأرض .والمستعرض لتاريخ الإنسانية الفكري يجد إن فكرة (( الحقوق الطبيعية )) من أولى الأفكار التي نادى بها الفلاسفة والمفكرون وهذه الفكرة هي التي أقرت للإنسان حقوقا طبيعية في مقدمتها الحق بالحياة لكونه الأساس الذي ترتكز عليه الحقوق الأخرى .
قد يرى البعض إن فكرة حقوق الإنسان هي نتاج الفكر الأوربي ووليدة ثوراته من الثورة الانكليزية إلى الثورة الفرنسية وهذا زعم غير دقيق لان الحضارة الحديثة مسبوقة بحضارات أقدم منها ناضل فيها الإنسان طويلا لإقرار حقوقه وتركت بصمات واضحة على التاريخ الإنساني غير هذه الثورات فالاهتمام بحقوق الإنسان بدأ قبل الإسلام عند الرومان والإغريق والحضارة المسيحية إلا أنها كانت مجرد أفكار دعوات نادى بها الفلاسفة والمصلحون إزاء تسلط الملوك والحكام واستبدادهم بحقوق البشر وحرياتهم وسلبهم لحياة الناس بلا محاكمة ودون حق وهو مادعا إلى نضال أنساني طويل في سبيل التخلص من الطغيان والظلم والاستبداد وتأكيد حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة دون تهديد أو منة ولم تأخذ هذه الدعوات طابعها الرسمي الأ بعد القرن السابع عشر الميلادي .
ولكننا نجد أن الشريعة الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي أقرت حقوق الإنسان وقدمت منهاجا شاملا ودقيقا لضمان حق الإنسان بالحياة التي هي منحة الخالق العظيم للبشر فبالتالي تعتبر مقدسة ولا يجوز العدوان عليها أو المساس بها ولم يقبل بموقف تفقد به الحياة إلا من اجل الحياة مثل موقفه من الشهداء حيث قال سبحانه وتعالى ((ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ))(سورة البقرة /الآية 154) ومنه موقفه من القصاص (( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ))(البقرة /179 ) ومنه أيضا موقفه من الجهاد الذي لم يشرع إلا من أجل الدفاع عن الحياة ,قال سبحانه وتعالى ((يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ورسوله أذا دعاكم لما يحييكم ))(الأنفال/24)كما وفر الإسلام للإنسان جميع مستلزم حياته وحمايتها من الخلق وحتى وفاته وحرم أي تهديد للحياة .أهم ما يلحظ في الأساس الديني لحق الإنسان في الحياة هو أن حياة الإنسان هبة مقدسة من الله سبحانه وتعالى وأن الإنسان خليفة الله في الأرض , وأمتاز بتكريم ألهي لم ينله أي مخلوق آخر على الأرض. لقد شاءت قدرة الله سبحانه وتعالى أن يخلق الإنسان من تراب وينفخ فيه من روحه وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تؤكد خلق اله تعالى للإنسان ومنها قوله تعالى (( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون ) )( سورة الحجر آية (28)) وقال جلت قدرته (( الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين )) سورة السجدة آية (7) .والى غير ذلك من الآيات الكريمة وكلها تدل على خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان من تراب وصوره بشرا ونفخ فيه من روحه وأنعم عليه ووهبه الحياة لذا تعتبر حياة الإنسان في الشريعة الإسلامية مقدسة لأنها من روح الله التي نفخها في آدم عليه السلام وذريته من بعده وأن لحياة الإنسان حرمة كحرمة خالقها وكل فرد من بني آدم بناء بناه الله وسواه فليس من حق أحد سواه إن يهدم ما بناه وتعد حياة الإنسان والحفاظ عليها وصيانتها في طليعة الأهداف التي ينشدها الدين الإسلامي .أن الله جلت قدرته خلق الإنسان وأستخلفه على الأرض نيابة عنه (( ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ))( سورة الأعراف أية( 129) وقوله تعالى (( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم )) (سورة الإنعام (آية (165)وقوله جل شأنه (( هو أنشاكم من الأرض وأستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه))( سورة هود (الآية (61))وأمده بجميع مستلزمات نجاحه في مهمة الخلافة التي في المقدمة منها الحياة لأنها روح الإنسان ومحركه الأساس بأمر الله سبحانه وتعالى ,فالإنسان عندما يفقد الحياة يتحول إلى جماد الحركة فيه ولاشعور ثم يتحلل بعد فترة ويتحول إلى تراب, لذا يعتبر حق الحياة في الشريعة الإسلامية حقا مقدسا لا يحق لأي شخص سلبه منه لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان إلى أجل معين حدده هو جلت قدرته فلا يعلم الإنسان متى تنتهي حياته أو حياة غيره فلا يحق لأي إنسان مهما كان مركزه وقدرته أن يسلبه هذه المنحة الإلهية دون حق مشروع ((وأنّا لنحي ونميت ونحن الوارثون ))( سورة الحجر الآية (23)), ومنحه حق الحياة لحكمة أرادها وهي جعله خليفة في الأرض لأعمارها ولم تزل تلك الخلافة قائمة إلى قيام الساعة ,فالحق في الحياة هنا مستمد من أصل إيماني راسخ فالإنسان ليس مجرد كائن عابر بل هو ممثل عظيم لقيم عظيمة خلقها الله سبحانه وتعالى كرمها الله بخلقها بيديه وصورها بأحسن الصور ((صوركم فأحسن صوركم))( سورة التغابن الآية (3)), لأنه روح عاقلة خصها الله بنعمة الإدراك والعقل دون غيره من المخلوقات ,وكرم الله جلت قدرته الإنسان وفضله على كثير من مخلوقاته فقد خلقه بيده وأمر الملائكة بالسجود له وميزه بالعلم والمعرفة فهو يمتلك عقلا وعلما وإدراكا ومعرفة لذلك لعمله قيمة ومعنى دون غيره من المخلوقات وانه مسئول عن نتائج أعماله ,وسخر القادر كل ما في الكون بسمائه وأرضه ومياهه, وجميع المخلوقات لخدمة الإنسان ((ألم تروا أن الله سخر لكم مافي السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه))( سورة لقمان الآية (20)) لينتفع ويستعمله حسبما تقتضيه مصلحته وهذه ميزة أخرى لتكريم الإنسان في الشريعة الإسلامية.وهذا يعني أن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت إيجاد مخلوق عاقل يعبد الله ويسبح بحمده بعد أن يلمس أثار قدرته وعظيم صنع الله وقد بلغ الإسلام في تكريم الإنسان حدا لم تصله أي من الشرائع السماوية من قبله فجعل نظرة التقدير للإنسان من حيث هو إنسان مطلقا فقرر المساواة في القيمة الإنسانية ولم يكن تكريمه على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق أو الجاه أو الثروة ((وقد كرمنّا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ,وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا )) (سورة الإسراء الآية (70)) وهذه الآية تدل على تكريم جنس الإنسان عامة ولم تخص جماعة بعينها وأعتبر الناس سواسية بحسب خلقهم الأول ولا يوجد في نظر الإسلام تفاضل في إنسانيتهم لان الكرامة الإنسانية حق لكل بني آدم والتفاضل بينهم خارج عن نطاق الإنسانية ومتعلقة بتقوى الفرد لله, وتجنب نواهيه ومقدار ما يقدمه من عمل صالح متفق مع أوامر الله سبحانه ونواهيه .ويمتد تكريم الإسلام للإنسان إلى ما بعد انتهاء حياة الإنسان بموته حيث أمر بتغسيله وتكفينه وتشييعه بما يناسب كرامته الإنسانية والصلاة عليه إن كان مسلما ودفنه , والإسلام اعتبر جسد الإنسان مكرم بعد موته كتكريمه في حياته فأي تشويه أو تمثيل بجسد ميت هو اهانة لإنسانية هذا الجسد .كما رأينا حق الإنسان في الحياة ,حقا مقدسا في الشريعة الإسلامية ,ومستندا إلى على أساس ديني متين وأصيل مرتبط بلب العقيدة الإسلامية , لان الإنسان في نظر الشريعة عماد العالم وروحه ومتى أنعدم النوع الإنساني من خلال انعدام مجموعة من أفراده فأن العالم يعد ميتا لا محالة .
أما الأساس الفكري فيرتكز على أن حق الإنسان في الحياة هو حق طبيعي يقره العقل السليم ولا يحتاج أقراره إلى أرادة المشرعين وهو حق أقرته الشرائع والأعراف والأديان ويعد فلاسفة اليونان من أوائل مروجي فكرة الحقوق الطبيعية ومضمونها ( إن لجميع الناس بحكم أدميتهم حقوقا يستمدونها من طبيعتهم الإنسانية وأن هذه الحقوق فوق التشريعات المدونة ولا تمنح الدولة أو المجتمع المتمدن وإنما تقتصر مهمتها على الاعتراف بها وتقريرها, وهذه الحقوق لا يمكن إلغاءها أو التنازل عنها تحت أي ظرف أو ضرورة اجتماعية وأن الإنسان يمتلك حقوقا تجاه الآخرين وتجاه جميع المخلوقات في الكون , وأن كل حق منحه القانون الطبيعي للفرد يعد ملكا له استنادا إلى حق الله, وحق الله هو العدالة المطلقة, وفي مقدمة هذه الحقوق الطبيعية هو الحق بالحياة )
فكرة الحقوق الطبيعية مستقاة من الفلسفة اليونانية وقد مرت هذه الفكرة بمراحل تطورية تبعا لتطور الفلسفة ذاتها من مجرد تأمل فلسفي إلى إن القانون الطبيعي هو قانون الآلهة وإرادتها كما يعتقدون أي أنهم كانوا يميزون بين ما هو عادل بطبيعته وما هو كذلك بموجب التشريع الوضعي ,أما الرومان فاخذوا بفكرة القانون الطبيعي من اليونان ويصفونه بأنه قانون أخلاقي متأصل في الإنسان بفعل العقل الفطري وهو قانون ثابت عند كل الأمم وعلى مر الأزمان ومن عصاه فقد أنكر نفسه وطبيعته . استمرت فكرة القانون الطبيعي بالتطور وازدهرت في نهاية القرن الثامن عشر نتيجة لانتعاش الأفكار الإنسانية وظهور الاكتشافات العلمية المبنية على الدقة العلمية ودراسة الطبيعة وقوانينها وسيطرت مدرسة القانون الطبيعي على جميع اتجاهات الفكر الإنساني في حينها.ولكن مع ظهور مدارس فكرية أخرى كالوضعية والتاريخية أنكروا فكرة القانون الطبيعي الثابت في كل زمان ومكان وإنما هو كائن ينشأ بنشأة المجتمع ليستجيب لحاجاته ويسايره في تطوره لذا فهو يختلف ويتغير بتغير الأزمان والمكان والحاجات لكل مجتمع (4) القانون الطبيعي قام بثلاث مهام رئيسية وأساسية خلال مراحل تطوره وهي :-
1-التعبير عن كرامة الإنسان وسلطته لكونه الكائن الوحيد المزود بالعقل والمشارك في الكون فعليا وفكريا.
2- أنه شكل الأكثر عمقا للأخلاقيات والاجتماعيات في نظام الكون, بسبب الالتزام بمبادئه روحي راجع للضمير الإنساني.
3-بما أنه يمثل القانون العادل الذي مصدره الإله فأنه يعد المقياس الذي ينبغي أن تحاكم أسس المؤسسات الاجتماعية والسياسية بالرجوع إليه في أطار حضاري وهو رغبة بالحكمة الإلهية والحكمة الإنسانية.
أن سبب انبثاق فكرة الحقوق الطبيعية هو ما كان يعانيه الإنسان من امتهان لكرامته , وانتهاك لحقه في الحياة وخضوع مطلق للحكام ورغباتهم, أن الحق في الحياة يأتي في مقدمة الحقوق الطبيعية بل هو أساسها ومرتكز ها ويعد مفتاحا للحقوق الإنسانية الأخرى فلا جدوى من حق العمل والسكن والحرية أذا لم يعترف بحقه أولا في الحياة وإتاحة الفرصة له للتمتع بهذا الحق ثم بقية الحقوق .لقد كان ولازال الحق في الحياة حق طبيعي للإنسان بحكم آدميته وإنسانيته وان الله منحه له وبالتالي هو حق مقدس لايحق لأحد سلبه منه في كل الأحوال .أما أصحاب المذهب الاشتراكي أعلن رواده وأنصاره أن هدفهم المساواة الحقيقية بين البشر وان حق الإنسان بالحياة حق طبيعي ثابت معترف به ومصان. وبقي الحق في الحياة حق طبيعي مقدس وثابت للإنسان سواء في المذهبين الفردي أو الاشتراكي لان الخلاف بينهما منصب على قضايا سياسية واقتصادية, ولأن الإنسان لا يمكنه إن يساهم في الحياة السياسية والاقتصادية ألا بعد الاعتراف بحقه في الحياة وصيانته.


الأحد، 5 يوليو 2009

قضايا تقرير المصير والقانون الدولي الانساني

كانت ولازالت قضية حق الشعوب في تقرير مصيرها من أخطر القضايا بعد الحرب العالمية الثانية إذ لم يعد مقبولا أن يستمر الاستعمار في مناطق شتى من العالم بينما يعلن ميثاق الأمم المتحدة عن مبادئ وأهداف تمج الاستعمار وتدعو إلى تصفيته وإفساح المجال أمام الشعوب لتقرير مصيرها واختيار أنظمة الحكم التي ترتضيها.
وحق تقرير المصير يعني :حق كل الشعوب في أن يختار بإرادته الحرة نظام الحكم الذي يناسبه,وأن تكون للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو الأقاليم الخاضعة لنظام الوصاية,حرية تقرير مستقبلها السياسي, وأن يجرى استفتاء سكان الأقاليم التي يتم فصلها من دولة ما وضمها إلى دولة أخرى,وحق كل شعب في السيادة على ثرواته وموارده الطبيعية.
وقد نصت المادة الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على ما يلي :-
للشعوب كافة الحق في تقرير مصيرها ولها استنادا لهذا الحق أن تقرر بحرية نموها الاقتصادي, والاجتماعي, والثقافي.
ولجميع الشعوب تحقيقا- لغاياتها خاصة- أن تتصرف بحرية في ثرواتها,ومواردها الطبيعية دون إخلال بأي من الالتزامات الناشئة عن التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبادئ المنفعة المشتركة,والقانون الدولي ولا يجوز –بأي حال من الأحوال – حرمان شعب من الشعوب من وسائله المعيشية الخاصة.
على جميع الدول الإطراف في الاتفاقية الحالية,بما فيها المسئولة عن أدارة الأقاليم التي لا تحكم نفسها أو الموضوعة تحت الحماية,وان تعمل من أجل تحقيق حق المصير,وان تحترم ذلك الحق مع نصوص ميثاق الأمم المتحدة .
وتؤكد البنود الواردة أعلاه على حق الشعوب إن تقرر بحرية كيانها السياسي,وان تواصل بحرية نموها الاجتماعي,والثقافي,والاقتصادي.فالإشارة إلى حرية الكيان السياسي هي نتيجة منطقية لحق تقرير المصير .
كما أكدت هذه المادة على التزام جميع الإطراف الموقعة على العهد بالعمل من أجل تحقيق حق تقرير المصير بأن تساعد وتعاون على سيادة مبدأ تقرير المصير, وإفساح الطريق أمام الشعوب المستعمرة والمحتلة, والخاضعة لنظام الوصاية للحصول على استقلاليتها,واختيار نظم الحكم الوطنية التي تحكم بأسم الشعب فيما يطلق عليه الحكم الوطني.
ومن أهم ملامح هذا الحق كما حددته قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية ما يلي:-
· ينظر إلى حق تقرير المصير باعتباره من الأسس الديمقراطية في العلاقات الدولية, لأنه يرتكز على القاعدة التي تقضي بأن الدولة, وحدود إقليمها, ونظامها السياسي والدستوري, يجب أن تبنى على الإرادة الحرة للشعوب.
· حق تقرير المصير مبدأ قانوني من المبادئ الأساسية التي يستند إليها القانون الدولي المعاصر, وهو أحد الحقوق الأساسية للشعوب.
· يستند حق تقرير المصير إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة والمواثيق الدولية العديدة التي تبنتها الأمم المتحدة والممارسة العملية والفعالة من شعوب العالم المختلفة خلال ما يزيد عن أربعين عاما من عمر الأمم المتحدة.
· ممارسة حق تقرير المصير في إطار التنظيم الدولي المعاصر تتم بأحد طريقين كليهما قانوني ومشروع:
أ - الوسائل السلمية كالاستفتاء :وقد جرى العمل الدولي على أن يكون الإشراف على عمليات الاستفتاء للأمم المتحدة ضمانا لسلامة أجراءتها وصحة نتائجها.
ب- استخدام القوة بواسطة حركات التحرير الوطني: أو بمعنى أدق حق الشعوب في المقاومة المسلحة - فرادى وجماعات – دفاعا هن حقوقها المسلوبة, وعملا على استرداد سيطرتها على ثرواتها, وأقاليمها.
· أن خضوع الشعوب للاستعباد الأجنبي,أو سيطرته أو استغلاله يعتبر إنكارا لحقوق الإنسان الأساسية ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ويهدد قضية السلام والتعاون بين الشعوب,وللشعوب الواقعة تحت سيطرة الاستعمار,أو ماشابه ذلك,الحق في تقرير المصير الخارجي,بمعنى أن تتمتع بالسيادة والاستقلال,أو أي وضع دولي أخر يتخذ بمعرفة هذه الشعوب .
· للشعوب التي تعاني من النظم العنصرية, الحق في تقرير المصير الداخلي, وتقرير المصير الخارجي بمعنى أن تحرر نفسها من نظمها بتحقيق الحكم الذاتي, أو تنفصل عن الدولة العنصرية.
· على الدول المسيطرة على شعوب اخرىواجب احترام هذا الحق,وتنفيذه وعليها بوجه خاص الامتناع عن استخدام القوة لحرمان الشعوب المستعـّمرة من حقها في تقرير المصير.
· للدول الأخرى الحق في تقديم التأييد المادي والمعنوي للشعوب المناضلة في سبيل تقرير مصيرها.
· حروب التحرير الوطنية حروب مشروعة ,عادلة.
· حروب التحرير الوطني حروب دولية تطبق بشأنها القواعد كافة التي أقرها القانون الدولي في شأن قوانين الحرب.
· حركات التحرير الوطني كيانات محاربة ذات صفة دولية, وهي تعد من قبيل الدول التي ما زالت في طور التكوين.
مازال حق تقرير المصير كحق إنساني للشعوب يجد مقاومة ومعاندة وطغيان عسكري في إنحاء مختلفة من العالم, وتثور مشاكل إنسانية عديدة وخطيرة هل يعتبر المقاوم أسيرا أم إرهابيا عند ألقاء القبض عليه؟؟وعن حقوق المدنيين في الأراضي المحتلة ؟ وما واجبات سلطات الاحتلال في مواجهة الأشخاص والأملاك بما لا يهدر إنسانية الإنسان؟
ففي هذه الحروب تقع تجاوزات خطيرة مع زحف القوة العسكرية الطاغية,وتظهر الحاجة قوية لمبادئ وقواعد إنسانية يعتبر الخروج عليها جريمة حرب يمكن أن تعرض مرتكبيها للمحاكمة الجنائية الدولية.
وسواء أكان هناك استعمار أو احتلال أو غزو أو حرب أهلية أو دولية, فإن قواعد حقوق الإنسان في القانون الدولي متوفرة لبيان ما هو حق للإنسان والشعب.وما هو واجب على سلطات الاستعمار,أو القوات الغازية والمتحاربة. فمبدأ حق تقرير المصير منصوص عليه, فضلا عن العديد من القرارات الصادرة عن الجمعية للأمم المتحدة, كما أن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال أصبحت له معايير تميز بينه وبين الإرهابي الدولي.
وتقليلا من معاناة الإنسان في الحروب الدولية والأهلية,فقد تكفل القانون الدولي والإنساني بوضع المبادئ والقواعد المفصلة في اتفاقات جنيف الأربعة لعام 1948 والبروتوكوليين الملحقين لعام 1977 بتنظيم التعامل أو الجندي أو الأسير أو الجريح أو المدني في ساحة المعارك أو الأرض المحتلة,كذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية باتفاق روما لسنة 1998.
رغم الكم الهائل من القواعد المنظمة لحقوق الإنسان,فإنها تنتهك ويعصف بها بقسوة في عصرنا الحالي على أيدي قوات الاحتلال أو الغزو,أو المتحاربين دوليا,وأهليا,ويرجع السبب الأساسي في ذلك إلى غياب الإحساس ,بإنسانية البشر ضحايا الاحتلال والغزو والحرب .لقد حاولت اتفاقيات جنيف أن ترسخ في الضمير,واليقين معنى إنسانية الفرد الضحية بقدر لا يختلف عن إنسانية المحتل أو الغازي,أو المتحارب وتجسد ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بهذا المعنى في فقرتيها الأولى والثانية,وهي تدعو إلى الإيمان بالكرامة المتأصلة في البشر, والاعتراف بما تعنيه هذه الكرامة من تكريم الإنسان أيا كان,كأساس لا غنى عنه لتجنب الإعمال البربرية التي أثارت الضمير الانساني .





الاثنين، 29 يونيو 2009

الحق بالمشاركة السياسية والضمانات القانونية لحماية هذا الحق

تنبع المشاركة السياسية من فكرة الحرية التي يضمها مبدأ (الشعب صاحب السيادة ) وقد تتمثل هذه الحرية في مشاركة الفرد في الشؤون السياسية, وحقه في ممارسة السلطات السياسية والمشاركة في جميع نشاطاتها.بمعنى أن يترجم الفرد حريته السياسية إلى واقع مادي عن طريق المشاركة السياسية بمختلف أنواعها وصورها ودرجاتها.
وتعرف المشاركة السياسية على أنها ((تلك المجموعة من الممارسات التي يقوم بها المواطنون, أو بها يضغطون بغية الاشتراك في صنع وتنفيذ ومراقبة تنفيذ, وتقييم القرار السياسي اشتراكا خاليا من الضغط الذي قد تمارسه السلطة عليهم ))وهذا يعني أن للمواطن حقا ودورا يمارسه في عملية صنع القرارات ,ومراقبة تنفيذها , وتقويمها بعد صدورها ,فالمشاركة تختلف عن كل من الاهتمام , والتفاعل والتجاوب ,حيث إن المشاركة السياسية إجراء نظامي يسمح به الهيكل السياسي .وتعد المشاركة السياسية أحد أبرز ديناميات النظام السياسي , وهي ترتبط بالنظم الديمقراطية ومدى رغبة الحكام في التمكين للنظام السياسي من التطور الايجابي ,السياسة تظل عملا من أعمال الإنسان الاجتماعي القائم على تنظيم العلاقة بين الفرد , والدولة بغرض تحقيق الانسجام بين طرفي العلاقة .
هناك ثلاث معضلات سياسية لا يمكن تجاهلها عند تناول موضوع المشاركة السياسية وهي (معضلة حق المواطنة هل هو شامل أم محصور ,ومعضلة السلطة هل هي ممركزة أم موزعة أم موصولة أم مفصولة .وتعد المواجهة الواعية لتلك المعضلات بمثابة المحرك لعملية التغيير
وللمشاركة السياسية خصائص متعددة أهمها :-
أنها ليست هدفا بل أداة لتحقيق هدف أسمى وأنبل هو الحرية السياسية.
أن المشاركة السياسية ليست هي الديمقراطية بل مبدأ من مبادئ عديدة.
أنها المخرج من نقيصة اللامبالاة السياسية بسلبياتها على العملية السياسية.
أنها تحتاج إلى ضمانات , وإجراءات تكفل ممارستها باعتبارها حقا أصيلا غير قابل للتصرف .
أن المشاركة السياسية يجب أن تكون خالية من كل أنواع الضغوط (ترغيبا أو ترهيبا ) الذي قد تمارسه السلطة على المواطنين للتأثير على درجة مشاركتهم وكيفيتها .
الاقتناع بالمشاركة أمر يرتبط بالوعي السياسي والتنشئة السياسية ومستوى التعليم.
المشاركة السياسية تتم من خلال مؤسسات رسمية, وغير رسمية ينضم أليها الراغبون من مواطني الدولة طواعية وعن اقتناع.
الحرية الإعلامية عبر كل الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية.
المشاركة السياسية تتم في جميع المستويات المحلية , والوطنية.

وهذا التعدد في خصائص المشاركة السياسية يتطلب من التشريع إلى التنفيذ إلى القضاء, والرقابة, كما أنها تتطلب درجة عالية من الشفافية والمصداقية, والالتزام الأخلاقي الذي يراعي قيم الديمقراطية ويطورها ويدافع عنها,لتحقيق العدل والمساواة والالتزام بالنزاهة والحياد,والاحتكام إلى القانون,ومبادئ العدالة,والحرية . وهذا ما يدفع إلى التأكيد على خصوصية فكرة الحق, والأطر القانونية, والمبادئ الأخلاقية التي تدافع عن الحقوق وتصونها وصولا إلى تحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة, ونبذ العنف, والتخلي عن الاضطهاد من قبل السلطات الحاكمة.
ويشهد العالم مظاهر متعددة من الاستهانة بحقوق الإنسان,الأمر الذي يوجب المزيد من العمل في مستويات التشريع والرقابة والمتابعة,وبناء الأجهزة والمؤسسات المختلفة والمتخصصة.فما زال الأمر يقتضي القضاء على ممارسات الإبادة الجماعية والقتل الجماعي,والإعدامات التعسفية,أو تلك التي تنفذ بدون محاكمات,والتعذيب وحالات الاختفاء القسري,والاسترقاق,والتمييز,وتفشي الفقر المدقع,واضطهاد الأقليات....الخ من الآفات التي تحول دون ممارسة الحقوق السياسية, والاقتصادية, والاجتماعية, والثقافية فضلا عن الحق بالتنمية.
ضمانات المشاركة السياسية :- لقد تحققت على مدى النصف الثاني من القرن العشرين تطور كبير ومهم على صعيد حقوق الإنسان في الفكر والممارسة حيث تقوم الإعلانات والاتفاقيات الدولية والمعاهدات ومجموعة المبادئ أو مدونات السلوك بتغطية تكاد تكون شاملة تشمل جميع الجوانب التي يمكن تصورها في العلاقة بين الفرد والدولة,حيث توجد الصكوك القانونية التي توجه لحماية حقوق الطفل,وتدافع عن حقوق المرأة في المعاملة المتساوية,كما تقدم الإيضاح لواجبات الحكومات في مجال احترام الحقوق المدنية والسياسية,والاجتماعية والاقتصادية,وتحرم التمييز العنصري,ومنع التعذيب,وحماية الأقليات,وتعزيز التنوع الثقافي وحمايته.
ويمكن لنا تبين أهم عناصر الحق بالمشاركة السياسية كما جسدتها المواثيق الدولية على النحو الآتي:-
· الحق في الحرية:الحرية قوام كرامة الإنسان ومع إن البشر قد يمتلكونها على درجات متفاوتة فأنها ليست امتيازا خاصا لأي فرد, أو جنس, أو طبقة.وتعد تنمية الحرية مدخلا للوحدة الوطنية, ومقدمة لما يشبه القرابة العالمية, والدعوة لممارسة الحرية هي دعوة شاملة, ومهمة لكل إنسان.
· تأمين الحرية الشخصية: أكدت الصكوك الدولية أكدت الصكوك الدولية على أن المشاركة السياسية الشعبية يجب أن تكون حرة ولم تقدم منهجية معينة لتأمين هذه الحرية,فهي تدعو إلى أن تكون المشاركة في الانتخابات حرة,وتجري في جو يتسم بعدم الخوف والترويع بل بوجود مجموعة واسعة من الحقوق التي يؤدي احترامها إلى إزالة الحواجز التي تحول دون المشاركة التامة,فالمواطن يجب أن يكون على ثقة على أنه لن يتعرض للأذى الشخصي نتيجة المشاركة.وقد حددت المادة التاسعة عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ضمانات الحرية التي تجعل المشاركة السياسية عملا آمنا في ظل احترام المبادئ الواردة في هذه المواد التي تدافع عن الحق في الحرية,والتحرر من الاستعباد,والاسترقاق,والتحرر من التعذيب,وغيره من ضروب المعاملة,أوالعقوبة القاسية واللاإنسانية أو المهينة,وكذلك التحرر من الاعتقال,والاحتجاز والنفي التعسفي,فضلا عن التحرر من التدخل التعسفي في الحياة الخاصة ,أو في شؤون الأسرة أو المسكن,والمراسلات مع ضمان حرية التنقل,واختيار محل الإقامة .
· ضمان الحريات التي تطور الأداء: تكتسب بعض الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين أهمية خاصة, فهي تفيد في العمليات الانتخابية, وفي رفع مستوى المشاركة السياسية ونوعها وفي هذا الصدد تبرز حقوق حرية الرأي,وحرية التعبير,والإعلان,والتجمع,وتكوين الجمعيات والإجراءات القضائية المستقلة,والحماية من التمييز,وأنشطة تثقيف الناخبين,والاجتماعات,والتجمعات السياسية,وحرية التنظيمات السياسية في أداء عملها,وتطوير قدرتها على المشاركة الفاعلة .
· التأكيد على الحق بالمشاركة: أكدت المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية,والسياسية على حق المواطن في المشاركة العامة وفقا للدور الذي يحدده أو يرضاه,وفي ظل ما تؤهله له مقوماته الشخصية أو تدفعه له آماله وطموحاته الشخصية,وتكون لكل مواطن دون أي وجه من أوجه التمييز الحقوق الآتية التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة :
أ‌- أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية دون أي تأثيرات
ب‌- أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام, وعلى قدم المساواة بين الناخبين, وبالتصويت السري, تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.
ج -أن تتاح له على قدم المساواة عموما مع سواه تقلد الوظائف العامة في بلده.
· التأكيد على المساواة وعدم التمييز: إن التمييز إنكار للحقوق الأساسية والمقبولة عالميا لجميع البشر, وحرمان للإفراد والمجموعات من التمتع بها,وقد جاءت الدعوة لمكافحة التمييز في الصكوك الدولية كافة في أي نوع,سواء بسبب العنصر,أو اللون,أو الجنس,أو اللغة,أو الدين,أو الرأي السياسي,أو أي رأي آخر,أو الأصل الوطني,أو الأصل الوطني,أو الاجتماعي,أو الثروة أو الميلاد,أو أي وضع آخر.لقد كفلت الاتفاقيات الدولية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وحق البشر في التمتع الكامل بمبدأ المساواة,وعدم التمييز وهي على منع المذاهب المتطرفة,والممارسات العنصرية,وبناء مجتمع متحرر من كل أشكال العزل,والتمييز.
· إنشاء آليات لضمان حماية وتنفيذ حقوق الإنسان :لا يمكن لحقوق الإنسان أن تكون أمرا نافذا ولا حقيقة من حقائق الحياة السياسية في أية دولة بمجرد وضع القوانين وسن والتشريعات ,لان ذلك يحتاج إلى آليات للتنفيذ,الأمر الذي يؤكد على الحاجة إلى وجود تنظيمات ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان تلعب دورا في تعزيز حقوق الإنسان , ومن المهم وجود أنشطة تساعد على تحقيق أهداف المؤسسات الوطنية ووظائفها .وتشمل هذه الأنشطة مجالات الإعلام ,والتثقيف,وتنمية القيم,والسلوكيات التي تعزز حقوق الإنسان,فضلا عن تشجيع الإجراءات التي تستهدف حماية حقوق الإنسان من الانتهاك,وعلى جميع النظم السياسية والسلطات الحاكمة تشجيع نشر ثقافة حقوق الإنسان,و الآليات المتاحة لتنفيذ هذه الحقوق ,وفي الوقت ذاته يجب تمكين جميع أفراد المجتمع من معرفة المسؤوليات الشخصية الواقعة على عاتق كل منهم بموجب القوانين الدولية والمحلية .إلا أن الإعلام لوحده على أهميته ,لا يكفي لضمان تنمية القيم والسلوكيات اللازمة للتمتع الكامل بحقوق الإنسان,لأن الحاجة تظل حقيقية إلى قيام نظام تكون فيه الحقوق والمسؤوليات مدعمة بالعزم على تحويل المعرفة إلى واقع عملي ,وتشجيع وتمكين المجموعات,والإفراد من العمل لأجل الدفاع عن حقوق الإنسان في ظل آليات ملائمة,وبرامج تستهدف ترويج المعرفة بهذه الآليات واستخدامها ,أو سترتيجية تنفيذية بوصفها جزء من التزام الدولة باحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية.
· معاقبة الشخصيات التي تمارس انتهاكات حقوق الإنسان : يعد الوقوف ضد الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان,وتوثيقها,وكشفها وإنزال العقاب على مرتكبيها مهمة جدا للتأكيد على صدق نية القائمين على الأمور في الدولة,وقد تطور موضوع حقوق الإنسان في بعض الدول ليكون ضمن الهيكل الإداري للدولة الاأن ذلك ليس كافيا دائما,لإيجاد نظم وطنية كاملة تدفع بالمشاركة السياسية إلى الأمام,مستفيدة من ضمانات تؤكد حرية الفكر,والتعبير,والانتخابات,والتظاهر,والاعتصام دون الوقوع تحت طائلة الخوف,والتعذيب,والإقصاء,والمطاردة.
· استقلال القضاء: يعد عامل توازن في كل الأنظمة السياسية,وعلى ذلك فإن تأمين المشاركة السياسية الفعالة والآمنة ,يقتضي عزل الإجراءات القضائية عن الفساد,وتأثير الأحزاب السياسية,حيث يكون القضاء قادرا على التوفيق بين مختلف الوظائف الانتخابية,والوظائف الأخرى المتعلقة بمجالات العمل السياسي.ويعد استقلال القضاء ضمانة لتحقيق درجة عالية من المشاركة السياسية .فالقضاء يسهر على تطبيق القوانين وتفسيرها,والحكم في المسائل المتعلقة بالقيود بنص القانون وأن تكون ضرورية ضمن دينامكية الممارسة الديمقراطية .
· حقوق المرأة واحترامها في العمل السياسي: ضمان حق المرأة في العمل السياسي في مقدمة أهداف الديمقراطية وغاياتها أيا كان شكل النظام السياسي.ويجب النظر إلى هذه الحقوق على أنها حقوق مواطنة,وهي مقياس لالتزام النظام السياسي , والقائمين على أمور الدولة بقيمة الحقوق الإنسانية التي تضمنتها نصوص الدستور,وأي وثائق أخرى أساسية أو مكملة تنظم علاقات السلطة,ويجب أن لا تصدر أية تشريعات مخالفة لها وأكدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الذي يشكل انتهاكا لمبدأي المساواة في الحقوق,واحترام كرامة الإنسان ,ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في حياة بلديهما السياسية ,والاجتماعية والاقتصادية والثقافية,ويعوق نمو ورخاء الأسرة,ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والإنسانية .
· إلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية : يعد التوسع في إصدار عقوبة الإعدام بسبب الموقف والرأي السياسي من أبشع صور الإرهاب والانتهاك لحقوق الإنسان الذي يتصور وجوده في أي نظام سياسي أو قانوني,وتأخذ عقوبة الإعدام أشكالا متباينة في درجاتها ومداها وطبيعتها فقد تكون بلا محاكمة,أو في محاكمة صورية, وقد تكون بصورة اختفاء قسري ,وقد تصدر بحق من لم يرتكبوا أيا من أعمال العنف, بل قد تتوسع بعض النظم متجاوزة بتنفيذ حكم الإعدام ليس المتهم أو المذنب فقط ولكن أيضا أفراد أسرته. لذا فأن إلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية تعد أساسية لتشجيع المشاركة السياسية ضمن الأطر القانونية للدولة.




الاثنين، 22 يونيو 2009

اللجوء الانساني في ضوء القانون الدولي

يحتل موضوع اللجوء أهمية كبيرة ومتزايدة ولاسيما في السنوات الأخيرة . والدوافع التي أملت ايلاء موضوع اللجوء الإقليمي واللاجئين هذه الأهمية وهي تزايد حجمها وتفاقمها وانتشارها في قارات مختلفة من العالم والأسباب التي تدفع إلى اللجوء عديدة منها الحروب الأهلية والصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض البلدان ، وانتهاك حقوق الإنسان في العديد من دول العالم سواء كانت موجهة إلى جماعات عرقية أو أثنية أو دينية أو سياسية أو كانت موجهة إلى كل المعارضين لنظام حكم معين أو اتجاه سياسي أو بسبب الخلافات العقائدية ، مما يضطر العديد من الأفراد الفرار و اللجوء إلى دول أخرى طلبا" في الحماية أو اتقاء الاضطهاد أو التعسف .ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى اللجوء الإقليمي هي النزاعات المسلحة بين الدول المتجاورة أو التي تتعرض إلى غزو أو اعتداءات خارجية كما إن العنف السياسي يلعب دورا بارزا في تصعيد حدة اللجوء الإقليمي . وبسبب هذه الظروف ظهرت جماعات كبيرة من اللاجئين من قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .رغم الصعوبة في تعريف من هو اللاجئ لغرض تحديد من له حق الاستفادة من حق اللجوء الإقليمي والتمتع بالضمانات التي يوفرها القانون الدولي لأمثال هؤلاء ويمكن إن نورد تعريفا" نسبيا" للاجئ هو الشخص الذي ابتعد عن وطنه الذي ينتمي إليه خشية أو هربا" من الاضطهاد لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الرأي السياسي أو الانتماء إلى فئة اجتماعية خاصة ولا يريد إن يضع نفسه تحت حماية بلده الأصلي ونصت ( م 14) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بصراحة على حق كل فرد في إن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا" من الاضطهاد ولا ينتفع من هذا الحق في المحاكمات المستندة إلى جرائم غير سياسية أو أعمال مخالفة لأغراض ومبادئ الأمم المتحدة .اللجوء لازال ينظر إليه من قبل العديد من دول العالم وخصوصا" دولة اللاجئ التي فر منها إلى دولة أخرى قبلته أو ساعدته على اللجوء على انه عمل غير ودي وتنظر إليه بك وريبة ويفسر بعض الأحيان على انه عمل عدائي.منح حق اللجوء عمل سيادي بمعنى إن للدولة الحق في إن تمنح حق اللجوء على أراضيها لأشخاص فارين من بلاد أخرى وانطلاقا" من هذا الأساس أي تعلق قبول اللجوء بسيادة الدول فإن لهذه وحدها الحق في منع اللجوء أو رفضه طلب السماح للاجئ بمغادرة إقليمها في حالة رفض منحه حق اللجوء إلى دولة أخرى طلبا" في الحصول على الملجأ . أعطت( م 14 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل مضطهد الحق في اللجوء إلى بلدان أخرى فرارا" أو هربا" من الاضطهاد. والاضطهاد هنا واسع ويمكن أن يكون مضطهدو (اللاجئ) من كان محلا" لانتهاك أو خرق كل أو بعض حقوقه وحرياته لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الرأي السياسي أو الانتماء إلى جماعة معينة ويؤكد بصريح العبارة على أن للمناضلين المكافحين ضد الاستعمار حق التمتع باللجوء الذين الإقليمي والمادة الثانية من الإعلان ، أوجبت المجتمع الدولي أن يهتم بحالة اللاجئين الذين ينطبق عليهم هذا الوصف مع عدم المساس بسيادة الدول . ولا يجوز أن يخضع اللاجئ لتدابير منها إجراءات منع اجتياز الحدود وإذا كان قد دخل أراضي دولة ما بالفعل فلا يجوز ترحيله أو إرغامه على العودة إلى الدولة قد يكون فيها عرضة لأي نوع من أنواع الاضطهاد ومنع الإعلان العالمي في الفقرة (2 , 3) الخروج عن هذا المبدأ من قبل الدولة حتى في الحالات الاستثنائية عدا حالة واحدة هي عندما تواجه الدولة مانحة اللجوء أسبابا" قاهرة تتعلق بأمنها القومي وحماية سكانها كما في حالة تدفق أعداد هائلة من اللاجئين وكما كان اللجوء عملا" سلميا وإنسانيا" وغرضه حماية من يتعرضون للاضطهاد . كما منع الإعلان الدول التي تمنح حق اللجوء لمثل أولئك الأشخاص عدم السماح لهم القيام بأية أعمال أو نشاطات تتنافى مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة .والاتفاقية الدولية المتعلقة بأوضاع اللاجئين لسنة 1951 تقوم علة مبدأ:1- يجب أن يكون التمييز اقل ما يمكن بين الرعايا الوطنيين من جهة واللاجئين من جهة أخرى .2- يجب أن لا يكون هناك تمييز على أساس العرق أو الدين أو دولة الأصل بين اللاجئين.ومن أهم أحكام هذه الاتفاقية المادة(33) والتي نصت على أولا" منع الدول المتعاقدة من طرد أو ترحيل لاجئ إلى حدود أراضي دولة تكون حياته أو حريته مهددة بالخطر بسبب عرقه أو ديانته أو جنسيته أو أرائه السياسية أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة.ثانيا" ليس للاجئ أن يتمسك بالانتفاع بهذا الحكم من قامت أسباب جدية لاعتباره خطرا" على امن الدولة الموجود فيها أو شكل خطرا" على هذه الدولة أو بسبب صدور حكم نهائي ضده في جناية أو جنحة بالغة الخطورة .أن مبدأ الترحيل أصبح قاعدة دولية عرفية تتقيد بها جميع الدول رغم وجود إعلان حق اللجوء الإقليمي والاتفاقية الدولية الخاصة بأوضاع اللاجئين فأن أوضاع اللاجئين لازالت بحاجة إلى مزيد من الحماية الدولية ولازالت الحاجة ماسة إلى وضع تعريف محدد (لللاجىء ) لكي لا تصبح المسألة تقديرية تعود إلى كل دولة وفقا" لإهوائهاومصالحها وسياستها . وما زالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على الرغم من الجهود المبذولة من قبلها قاصرة في تقديم الخدمات اللازمة للاجئين أفريقيا واسيا. وما زال الآلاف العراقيين أن لم نقل الملايين في بلدان الجوار (إيران ,سوريا,الأردن) مواطنين خارج نطاق الدرجات ولم يمنحوا حق اللجوء على رغم مراجعة مكاتب الأمم المتحدة والتي تسلمهم كتب تضعهم تحت حماية الأمم المتحدة ولكن لا يستطيع أي عراقي إبراز هذا الكتاب لأي من سلطات هذه البلدان وظل آلاف منهم في وضع غير قانوني مخالفا" لقوانين الإقامة لهذه البلدان ولم توفر الأمم المتحدة طيلة ثلاث سنوات منذ الاحتلال ولحد الآن ورغم الظروف القاسية التي يعانيها العراقيين في هذه البلدان لم تبذل الأمم المتحدة ولا هذه البلدان أي جهد لإيجاد حل لمشاكل هؤلاء المنسيون من بلدهم من المنظمات الدولية المهتمة بشؤون اللاجئين .ورغم ظروف العراق الصعبة في الوقت الحاضر ولكننا اغلب دول العالم لازالت ترفض لجوء العراقيين إليها ولازال آلاف منهم واقفين في أنفاق مجهولة .

الاثنين، 25 مايو 2009

الحق بالمشاركة السياسية والضمانات القانونية لحماية هذا الحق


تنبع المشاركة السياسية من فكرة الحرية التي يضمها مبدأ (الشعب صاحب السيادة ) وقد تتمثل هذه الحرية في مشاركة الفرد في الشؤون السياسية, وحقه في ممارسة السلطات السياسية والمشاركة في جميع نشاطاتها.بمعنى أن يترجم الفرد حريته السياسية إلى واقع مادي عن طريق المشاركة السياسية بمختلف أنواعها وصورها ودرجاتها.
وتعرف المشاركة السياسية على أنها ((تلك المجموعة من الممارسات التي يقوم بها المواطنون, أو بها يضغطون بغية الاشتراك في صنع وتنفيذ ومراقبة تنفيذ, وتقييم القرار السياسي اشتراكا خاليا من الضغط الذي قد تمارسه السلطة عليهم ))وهذا يعني أن للمواطن حقا ودورا يمارسه في عملية صنع القرارات ,ومراقبة تنفيذها , وتقويمها بعد صدورها ,فالمشاركة تختلف عن كل من الاهتمام , والتفاعل والتجاوب ,حيث إن المشاركة السياسية إجراء نظامي يسمح به الهيكل السياسي .وتعد المشاركة السياسية أحد أبرز ديناميات النظام السياسي , وهي ترتبط بالنظم الديمقراطية ومدى رغبة الحكام في التمكين للنظام السياسي من التطور الايجابي ,السياسة تظل عملا من أعمال الإنسان الاجتماعي القائم على تنظيم العلاقة بين الفرد , والدولة بغرض تحقيق الانسجام بين طرفي العلاقة .
هناك ثلاث معضلات سياسية لا يمكن تجاهلها عند تناول موضوع المشاركة السياسية وهي (معضلة حق المواطنة هل هو شامل أم محصور ,ومعضلة السلطة هل هي ممركزة أم موزعة أم موصولة أم مفصولة .وتعد المواجهة الواعية لتلك المعضلات بمثابة المحرك لعملية التغيير
وللمشاركة السياسية خصائص متعددة أهمها :-
أنها ليست هدفا بل أداة لتحقيق هدف أسمى وأنبل هو الحرية السياسية.
أن المشاركة السياسية ليست هي الديمقراطية بل مبدأ من مبادئ عديدة.
أنها المخرج من نقيصة اللامبالاة السياسية بسلبياتها على العملية السياسية.
أنها تحتاج إلى ضمانات , وإجراءات تكفل ممارستها باعتبارها حقا أصيلا غير قابل للتصرف .
أن المشاركة السياسية يجب أن تكون خالية من كل أنواع الضغوط (ترغيبا أو ترهيبا ) الذي قد تمارسه السلطة على المواطنين للتأثير على درجة مشاركتهم وكيفيتها .
الاقتناع بالمشاركة أمر يرتبط بالوعي السياسي والتنشئة السياسية ومستوى التعليم.
المشاركة السياسية تتم من خلال مؤسسات رسمية, وغير رسمية ينضم أليها الراغبون من مواطني الدولة طواعية وعن اقتناع.
الحرية الإعلامية عبر كل الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية.
المشاركة السياسية تتم في جميع المستويات المحلية , والوطنية.

وهذا التعدد في خصائص المشاركة السياسية يتطلب من التشريع إلى التنفيذ إلى القضاء, والرقابة, كما أنها تتطلب درجة عالية من الشفافية والمصداقية, والالتزام الأخلاقي الذي يراعي قيم الديمقراطية ويطورها ويدافع عنها,لتحقيق العدل والمساواة والالتزام بالنزاهة والحياد,والاحتكام إلى القانون,ومبادئ العدالة,والحرية . وهذا ما يدفع إلى التأكيد على خصوصية فكرة الحق, والأطر القانونية, والمبادئ الأخلاقية التي تدافع عن الحقوق وتصونها وصولا إلى تحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة, ونبذ العنف, والتخلي عن الاضطهاد من قبل السلطات الحاكمة.
ويشهد العالم مظاهر متعددة من الاستهانة بحقوق الإنسان,الأمر الذي يوجب المزيد من العمل في مستويات التشريع والرقابة والمتابعة,وبناء الأجهزة والمؤسسات المختلفة والمتخصصة.فما زال الأمر يقتضي القضاء على ممارسات الإبادة الجماعية والقتل الجماعي,والإعدامات التعسفية,أو تلك التي تنفذ بدون محاكمات,والتعذيب وحالات الاختفاء القسري,والاسترقاق,والتمييز,وتفشي الفقر المدقع,واضطهاد الأقليات....الخ من الآفات التي تحول دون ممارسة الحقوق السياسية, والاقتصادية, والاجتماعية, والثقافية فضلا عن الحق بالتنمية.
ضمانات المشاركة السياسية :- لقد تحققت على مدى النصف الثاني من القرن العشرين تطور كبير ومهم على صعيد حقوق الإنسان في الفكر والممارسة حيث تقوم الإعلانات والاتفاقيات الدولية والمعاهدات ومجموعة المبادئ أو مدونات السلوك بتغطية تكاد تكون شاملة تشمل جميع الجوانب التي يمكن تصورها في العلاقة بين الفرد والدولة,حيث توجد الصكوك القانونية التي توجه لحماية حقوق الطفل,وتدافع عن حقوق المرأة في المعاملة المتساوية,كما تقدم الإيضاح لواجبات الحكومات في مجال احترام الحقوق المدنية والسياسية,والاجتماعية والاقتصادية,وتحرم التمييز العنصري,ومنع التعذيب,وحماية الأقليات,وتعزيز التنوع الثقافي وحمايته.
ويمكن لنا تبين أهم عناصر الحق بالمشاركة السياسية كما جسدتها المواثيق الدولية على النحو الآتي:-
· الحق في الحرية:الحرية قوام كرامة الإنسان ومع إن البشر قد يمتلكونها على درجات متفاوتة فأنها ليست امتيازا خاصا لأي فرد, أو جنس, أو طبقة.وتعد تنمية الحرية مدخلا للوحدة الوطنية, ومقدمة لما يشبه القرابة العالمية, والدعوة لممارسة الحرية هي دعوة شاملة, ومهمة لكل إنسان.
· تأمين الحرية الشخصية: أكدت الصكوك الدولية أكدت الصكوك الدولية على أن المشاركة السياسية الشعبية يجب أن تكون حرة ولم تقدم منهجية معينة لتأمين هذه الحرية,فهي تدعو إلى أن تكون المشاركة في الانتخابات حرة,وتجري في جو يتسم بعدم الخوف والترويع بل بوجود مجموعة واسعة من الحقوق التي يؤدي احترامها إلى إزالة الحواجز التي تحول دون المشاركة التامة,فالمواطن يجب أن يكون على ثقة على أنه لن يتعرض للأذى الشخصي نتيجة المشاركة.وقد حددت المادة التاسعة عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ضمانات الحرية التي تجعل المشاركة السياسية عملا آمنا في ظل احترام المبادئ الواردة في هذه المواد التي تدافع عن الحق في الحرية,والتحرر من الاستعباد,والاسترقاق,والتحرر من التعذيب,وغيره من ضروب المعاملة,أوالعقوبة القاسية واللاإنسانية أو المهينة,وكذلك التحرر من الاعتقال,والاحتجاز والنفي التعسفي,فضلا عن التحرر من التدخل التعسفي في الحياة الخاصة ,أو في شؤون الأسرة أو المسكن,والمراسلات مع ضمان حرية التنقل,واختيار محل الإقامة .
· ضمان الحريات التي تطور الأداء: تكتسب بعض الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين أهمية خاصة, فهي تفيد في العمليات الانتخابية, وفي رفع مستوى المشاركة السياسية ونوعها وفي هذا الصدد تبرز حقوق حرية الرأي,وحرية التعبير,والإعلان,والتجمع,وتكوين الجمعيات والإجراءات القضائية المستقلة,والحماية من التمييز,وأنشطة تثقيف الناخبين,والاجتماعات,والتجمعات السياسية,وحرية التنظيمات السياسية في أداء عملها,وتطوير قدرتها على المشاركة الفاعلة .
· التأكيد على الحق بالمشاركة: أكدت المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية,والسياسية على حق المواطن في المشاركة العامة وفقا للدور الذي يحدده أو يرضاه,وفي ظل ما تؤهله له مقوماته الشخصية أو تدفعه له آماله وطموحاته الشخصية,وتكون لكل مواطن دون أي وجه من أوجه التمييز الحقوق الآتية التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة :
أ‌- أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية دون أي تأثيرات
ب‌- أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام, وعلى قدم المساواة بين الناخبين, وبالتصويت السري, تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.
ج -أن تتاح له على قدم المساواة عموما مع سواه تقلد الوظائف العامة في بلده.
· التأكيد على المساواة وعدم التمييز: إن التمييز إنكار للحقوق الأساسية والمقبولة عالميا لجميع البشر, وحرمان للإفراد والمجموعات من التمتع بها,وقد جاءت الدعوة لمكافحة التمييز في الصكوك الدولية كافة في أي نوع,سواء بسبب العنصر,أو اللون,أو الجنس,أو اللغة,أو الدين,أو الرأي السياسي,أو أي رأي آخر,أو الأصل الوطني,أو الأصل الوطني,أو الاجتماعي,أو الثروة أو الميلاد,أو أي وضع آخر.لقد كفلت الاتفاقيات الدولية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وحق البشر في التمتع الكامل بمبدأ المساواة,وعدم التمييز وهي على منع المذاهب المتطرفة,والممارسات العنصرية,وبناء مجتمع متحرر من كل أشكال العزل,والتمييز.
· إنشاء آليات لضمان حماية وتنفيذ حقوق الإنسان :لا يمكن لحقوق الإنسان أن تكون أمرا نافذا ولا حقيقة من حقائق الحياة السياسية في أية دولة بمجرد وضع القوانين وسن والتشريعات ,لان ذلك يحتاج إلى آليات للتنفيذ,الأمر الذي يؤكد على الحاجة إلى وجود تنظيمات ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان تلعب دورا في تعزيز حقوق الإنسان , ومن المهم وجود أنشطة تساعد على تحقيق أهداف المؤسسات الوطنية ووظائفها .وتشمل هذه الأنشطة مجالات الإعلام ,والتثقيف,وتنمية القيم,والسلوكيات التي تعزز حقوق الإنسان,فضلا عن تشجيع الإجراءات التي تستهدف حماية حقوق الإنسان من الانتهاك,وعلى جميع النظم السياسية والسلطات الحاكمة تشجيع نشر ثقافة حقوق الإنسان,و الآليات المتاحة لتنفيذ هذه الحقوق ,وفي الوقت ذاته يجب تمكين جميع أفراد المجتمع من معرفة المسؤوليات الشخصية الواقعة على عاتق كل منهم بموجب القوانين الدولية والمحلية .إلا أن الإعلام لوحده على أهميته ,لا يكفي لضمان تنمية القيم والسلوكيات اللازمة للتمتع الكامل بحقوق الإنسان,لأن الحاجة تظل حقيقية إلى قيام نظام تكون فيه الحقوق والمسؤوليات مدعمة بالعزم على تحويل المعرفة إلى واقع عملي ,وتشجيع وتمكين المجموعات,والإفراد من العمل لأجل الدفاع عن حقوق الإنسان في ظل آليات ملائمة,وبرامج تستهدف ترويج المعرفة بهذه الآليات واستخدامها ,أو سترتيجية تنفيذية بوصفها جزء من التزام الدولة باحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية.
· معاقبة الشخصيات التي تمارس انتهاكات حقوق الإنسان : يعد الوقوف ضد الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان,وتوثيقها,وكشفها وإنزال العقاب على مرتكبيها مهمة جدا للتأكيد على صدق نية القائمين على الأمور في الدولة,وقد تطور موضوع حقوق الإنسان في بعض الدول ليكون ضمن الهيكل الإداري للدولة الاأن ذلك ليس كافيا دائما,لإيجاد نظم وطنية كاملة تدفع بالمشاركة السياسية إلى الأمام,مستفيدة من ضمانات تؤكد حرية الفكر,والتعبير,والانتخابات,والتظاهر,والاعتصام دون الوقوع تحت طائلة الخوف,والتعذيب,والإقصاء,والمطاردة.
· استقلال القضاء: يعد عامل توازن في كل الأنظمة السياسية,وعلى ذلك فإن تأمين المشاركة السياسية الفعالة والآمنة ,يقتضي عزل الإجراءات القضائية عن الفساد,وتأثير الأحزاب السياسية,حيث يكون القضاء قادرا على التوفيق بين مختلف الوظائف الانتخابية,والوظائف الأخرى المتعلقة بمجالات العمل السياسي.ويعد استقلال القضاء ضمانة لتحقيق درجة عالية من المشاركة السياسية .فالقضاء يسهر على تطبيق القوانين وتفسيرها,والحكم في المسائل المتعلقة بالقيود بنص القانون وأن تكون ضرورية ضمن دينامكية الممارسة الديمقراطية .
· حقوق المرأة واحترامها في العمل السياسي: ضمان حق المرأة في العمل السياسي في مقدمة أهداف الديمقراطية وغاياتها أيا كان شكل النظام السياسي.ويجب النظر إلى هذه الحقوق على أنها حقوق مواطنة,وهي مقياس لالتزام النظام السياسي , والقائمين على أمور الدولة بقيمة الحقوق الإنسانية التي تضمنتها نصوص الدستور,وأي وثائق أخرى أساسية أو مكملة تنظم علاقات السلطة,ويجب أن لا تصدر أية تشريعات مخالفة لها وأكدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الذي يشكل انتهاكا لمبدأي المساواة في الحقوق,واحترام كرامة الإنسان ,ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في حياة بلديهما السياسية ,والاجتماعية والاقتصادية والثقافية,ويعوق نمو ورخاء الأسرة,ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والإنسانية .
· إلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية : يعد التوسع في إصدار عقوبة الإعدام بسبب الموقف والرأي السياسي من أبشع صور الإرهاب والانتهاك لحقوق الإنسان الذي يتصور وجوده في أي نظام سياسي أو قانوني,وتأخذ عقوبة الإعدام أشكالا متباينة في درجاتها ومداها وطبيعتها فقد تكون بلا محاكمة,أو في محاكمة صورية, وقد تكون بصورة اختفاء قسري ,وقد تصدر بحق من لم يرتكبوا أيا من أعمال العنف, بل قد تتوسع بعض النظم متجاوزة بتنفيذ حكم الإعدام ليس المتهم أو المذنب فقط ولكن أيضا أفراد أسرته. لذا فأن إلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية تعد أساسية لتشجيع المشاركة السياسية ضمن الأطر القانونية للدولة.




الأحد، 17 مايو 2009

الارهاب تقويض لحقوق الانسان

المحامية سحر الياسري
الوصول إلى تعريف محدد للإرهاب أمر صعب, فهناك مشاكل كثيرة متنوعة تحول دون الوصول إلى تعريف محدد, واهم هذه المشاكل أنه ليس لهذا الاصطلاح محتوى قانوني محدد. فقد تعرض مصطلح الإرهاب إلى تطور وتغيير معناها منذ بدء استخدامه من أواخر القرن الثامن عشر.فقد كان يقصد به في البداية الإعمال والسياسات الحكومية التي تستهدف أثارة الرعب بين المواطنين وصولا لتأمين خضوعهم وانصياعهم لرغبات الحكومة ,وبتطوره في الوقت الحاضر يستخدم هذا الاصطلاح للتعبير على الاستخدام المنظم للعنف وأعماله المختلفة التي تقوم بها منظمة سياسية بممارستها على المواطنين وخلق جو من الرعب والفزع وعدم الأمان .
ولاشك أن الإرهاب باعتباره عملا من الإعمال التي تمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسية أو تهدد هذه الحقوق والحريات بالضرر إنما يدخل في علاقة عكسية مع حقوق الإنسان.
يثار التأثير بين حقوق الإنسان والإرهاب من خلال الاعتراف بالوثائق الدولية والإقليمية والشريعة الإسلامية بجملة حقوق الإنسان مع أقرانها في الوقت نفسه ببعض القيود والتحديات التي يقدرها النظام القانوني لكل دولة وفق الضرورة ولحاجات تتصل بالصالح العام والأمن العام,محاربة الإرهاب قد تبرر إلى حد ما فرض قيود أو حتى الاعتداء على حقوق الإنسان,لكن لابد من التوفيق بين متطلبات الدفاع عن المجتمع وحماية حقوق الإنسان الفردية,فالإرهاب ينتج عنه من إزهاق للأرواح ومساس بالسلامة الجسدية وفرض فكر معين يمثل اعتداء عل حق الإنسان في الحياة,وسلامة جسده,وحقه في التفكير,وحرية التعبير.ولكن القوانين التي تفرض القيود على حقوق الإنسان يجب أن تكون ديمقراطية, كما هذه القوانين يجب إن لا تلغي الحقوق أو تصادرها .
إن المواثيق والمؤتمرات والندوات عالجت الإرهاب على أنه انتهاك لحقوق الإنسان,كذلك فعلت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تقريرها لعام 1992 وفي المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا عام 1993 إذ أكدت وثيقته على إن الإرهاب,وأعماله وأساليبه,وممارساته بجميع أشكالها ومظاهرها تهدف إلى تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية,كما أنها تهديد للسلامة الوطنية للدول وتزعزع استقرار الحكومات,فالإرهاب في كل هذه الوثائق عد انتهاكا مباشرا لحقوق الإنسان,ولايمكن تبريره تحت أي ظرف,باستثناء مباشرته للحصول على حق تقرير المصير,وهو من الحقوق السياسية للإنسان .
لاشك أن الإرهاب يبث الخوف,والرعب في النفوس وينشد جوا من الرهبة والفزع والترقب,ومن هنا يتعارض مع حق الإنسان في الأمن,والعيش في سلام,كما انه قد يدفع الدولة إلى تحويل بعض الموارد إلى مكافحته بما يعطل جهود التنمية التي تؤثر على مختلف الحياة الاجتماعية,والاقتصادية,والثقافية,وتهدد الحقوق الإنسانية المتعلقة بهذه الجوانب.وبذلك يصبح الإرهاب متعارضا مع حقوق الإنسان من حيث أهدافه,وأساليبه,وطرقه وأشكاله,فهو يمثل تدميرا لهذه الحقوق وإلغاء وقضاء فوري عليها,فخطف الرهائن واحتجازهم يمثل اعتداء على حق الإنسان في الأمن والحرية الشخصية,والتنقل,والاغتيال يمثل اعتداء على حق الإنسان في الحياة الذي هو حق طبيعي أصيل ومصدر لباقي الحقوق,والتفجيرات تمثل اعتداء على حق الإنسان في الأمن,وفي سلامة جسده,وقد تسلبه حقه في الحياة وهو هبة من الله لا يجوز حتى للدولة أن تتصرف فيه إلا استنادا إلى أسباب شرعية.
عادة ما تتذرع الدول بخطورة العمليات الإرهابية من اجل اتخاذ إجراءات تعسفية تعتبر اعتداء على حقوق الإنسان الأساسية مثل ,حقه في التنقل,والتفكير,والاعتقاد إلى غير ذلك من الحقوق,والفرد لا يجد مناصا من الخضوع لمثل هذه الإجراءات تحت دعوى مكافحة الإرهاب,الذي يعتبر في كثير من الأحيان تقويضا لحقوق الإنسان ,أذا كان الإرهاب يهدد وينتهك ,بوضوح حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في الحياة والحرية وأمن الأشخاص المنصوص عليها في المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تدين الاستخفاف,أو الاحتقار لهذه الحقوق,التي تنتج عن الأفعال الوحشية والهمجية التي يأباها الضمير الإنساني ,فأن حماية هذه الحقوق تتطلب هي الأخرى-إجراءات غير عادية- ولكن هذه الإجراءات لا تتضمن بأي حال من الأحوال مصادرة حقوق الإنسان .

الأربعاء، 13 مايو 2009

الضمانات القانونية لتكريس حقوق الانسان - المحامية سحر الياسري


لقد حظيت حقوق الإنسان برعاية الوثائق الدستورية, والتشريعات الوضعية في الأنظمة السياسية المعاصرة, باعتبار الإنسان هو الغاية والهدف لأي نظام يتمحور حول قاعدة القانون وبالتالي وضعت الضمانات الأساسية التي تكفل للفرد ممارسة هذه الحقوق وتقرير الحماية اللازمة لمواجهة أي اعتداء عليها . إن الإقرار بحقوق الإنسان وحرياته شيء, وتوفير الحماية لممارسة هذه الحقوق شيء آخر, فالنصوص قد لا تجد مجالا للتطبيق أو إن هناك من يحول دون ممارسة الإفراد حقوقهم وحرياتهم ولهذا أستوجب توفير آلية الحماية لهذه الحقوق والحريات ,ويبدو إن هناك من ربط بين حرية الإنسان, والمبدأ الديمقراطي, فالإنسان لن يكون حرا ألا في دولة حرة .
والحديث عن الضمانات القانونية يتشكل في اتجاهين:
الأول: - يتعلق بالضمانات الداخلية,وهو ما يوجد داخل الدولة ,فالفرد الذي يعيش في مجتمع الدولة يتلمس ممارسة حقوقه وحرياته ضمن المجتمع, وحتى يتحقق هذا الهدف,فأن على الدولة أن توفر له المسعى, ويتطلب الإقرار بعدة مسائل تختلف في الظروف العادية عنها في الظروف الاستثنائية .
الثاني:- يتعلق بالضمانات الخارجية, وهو ما يتوفر من وسائل, وأجهزة خارج إطار الدولة تشكل إطارا لحماية حقوق الإنسان.
وسنركز هنا في هذا الموضوع على الاتجاه الأول لأن الاتجاه الثاني موضعا دراسة مستقبلية. ترد الضمانات الداخلية فكرة إقرار الدولة إلى مبدأ المشروعية ,ومفردات نفاذه,عبر الإقرار بوجود- قواعد دستورية- تشكل قمة الهرم القانوني في الدولة, وتتمثل بالفصل بين هيئات الدولة الرئيسية, والرقابة على أعمال السلطة, ومبدأ المشروعية من المبادئ المهمة التي تحتل المراكز في الفكر القانوني, وهو الراية التي يجب أن تخفق عاليا أذا ما أريد لبلد أن يعيش في ظل دولة القانون . إن الهدف النهائي لإعمال مبدأ المشروعية كان دائما حماية حقوق الإفراد في مواجهة السلطة العامة, وذلك عن طريق تقييد السلطة وتحديد نطاقها. أما وجود القواعد الدستورية فهو حجر الأساس في بناء دولة القانون, وهذه القواعد تعنى بحقوق الإفراد وحرياتهم وبالتالي, لا تستطيع الهيئات التي أنشئها الدستور الافتئات على هذه الحقوق والحريات, سواء كانت هذه الهيئات تشريعية, أم تنفيذية, أم قضائية .
- خضوع الهيئة التشريعية للوثيقة الدستورية يعني إن الحقوق والحريات المحجوزة للمشرع الدستوري ستكون بمنأى عن المساس بها من قبل المشرع العادي, وهذا الخضوع يأخذ الصورة الشكلية, كما يأخذ الصورة الموضوعية.
· الخضوع الشكلي –يعني ببساطة – إن القانون العادي لا يمكن أن يصدر ألا من جهة مختصة حددها الدستور, وطيقا للأوضاع التي يقررها, وفي حالة صدور قانون بغير هذه الطريقة, فان القضاء لن يصبر عليه, ولا يستسيغ تطبيقه فيما يعرض عليه من قضايا, انه قانون غير موجود, لأنه يتقاطع مع الدستور, وبالتالي غير قابل للنفاذ .
· أما الخضوع الموضوعي فيعني عدم مخالفة أحكام القانون العادي للإحكام الواردة في الدستور فبالتالي, تكون الحقوق والحريات المحجوزة للمشرع الدستوري منطقة حرام بالنسبة للمشرع العادي, ولاشك أن وجود الرقابة على دستورية القوانين هي التي تسمح بالتحقق من دستورية القوانين من عدمها .

- أما خضوع الهيئة التنفيذية للوثيقة الدستورية فيتحقق عندما تخاطب أحكام الدستور الهيئة التنفيذية مباشرة, فالنص الدستوري الذي يمنع أبعاد المواطن عن بلده,أو الحيلولة دون العودة أليه, أو النص على مبدأ شخصية العقوبة, أو النص على عدم جواز المصادرة العامة للأموال, فمثل هذه النصوص, تخاطب الهيئات العامة من الدولة بصورة مباشرة, والهيئة التنفيذية على وجه الخصوص, ومن ثم يكون أي إجراء مخالف لمثل هذه النصوص ينطوي على خرق لمبدأ المشروعية وخروج على الدستور.
- أما الهيئة القضائية فهي مكلفة دستوريا بتطبيق القوانين وهي هيئة مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها, وأنواعها, وإن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم لغير القانون. فالهيئة القضائية تمارس وظيفتها في أداء العدالة مستقلة عن الهيئات الأخرى ومن ثم لا يجب أن تمتنع عن أداء هذه الوظيفة, لأنه لا يجوز دستوريا حرمان الناس من الالتجاء للقضاء, لأن في ذلك مصادرة لحق التقاضي المقر دستوريا, وليس هناك من شريعة تحجز القضاء من النظر في المظالم أيا كانت, وإلا كان موقف القاضي موقف الامتناع عن إحقاق الحق .

الخميس، 7 مايو 2009

الارهاب جريمة العصر / المعالجة القانونية دوليا ومحليا


الارهاب ظاهرة حديثه –قديمه عانت منها المجتمعات على مر التاريخ فالعنف والاغتيالات والقمع مارسها أفراد أو جماعات أو دول . في العشر سنوات الاخيرة شكل الارهاب ظاهرة خطيرة تركت آثارا لاتمحى على الاوضاع الدولية والمحلية واستقطبت هذه الظاهرة الاهتمام الدولي ودعت للتفكير بوضع الخطط المضادة للارهاب للحد من آثاره المدمرة وأدانته بأعتباره نوع من الاجرام الخطر وشذوذ في المعايير الاجتماعية والاخلاقية
عرف فقهاء القانون الدولي الارهاب بأنه أعتداء على الارواح والاموال والممتلكات العامة والخاصة بالمخالفه لاحكام القانون الدولي بمصادره المختلفه بما في ذلك المبادىء العامة للقانون سواء قام به فرد اوجماعة أو دولة وتشمل جريمه الارهاب الدولي أعمال التفرقة العنصرية والقمع وأبادة الجنس التي تقوم بها الدول واعمال الارهاب التي تقع ضد رؤساء الدول خارج دولهم واعضاء السلك الدبلوماسي وممثلوا الدول في المنظمات الدوليه فضلا عن أعمال النسف والخطف والتفجير وأحتجاز الرهائن وأطلاق النار ووسائل العنف الاخرى ضد الاشخاص والممتلكات والاموال التي يرتكبها الاشخاص أو الهيئات أو الاحزاب أو الدول بشكل مخالف للقانون وتحت أي غطاء كان سياسيا أو دينيا أو أمنيا وعرف المشرع العراي في قانون مكافحة الارهاب رم 13 لسنة 2005 ارهاب بأنه كل فعل أجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة أستهدف فرد أو مجموعة أفراد أوجماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع اضرارا بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الاخلال بالوضع الامني أو الاستقرار أو ادخال الرعب والخوف والفزع بين الناس أو أثارة الفوضى تحقيقا لغايات ارهابية
وأسباب الارهاب ودوافعه كثيرة ومتعددة الجوانب نوجزها بما يلي :
1- أسباب وعوامل أجتماعية ودينية : فالشعور بالحقد والظلم الاجتماعي والديني والطبقي وتفشي اليأس والاحباط لدى شرائح واسعة في المجتمعات وتراجع القيم الروحيه أدى الى سلوكيات منحرفه تميل للعنف والجريمه للتنفيس عن تشنجات هذا الشعور وملء الفراغ النفسي .فمارست جماعات وكيانات دولية مختلفة الارهاب لدوافع اجتماعيه أو لاعتبارات طائفيه عنصرية متطرفة ولعل اخطر أشكال الارهاب الاجتماعي ما كان لاسباب واعتبارات دينية متطرفه أو التستر بالدين لاغراض لا علاقة لها بالدين

2-أسباب وعوامل أقتصادية :لقد اصبح ارهاب في المرحلة الراهنة وسيله ومجال واسع لتجارة الموت العالمية تلقى الرواج في اسواق العنف تروج له وتديره مؤسسات وشركات كبرى توظف استثمارات ضخمة وفي هذا المجال وتقوم بعقد الصفقات حسب الطلب فتقدم الخبرة في التخطيط والاعداد والتنفيذ لعمليات أختطاف الطائرات والسفن والاشخاص وتجنيد الارهابيين والمرتزقه وادارة سوق السلاح العالمية والجريمة الدولية وقلب انظمة الحكم فتحقق ثروات طائلة
3- أسباب وعوامل سياسية :أصبح الارهاب وسيلة مهمة للضغط على ( الدول المارقة) على طاعة الدول الكبرى لجرها الى الرضوخ والقبول بمواقف وترتيبات دولية معينة جبرا وذلك بالتهديد أو الاعتداء عليها بحجة مكافحة الارهاب ولاتتردد القوى الدولية العظمى في تنفيذ عمليات أرهابية على أراضيها حتى لو أدى ذلك الى ألحاق الاذى بمواطنيها طالما تحقق العملية أهداف سياساتها
4- أسباب وعوامل أخرى : شكلت الاطماع التاريخية باراضي دول اخرى سببا مهما من أسباب الارهاب وكذلك ضعف الترتيبات الامنيه من قبل بعض الدول بل وتشجيع مواطنيها على الارهاب أو غيرهم ومساعدتهم أو غض النظر عن نشاطاتهم الارهابية وترددها في دخول معاهدات دوليه لمكافحة الارهاب
التمييز بين حق المقاومة والارهاب :
أعتبرت م2-4 من أتفاقية جنيف أعمال المقاومة بضمنها السرية شكلا من الحروب المشروعة ضد المحتلين يحميها القانون الدولي فاسبغت كافة ضروب الحماية القانونية على المقاومة وحركاتها السياسية التحررية وكذلك جاءت هذه الحماية في الميثاق والاعلان الدولي لحقوق الانسان ولكن هذا الاعتراف بالحق بالكفاح المسلح والمقاومة لم يحل دون أنكار القوى العظمى لحق الشعوب ةالدول بالدفاع عن نفسها وحقها في تقرير مصيرها واعتبرت هذه المقاومة نوع من الارهاب الدولي ومجابهته تحت غطاء مكافحة الارهاب
تشابه الكفاح المسلح وظاهرة الارهاب الدولي من حيث طبيعة التكنيك والتنفيذ والنتائج وكلاهما يعتمد على العنف والتخريب وكذلك يتميز بمحدودية عناصر التنفيذ وفاعلية الوسيلة والمفاجأة ولكنهما يختلفان جوهريا في الحقيقه من حيث الباعث والمشروعية فالباعث على القيام بعمليات المقاومة هو الضغط على الانظمة الدكتاتورية أو قوى الاحتلال الاجنبية لحملها على الاعتراف للمقاومين بحقوقهم الاساسية التي كفلتها لهم القوانين الدولية وحق تقرير مصير بلدهم والرضوخ لمطالبهم المشروعة وبما أنها تقابل حقوق قانونية فأنها تعتبر أستعمالا مشروعا للقوة في حين أن الباعث على ارتكاب الجريمة الارهابية مجرد الكسب والابتزاز والقتل والتخريب وأشاعة العنف في العلاقات الاجتماعية والدولية .
لقد أصبح الارهاب وسيلة قمع وتاديب وانتقام وعدوان من قبل الانظمة الدكتاتورية والقوى الامبريالية ذات التطلعات والستراتيجيات التوسعية تمارسه كلما سنحت الظروف مباشرة او غير مباشرة وتوظفه لخدمة اطماعها مما يتطلب ايجاد معايير موضوعية للتمييز بين المقاومة المشروعه والارهاب الدولي
الوضع القانوني لجريمة الارهاب المعالجة الدوليه ومعالجة المشرع العراقي :
الارهاب كحدث وواقعة عبارة عن جريمة مستوفية جميع الاركان والعناصر الاساسية لقيامها وترتكب في سياق سلوك أجرامي منافي للسلوك الاجتماعي ومخالف للقوانين الوطنية والدولية وبالتالي فأنه من وجهة النظر القانونية ينبغي تجريمها وأنزال العقوبات المقررة لها في الانظمة القانونية بمرتكبيها وتخضع لما تخضع له الجريمة العادية من أجراءات ومحاكمة وفرض عقوبات وتنفيذها لضمان أحترام الحياة الانسانية وضمان حماية الممتلكات وسيادة الشرعية القانونية .
تتميز الجريمة الارهابية عن الجريمة العاديه بما يلي :
1-أنها من الجرائم المركبة والمعقدة وتتكون من سلسلة ن الجرائم المتداخلة والمتتابعة فالعنف الذي تسفر عنه العملية الارهابية ليس سوى حلقه من حلقات العمل الارهابي فطبيعتها وسعة نطاقها وارتباطات منفذيها ومن يقف خلفها تجرى بمخالفة عدد من القوانين المحلية والدولية
2-تتميز بنشاط اعلامي واسع ويشكل جزء كبير من حجمها ومتمما لنتائجها وتنشط أجهزة الاعلام(المساند والمضاد) لنشر وقائع العمليه الارهابية لاحداث ردود فعل سريعة سواء مؤيدة أو معارضة والاثار النفسية في كثير من الاحيان تكون هي الغاية من تنفيذ العملية الاهابية بأظهارها أكبر من حجم الحدث ذاته بتغيير الوقائع وقلب الحقائق وتزييفها أو التعتيم عليها بالشكل الذي يناسب اهداف ومقاصد القوى الدولية التي تقف وراء العملية
3-تكون العملية الارهابية ذات ابعاد وغايات سياسية بيد الانظمة الدكتاتورية لتصفية معارضيها في الداخل والخارج وبيد القوى الدولية المسيطرة لاحداث الاضطرابات وأعاقة تطور المجتمعات النامية كما تلجأ الى الارهاب الحركات السياسية المتطرفة طائفيا او عرقيا لمهاجمة خصومها صراحة أوتحت اغطية اجتماعية أوعرقية أو دينية أو أي اغطية أخرى
4- تتميز الجريمة الارهابية بكونها تحظى بدعم دولي مباشر أو غير مباشر فغالبا ما تقف خلف العملية الارهابية قوى دولية تمدها بالمال والخبرة والسلاح والمعلومات وتسهل لها المرور والتنقل الى الهدف والافلات والابتعاد عن مسرح الجريمة بدون وقوع منفذيها بأيدي السلطة وفي حالة القبض عليهم تعمل على افلاتهم من المحاكمة والعقاب وتهتم بعض دوائر الخابرات الدولية بالارهاب وتتخذ منه وسيلة لتنفيذ اهداف وسياسات بلدانها.
5- اصبحت الجريمة الارهابية اسلوب تستعيض به بعض القوى الدولية عن شن الحروب التقليدية المكلفة وتتجنب ويلاتها وما يترتب على اعلانها من ردود أفعال قانونية وسياسية وعسكرية ودبلوماسية وكذلك قلة التكاليف وشدة التدمير وسهولة التنفيذ بعدد محدود من الافراد يسهل تسريبهم الى مكان الحادث وتهريبهم منه .
لكن هذه الخصائص للجريمة الارهابية لايحول دون أعتبارها جريمة عادية والتعامل معها بالوسائل القانونية المتيسة من النواحي الاجرائية والعقابية بوسائل متطورة
المعالجة القانونيه للارهاب كجريمه دوليه:
في نطاق معالجة الارهاب الدولي وفقا لاحكام ميثاق الامم المتحدة يلاحظ أن اسباب الارهاب ودوافعه تشكل نزاعا دوليا ففي حالة نشوب مثل هذا النزاع بحيث من الممكن أن يؤدي الى القيام بعمليات انتقامية واسعة أو محدودة النطاق بين طرفيه ومن شأن أستمراره تعريض السلم والامن الدوليين للخطر فان الميثاق يلزم اطرافه بالتماس حله بالطرق السلمية وقد رسم الفصل السادس من الميثاق الاجراءات الواجب أتباعها لحل النزاع بعد أن يقوم مجلس الامن بفحص النزاع يقرر انه يعرض السلم والامن الدوليين للخطريضع يده على النزاع ويوصي بما يراه ملائما من اجراءات وطرق لتسويته بما فيه التوصية بعرض المنازعات القانونية على محكمة العدل الدولية وفقا لنظامها السياسي .فاذا اخفقت الدول المتنازعة في حل النزاع سلميا وجب عليه عره على لمجلس ليقرر أجراءات معينه او يوصي بحل موضوعي اذا طلب اليه طرفا النزاع ذلك .أم في حالة العدوان بوسائل منها (الارهاب الدولي) فان مجلس الامن وبعد أن يقرر ان ما وقع يشكل عملا عدوانيا يباشر باتخاذ الاجراءات المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وذلك بتدابير مؤقتةتحول دون تفاقم الموقف ويدعو ا المتنازعين لاتخاذها قبل ان يباشر تدابير حفظ الامن والسلم الدوليين واعادته الى نصابه بوسائل لاتتطلب أستعمال القوة منها وقف العلاقات الاقتصادية وجميع أنواع المواصلات وقطع العلاقات الدبلوماسية وبتدابير عسكرية أذا لم تف التدابير السابقة بالغرض بواسطة القوات العسكرية للدول الاعضاء التي تضعها تحت تصرف مجلس الامن بناءا على طلبه
المعالجة القانونيه للارهاب عراقيا:
لكل دولة بموجب القوانين المحلية الحق في القبض على أي مجرم (أرهابي) فاعلا أصليا أو شريكا ومحاكمته وفرض العقوبة ةتنفيذها عن اي فعل من الافعال المكونة للجريمه الارهابية أو المكملة أو المتممةأو المسهلة لارتكابها وفقا للاختصاص الاقليمي للدولةمع مراعاة قواعد تنازع القوانين واحكام اتفاقيات تبادل المجرمين لتحديد المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق
قبل الاحتلال الاميركي للعراق لم يكن يوجد قانون مستقل لمكافحة الارهاب وكان قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 هو القانون العقابي الوحيد لمعالجه الجرائم الارهابية والذي اعتبرها جرائم عاديه حتى لو أرتكبت لباعث سياسي وانما اعتبرها جريمة عادية لايتمتع مرتكبها بمزايا الجرائم السياسية ومنها ابدال عقوبة الاعدام الى السجن المؤبد وعدم الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية وعدم اعتبارها سابقة في العود.
بعد الاحتلال الاميركي للعراق هبت سموم الارهاب من كل الجهات وتحول الى الساحه الرئيسية للارهاب كانت الضرورة تستدعي لحماية الشعب العراقي من السقوط فريسة سهلة للارهابيين أن تصدر قوانين عقابية رادعة لمكافحه الارهاب الذي حصد أرواح العراقيين طيلة السنوات الاخيرة فصدر اولا أمر السلامه الوطنية رقم 1 لسنة 2004 حدد الامر أجراءات التي تتخذها الحكومة فيما يتعلق بفرض حالة الطؤارىء عند حدوث أعمال أرهابية تعرض حياة الشعب العراقي للخطر الجسيم ولم يشير القانون الى مصير قانون السلامة الوطنية رقم 4 لسنة 1965 بالالغاء وهذا جزء من الارتباك القانوني لحكومات ما بعد الاحتلال وبعد أتساع التهديد الارهابي لحياة المواطنين العراقيين وتعرضهم لخطر محقق يومي أستدعت الحاجة باصدار قانون خاص لمكافحه الارهاب وحسنا فعل المشرع العراقي باصداره لقانون مكافحة الارهاب برقم 13 لسنة 2005 وعرف فيه الارهاب كما ذكرنا سابقا في المادة الاولى منه وفي المادة الثانية عدد الافعال التي يعدها القانون أرهابية وهي العنف والتهديد الذي يعرض الناس الى الخطر وتخريب وهدم واتلاف المباني الحكومية وترؤس عصابة ارهابية والاشتراك فيها والعمل على أثارة الفتنة الطائفية او حرب اهلية او الاعتداء بالاسلحه النارية على الجيش والاجهزة الامنية والاعتداء على السفارات والهيئات الدبلوماسية والخطف واستخدام اجهزة متفجرة او حارقة لازهاق الارواح وفي المادة الثالثة منه عدد بعض الافعال التي اعتبرها من جرائم امن الدولة فكل فعل ارهابي يمس الوحدة الوطنية وسلامة المجتمع وكل فعل يتضمن الشروع بالقوة لقلب نظام الحكم وكذلك تولي قيادة قسم من القوات المسلحه بغير تكليف حكومي وكذا من شرع في اثارة عصيان مسلح ضد السلطة القائمة بموجب الدستور وكل فعل يقوم به شخص له سلطة الامر وعمل على تعطيل أوامر الحكومة وعد القانون في أحكامه الختامية الجريمه الارهابية جريمة عادية مخلة بالشرف ولم يشير القانون الى ما ورد في امر السلامه الوطنية رقم 1 لسنه 2004 ولا الى المواد العقابية الورادة في قانون العقوبات والمشابه في معالجتها لنفس الجرائم كما في فصل الجرائم الماسة بامن الدولة وهذا يشكل ارباك قضائي لتكرار نفس الجرائم والعقوبات في قوانين مختلفه .
كذلك لم يشير الى المحكمة المختصة بالنظر بمحاكمة الجرائم الارهابية كما اشار امر السلامه الوطنية الى المحكمة الجنائية المركزية هي المختصة بالنظر بالجرائم الارهابية فهو لم يؤسس لمؤسسات مكافحة الارهاب من قوات أمنية أو محاكم تحقيق مختصه بمكافحة الارهاب

القانون خلط في مواده بين ارتكاب المدنيين والعسكريين للجرائم الارهابية وعالجه في هذا القانون علما ان كافه القوانين العقابيه في العالم لاتعاقب العسكريين الذين يوجد قوانين عسكرية تعالج ارتكابهم للجرائم -
صادر القانون حرية التعبير التي منحها اياه قانون العداله الانتقالية في الماده 13فقرةب-و وكذلك الدستور في المادة 36 اولا و40 والتي صانت حق العراقي في التعبير وحريه الفكر فوضعت اقسى العقوبات على حتى المعبرين عن أرءاهم في ظل عدم وجود معيار محدد لما يعتبرمن افعال اخلالا بالامن الوطني فستكون هذه المادة سيف مسلط على معارضي الحكومات
-قد تعرض الشعب العراقي طوال تاريخه إلى ارهاب الدولة التي لم تجف دمائنا واحزاننا مما فعلته الحكومات السابقة من إبادة وترويع للناس وكان الاجدى بالمشرع العراقي ان يضع الافعال التي تقوم بها الدوله التي تهدف الىالتنكيل
بالشعب العراقي وقمعه
واستخدام القوة المفرطة في معالجة الاضطرابات والاقصاء والتفرقة المذهبيه والعرقية ضمن الجرائم الارهابية ومعاقبة مرتكبيها كي لاتتكرر المأساة مرة اخرى
- في هذا القانون ثغرات كثيرة ابتداءا من التعريف المرتبك وانتهاءا بخرقه الفاضح لحقوق الانسان والمثبتة في الدستور
-القانون بحاجة ماسة الى مراجعة جدية لمواده والى وضع اسس واضحه للعمل به والتفريق بين مقاومة المحتل الامريكي وبين الارهاب الحقيقي الذي يحصد ارواح عشرات العراقيين يوميا
المحامية سحر الياسري

الجمعة، 1 مايو 2009

تحية إجلال وإكبار لشهداء ومناضلي الطبقة العاملة في كل مكان

الإضراب عن العمل حقا تقره القوانين وتحاربه السلطات
المحامية سحر الياسري
لقد عرف ومارس العمال الإضراب منذ العصور القديمة لرفع الظلم الواقع عليهم والحصول على بعض حقوقهم فأضرب العمال في عهد الفراعنة وفي روما القديمة, ولكن ازدادت حركته وأهميته في العصور الحديثة حيث تطورت الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وزادت المشاكل والحاجات الفردية والجماعية والعامة, وقد كانت الإضرابات العمالية تقع في بدايتها من قبل تجمعات العمال الوقتية والعرضية بصورة غير منتظمة إذ لم تكن توجد نقابات عمالية لتنظم حركة هذه الإضرابات ولأنها كانت محرمة بنص القانون ويعاقب عليها بشدة وظلت كذلك لفترة طويلة ولقد مرت الإضرابات العمالية بأدوار متعددة مختلفة , حتى أصبحت وقائع اجتماعية يقر التشريع بوجودها وكان هذا من نتائج التطور الفكري والاقتصادي والاجتماعي في منتصف القرن التاسع عشر حيث تم الاعتراف بحق الطبقة العاملة في حرية العمل وفي التجمع والإضراب لمقاومة الظلم الواقع عليهم وتعسف أصحاب العمل ولحماية أنفسهم في العمل والعيش .
أقرت بريطانيا للعمال حقهم بالإضراب عن العمل عام 1871 وفرنسا عام 1864 وبلجيكا عام 1866 وهكذا أصبح الإضراب العمالي في الدول الرأسمالية حقا مشروعا معترفا به وأن كانت وضعت الكثير من القيود عليه وقد تضمنت الكثير من دساتير دول العالم الحق للطبقة العاملة بالإضراب عن العمل .
بدأت الحركة الصناعية في العراق متأخرة منذ أوائل الربع الأول من القرن العشرين لا توجد في هذه الفترة إضرابات عمالية واسعة إلا منذ إضراب عمال السكك الحديد في بغداد عام 1927 والإضراب العام سنة 1931 وكانت له صفة سياسية وقد صاحبته أعمال عنف وقسوة شديدة من جانب السلطات وكذلك الإضرابات العمالية في 1936 وسنة 1937 والتي من أهمها إضراب عمال السكك في بغداد والموانئ في البصرة ,ثم إضراب عمال النفط الواسع في كركوك صيف عام 1946 حيث أطلقت السلطات النار على العمال المضربين في مجزرة كار وباغي الشهيرة حيث قتل وجرح عدد كبير من العمال ووقعت كثير من الإضرابات العمالية في العراق حتى آخر إضراب عمالي عام 1968 في شركة الزيوت النباتية أجهزت عليه السلطات البعثية بكل قسوة وحكمت بالإعدام على قادة العمال المضربين في حينه عبد جاسم وعدنان غضبان وأستشهد العامل جبار لفته وجرح عامل آخر و جرى توقيف أكثر من ثلاثين عامل من المضربين عن العمل . وكان هذا أخر إضراب عمالي كبير في العراق , وكان لحركة الإضرابات العمالية أثر فعال في تقوية الحركة العمالية والنقابية .
الإضراب في تشريع العمل:-
يقصد به امتناع العمال جماعيا ,امتناعا مؤقتا ,عن العمل الواجب عليهم بمقتضى عقود العمل ,نتيجة منازعات العمل الذي يحدث بينهم وبين أصحاب العمل وبنية الرجوع إلى العمل بعد حسمها ,وعليه يتصف الإضراب عن العمل بالصفة الجماعية والامتناع المؤقت عن العمل ,لذا لا يعتبر امتناع أحد العمال عن العمل إضرابا بالمعنى المقصود هنا وكما لايعتبر ترك العمل بصورة نهائية إضرابا ,والإضراب أنواع بحسب نوعيته وكيفيته ومداه وبواعثه ونتائجه .
فقد يكون ألإضراب اعتياديا وعلنيا بترك العمال محل العمل وعدم المجيء إليه في وقت العمل وعدم العودة أليه إلا بعد تنفيذ مطالبهم , وقد يكون إلأضراب باستمرار العمل مع التقاعس فيه والتباطؤ وعرقلة الإنتاج ويسمى إضراب التباطؤ أو الإضراب بالقطارة ,وقد يكون إضرابا مع الاعتصام وهذا يعني أن العمال يبقون في محلات عملهم وهم متوقفون عن العمل ولا يسمحون لغيرهم حتى أصحاب العمل بالدخول ,قد يكون الإضراب عاما ويشمل جميع العمال في جميع إنحاء البلد وتقوم به غالبا النقابات واتحاداتها والاتحاد العام وهو من أكثر الإضرابات تأثيرا وتترتب عليه أثار اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة وحدث مثل هذا الإضراب فعلا في العراق عام 1931 وكانت الصفة السياسية هي الغالبة عليه ,وقد يكون الإضراب جزئيا وهو الذي يحدث في مشروع معين أو منطقة معينة دون الأخرى ويخص قسم من العمال والإعمال والإضراب قد يكون مؤقتا سواء لوقت طويل أو قصير وغالبا ما يكون هذا الإضراب إنذارا أو تحذيرا على أمر معين مهنيا أو سياسيا ,وقد يكون الإضراب غير مؤقتا يستمر لحين الاستجابة لمطالب العمال ,والإضراب قد يكون مهنيا يقوم به العمال للمطالبة بحقوقهم المهنية كزيادة الأجور أو تخفيض ساعات العمل ,وربما يكون الإضراب اقتصاديا ويشمل جميع المواطنين بالإضافة للعمال للاحتجاج على إجراءات اقتصادية حكومية كفرض ضريبة أو أتباع سياسة التحول نحو اقتصاد السوق وخصخصة مشاريع القطاع العام أو الاحتجاج على السياسة الكمركية ,والإضراب السياسي يقوم به الإفراد والعمال للاحتجاج لأسباب سياسية للمطالبة بالحقوق العامة .
وللإضراب أثار اقتصادية مختلفة على المجتمع والعمال وأصحاب العمل فهو يؤخر ويقلل الإنتاج وتحصل تقلبات في عرض وطلب السلع والخدمات والأسعار ويقلص حجم الطلب الكلي على البضائع والسلع ,وللإضراب أيضا أثارا اجتماعية على العمال وأصحاب العمل وتترك أثار نفسيا على الجميع ,كذلك للإضراب أثار قانونية كثيرة منها ما يتعلق بعقد العمل , والتزامات وحقوق الغير
الإضراب عن العمل في التشريع العراقي :-

يطلق على الإضراب عن العمل في التشريع العراقي التوقف عن العمل وهو غير معاقب عليه قانونا أذا وقع لأسباب تتعلق بالمهنة أو الحرفة, والحق بالإضراب ورد في أغلب تشريعات العمل العراقية السابقة فقد عرف نظام المصالحة والتحكيم لحسم منازعات العمل المهنية لسنة 1954 الإضراب (( توقف جماعة من العمال تعمل بتضامن عن العمل )) وقانون العمل رقم 1 لسنة 1958 عرف الإضراب (( أتفاق مجموعة العمال أو المستخدمين أو أكثرهم في مشروع أو مشاريع على التوقف عن العمل بشأن أمور تتعلق بشروط العمل والاستخدام وأحوالهما ))
وأشارت المادة 136- أولا من قانون العمل رقم 71 لسنة 1987 النافذ إلى هذا الحق (( أولا – أذا أمتنع صاحب العمل أو أصحاب العمل عن تنفيذ قرار هيئة قضايا العمل في محكمة التمييز ’بعد ثلاث أيام من تاريخ تبلغهم به ,جاز للعمال أصحاب العلاقة أن يتوقفوا عن العمل وتحسب لهم مدة التوقف خدمة يستحقون عنها جميع حقوقهم المقررة قانونا ,ويعاقب أصحاب العمل عن عدم التنفيذ
ثانيا- على العمال أن يبلغوا وزير العمل والشؤون الاجتماعية ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال معا ,بأجراء التوقف عن العمل الذي يتخذونه فور مباشرتهم له ,وإن يبينوا الأسباب التي حملتهم على ذلك والاحتياطات التي اتخذوها للمحافظة على الأمن والنظام وحماية وسائل الإنتاج ومقر العمل )) ,وأعطى المشرع في قانون أدارة الدولة الانتقالية للعمال الحق بالتظاهر والإضراب سلميا ولكن الدستور أغفل عن الإشارة إلى هذا الحق وننتظر صدور قانون عمل جديد استنادا للدستور لمعرفة رأي المشرع في حق الطبقة العاملة بالإضراب .
حّرم القانون العراقي الإضراب عن العمل للموظفين والعمال في الدوائر الرسمية وشبه الرسمية والمصالح العامة في المادة330 - 331 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969, كما حرمته التشريعات السابقة وأعتبره جريمة معاقب عليها بالحبس والغرامة
وقد رسم المشرع العراقي في قانون العمل النافذ طريقا طويلا أمام الطبقة العاملة لممارسة حقها بالإضراب لتسوية خلافات العمل ذات الأثر على المصلحة المشتركة للعمال التي تنشأ بينهم وبين أصحاب العمل في مشروع واحد أو أكثر في نطاق مهنة واحدة أو أكثر ولم يطلق على هذه الخلافات صفة منازعات الأبعد أن تستعصى على الحل بالطريق الذي رسمه المشرع في المواد 131- 132-133 – 134-135 من قانون العمل باستخدام أسلوب التوفيق والتحكيم وأعطى للعمال الحق بالتوقف عن العمل وتعد مدة التوقف خدمة لهم لكل أغراض القانون وكما عاقب أرباب العمل لعدم تنفيذ قرارات محكمة التمييز هيئة قضايا العمل .
الحقيقة التي نسجلها أن الحكومات العراقية المتعاقبة تتطير من الإضراب وأنها تحاول منعه بكل الوسائل وقمع القائمين به بكل قسوة وشدة فالمشرع يجيز الإضراب ولكن السلطات التنفيذية تقف بالمرصاد بوجه الطبقة العاملة لممارسة حقها بالإضراب عن العمل لذا نرجو إن يضمن التشريع القادم لقانون العمل خصوصا وأنه يأتي في ظل اقتصاد السوق الذي رسمه الدستور طريقا للاقتصاد العراقي الحق للعمال في جميع قطاعات العمل بالإضراب بدون قائمة شروط طويلة تعيق العمال عن ممارسة حقهم وإلغاء كافة الفقرات القانونية أينما وردت التي تعتبر الإضراب عن العمل أخلالا ب((المصالح القومية )),و((الأوضاع الاستثنائية )),و((حالات الطوارئ)) ,((ومكافحة الإرهاب )) وإلغاء النصوص الواردة في قانون العقوبات التي تعتبر توقف العاملين في القطاع العام جريمة معاقب عليها ,وأن يضمن القانون حق العمال بالاعتصام أمام المؤسسات, وإيقاف العمل بصورة مؤقتة احتجاجا على ممارسات أصحاب العمل, وأن يمنع القانون استخدام كاسري الإضراب أو قوات الجيش والأمن للحلول محل المضربين في المؤسسات الخاصة والعامة
المحامية سحر الياسري


الخميس، 30 أبريل 2009

الجندر والمرأة النقابية
المحامية سحر الياسري
شكل عمل المرأة العراقية في النشاط الاقتصادي في ثمانينات القرن الماضي أهمية كبيرة بسبب انشغال الرجال في الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمان سنوات، فضلا عن نتائج تطبيق التعليم الإلزامي والمجاني بتعلم نسبة كبيرة من النساء العراقيات وحصولهن على الشهادات العلمية مما دفع بأعداد كبيرة من النساء العراقيات إلى سوق العمل لسد النقص الكبير في اليد العاملة ومشاركة الرجل بصورة متصاعدة في النشاط الاقتصادي سواء في القطاع العام الذي تفضله النساء أم في القطاع الخاص. وقد شهدت الساحة العراقية تحولا في عقد لتسعينات من القرن الماضي بعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق بعد احتلاله الكويت وانخفاض مستوى الأجور إلى دولارين أو ثلاثة دولارات شهريا شهد سوق العمل تراجعا كبيرا في مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي والطلب على العمل .
- بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 شهدنا تراجعا كبيرا لمشاركة المرأة العراقية في سوق العمل حيث بلغت نسبة مشاركتها 13%، ولعل ذلك يعود إلى البطالة الكبيرة نتيجة الاحتلال وتدمير للبنى التحتية للدولة ومرافق الدولة الأخرى، واختفاء منشآت كاملة في قطاع الخدمات بسبب النهب والتدمير، وتوقف عجلة الاقتصاد العراقي في كثير من مرافقه وفق سياسة متعمدة لإيقاف هذه المنشآت عن العمل لغرض بيعها وفقا لآليات الخصخصة بعد رفع شعار الخصخصة للقطاع العام. وقد كان للعنف المستشري في البلد بسبب العمليات العسكرية وأعمال الإرهاب والعنف الطائفي وأعمال المقاومة المسلحة أثر واضح على تدهور سوق العمل.
ومع عدم وجود سياسة واضحة المعالم لدى الحكومة فيما يتعلق بالتوظيف فقدت النساء الكثير من فرص العمل القليلة التي تذهب للرجال بسبب سياسة توظيف تقوم على تمييز ضد النساء واعتبار عملهن أقل أهمية من عمل الرجال ، هذا بالنسبة للقطاع العام أما الخاص فهو الآخر توقف لانعدام مستلزمات نشاطه من وقود وكهرباء وقطع غيار وانتهاج سياسة كمركية تقوم على فتح الباب على مصراعيه أمام التجارة دون قيود تحمي الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص. وقد أسهمت التهديدات الأمنية وهروب رأس المال العراقي إلى الخارج واختلال العملية الاستثمارية بفقدان المرأة الكثير من فرص العمل التي يقدمها هذا القطاع
- شهد سوق العمل تحيزا واضحا ضد النساء ويتم التمييز سواء عند الدخول إلى سوق العمل أو عدم المساواة في الأجور وفرص التدريب والتأهيل المهني والموازنة بين العمل والعائلة وتتأثر هذه التحيزات بالمفاهيم والقوالب النمطية، والمفاهيم الفكرية الجامدة التي تحدد دور المرأة الاجتماعي( الجندر) بالإنجاب فقط ويروج الإسلام السياسي المتسيد الساحة السياسية العراقية وحياته الثقافية لهذا الدور ويحط من أهمية عمل المرأة ويروج لفكر رجعي بحجب النساء في البيوت وتشجيع لزواج النساء وهن في سن مبكرة جدا تصل سن الطفولة. هذه الممارسة انعكست بشكل واضح على أدوار المرأة التنموية، وينذر بمستقبل مجهول للمرأة العراقية في سوق العمل التي تتطلب مهارات وقدرات عالية. وكان لإخفاق السياسات الاجتماعية وعدم كفاءتها دورا في تحجيم دور المرأة وعدم مساعدتها. هذه الإخفاقات لحكومات الاحتلال وما بعده كانت جسيمة لأنها تعالج أعراض المشكلة لا أسبابها. إن إدماج النوع الاجتماعي يشكل جزءا لا يتجزأ من أية إستراتيجية إنمائية. إذ لا يقتصر الهدف من تعزيز مشاركة المرأة في النمو ومكافحة الفقر، بل يسعى أيضا إلى إفادة المرأة من التطور الحاصل. كما إن هذه الجهود لا تكتفي بالحرص على مساواة المرأة في حقوق الإنسان، بل تهدف أيضا إلى تمكين المرأة الفقيرة من التمتع بهذه المساواة.
لقد ظل دور المرأة في المجتمع العراقي يمثل نموذجا لفقدان القوة الاجتماعية، إذ إن احترامها يتأتى من قدرتها على أداء منزلاتها التقليدية المنسوبة في خدمة الزوج، والولادة وتربية الأبناء، وانجاز الواجبات البيتية، وكانت فرص تعليمها محدودة جدا. وتتلخص الصورة النمطية عنها بكونها كائن ضعيف، قاصر العقل، لا يستطيع أن يؤدي أي دور فاعل ومؤثر خارج المنزل. بل إن بقائها في المنزل هو حماية وحصانة لشرف الأسرة، وان العمل يعرضها لمغريات ولظروف انحرافية لا قبل لها بها.
عموما، في السنوات الأخيرة نلمس إنجازات وتطورات في أوضاع المرأة العراقية، وهي سلسلة من الانجازات الاجتماعية والثقافية تركزت على قضيتين أساسيتين هما:
-التمكين Empowerment
-المشاركة Participation

ما نريد قوله هنا، إن الجميع يعمل تقريبا أو يريد العمل... ليس كل من يعمل موظفا بالطبع، فكثير من العمل غير معترف به وغير مكافئ، ينتمي بعض العمل إلى اقتصاد المال، ويلبي بعضه أهدافا اجتماعية خارج المجال الاقتصادي. وان كثير من العمل كدح، لكن كثيرا منه أيضا يأتي بالرضا. يقع بعض العمل كتوظيف في أماكن نظامية في منشات كبيرة، بينما يقع البعض الآخر بشكل غير منتظم في الشارع أو في الحقول، والبعض في المنزل. كما أن الكثير من العمل ضروري، مصدر العيش والدخل، لكن الكثير أيضا طوعي.
نقف هنا قليلا لنشير إلى أن جميع هذه الأنماط والفوارق أكثر ما هي في النوع الاجتماعي. إذ غالبا ما يكون عمل المرأة دون أجر أكثر من عمل الرجل، أو لا يعتبر أبدا كعمل ويكون بالتالي خفيا. وتمثل المرأة في مجتمعنا في معظم فئات العمالة الأكثر هشاشة، كما بين العاطلين عن العمل

أما بخصوص دور المرأة النقابية العراقية في العمل النقابي قبل وبعد الاحتلال فيمكن تأشير الملاحظات الآتية :-
1-لازالت عضوية النساء في التنظيم النقابي قليلة قياسا إلى نسبتها في قوة العمل بعد الاحتلال، أما بسبب الحواجز التشريعية التي ذكرناه سابقا والتي تحرمهن من حقهن بالتنظيم النقابي في القطاع العام، أو الخوف من فقدان الوظيفة في القطاع الخاص، مع عدم وجود حماية قانونية كافية لهن أثناء أداء العمل النقابي . وقد دفعت شحه الوظائف المرأة إلى التنازل عن الكثير من الحقوق العمالية ومنها الحق بالتنظيم النقابي، بالإضافة إلى توقف هذا القطاع عن العمل كما أسلفنا سابقا. كانت هذه أهم الأسباب التي أدت إلى تقليص التنظيم النقابي في القطاع الخاص، إلى الحد الذي يمكن إن يهدد بإلغاء التنظيم النقابي في هذا القطاع .
2- كانت نسبة النساء في مواقع قيادية نقابية مؤثرة قبل الاحتلال محدودة جدا، أن لم نقل أنها شبه معدومة، ولكن بعد الاحتلال وفرض نسبة من النساء في البرلمان العراقي (الكوتا) دأبت بعض الوزارات على اعتماد هذه النسبة، وكذلك في منظمات المجتمع المدني والنقابات. وصارت وزارة التخطيط ووزارة شؤون المجتمع المدني لاحقا تفرض هذه الكوتا لإصدار أجازة التأسيس في مجالس إدارات المنظمات والنقابات وهذا شجع بشكل كبير على وجود عنصر نسوي بأعداد متزايدة في مواقع قيادية نقابية، ولكنها غير مؤثرة بشكل فاعل وهو لا يعكس دورا نسويا حقيقيا، ألا في حالات قليلة مثلت حالات مشرقة لمستقبل المرأة العراقية النقابية، وبقيت المراكز القيادية النقابية العليا حكرا على الرجال لا تمثل الدور الحقيقي الذي يجب أن تلعبه المرأة العراقية في النقابات للدفاع عن حقوقها ، كحقها في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية لتحسين شروط العمل ومكافحة التمييز في العمل ضد النساء.
3-انعدام الأمن والعنف وتسيد قوى سياسية لا تؤمن بعمل المرأة النقابي كانت أسبابا مهمة في تحجيم دور العراقية العاملة النقابي إلى حد كبير
أن النقابات العراقية تبذل جهودا جبارة وكبيرة لتوسيع النقابات وتنظيم غير المنظم وتشجيع المرأة العراقية على المشاركة الفعلية في العمل النقابي وتحسين موقع النساء في القيادات ولكن يبقى الطموح كبير بدور أكثر فاعلية للمرأة النقابية ويتم ذلك من خلال:-
أولا-بعد ضمان الحق بالحرية النقابية بإزالة الحواجز التشريعية التي تمنع ممارسة هذا الحق سواء في قانون العمل أو قانون الخدمة المدنية أو قانون التنظيم النقابي
ثانيا -أن تضمن النقابات ترشيح وانتخاب نساء من العاملات أنفسهن ولكن بعد أن يتم تدريبهن على الإدارة والتفاوض في العقود وأعدادهن للعمل النقابي وحفظ كوتا تضمن تمثيل مناسب للنساء في القيادات النقابية المنتخبة ويتم في أيراد ذلك بنص في القانون والأنظمة الداخلية لهذه النقابات وكذلك من خلال :-
أ-إدخال منظور النوع في برامج وسياسات الفعاليات الجماهيرية والمهنية.
ب-رفع العقبات التنظيمية والقانونية والعرفية التي تحول دون مشاركة المرأة الكاملة في تلك الفعاليات.
ج- استخدام وسائل الإعلام للتعريف بنضالات المرأة وتضحياتها
د-توفير فرص إسهام المرأة في عملية البناء السياسي للنقابات الوطنية.

ثالثا -أن يتم تغيير الثقافة الذكورية في داخل النقابات ذاتها وفسح المجال كاملا أمام المرأة النقابية واعتبارها جزء أساسي وضروري وفاعل في النقابة إشراك المرأة في المؤتمرات العربية والدولية، وتعزيز علاقات منظماتها بالمنظمات العربية والدولية، وبما يؤمن تبادل الخبرة والقيام بنشاطات مشتركة، والإسهام في القضايا العربية والعالمية، ويتم ذلك:
أ-تمكين النساء من عضوية الوفود النقابية
ب-المشاركة في المؤتمرات العربية والدولية عن المرأة العاملة
ج-دعم دور المرأة العراقية العاملة في المنظمات العربية والدولية
رابعا-أن يتم تنمية علاقات نقابية مع منظمات المجتمع المدني وبالذات المنظمات النسوية التي يمكن أن تلعب دورا كبيرا في أعداد النساء لتسلم مواقع قيادية أو حتى في تشكيل منظمات عمالية نسويه مستقلة وتحت قيادتهن في القطاعات التي تشكل النساء الجزء الأكبر من العاملين ويتم ربط هذه المنظمات العمالية النسوية بالاتحادات النقابية العامة ووضع برامج مشتركة للنهوض بحقوق المرأة العاملة وتبادل الدعم وتقوية مواقف الطرفين في مسائل مستقبلية و تعزيز قدرات المرأة العاملة وتطوير أدائها وتمكينها من التقدم والنجاح في عملها، وبما يعزز تصوراتها الايجابية عن ذاتها، وتصورات المجتمع عنها.وتوفير الخدمات الاجتماعية العمالية للنساء وتيسير الوصول إليها والاستفادة منها.وتعريف المرأة بسبل وإجراءات حصولها على العمل وحقوقها القانونية المترتبة عليه، وتعميق وعيها بأهمية عملها.وحماية النساء العاملات في مجال الخدمات في المستويات الإدارية الدنيا، وفي الأعمال الهامشية والخدمة المنزلية، من العنف والتحرش الجنسي والحرمان من الامتيازات والأجور. ويتم ذلك :
أ-تشديد الرقابة على ظروف العمل
ب-الاستماع إلى الشكاوى والحفاظ على سريتها
ج-تعزيز الوعي الأخلاقي لدى العاملين وأصحاب المشاريع من خلال الأعلام.

خامسا -وجود مراكز متخصصة بمكافحة التمييز في العمل بسبب الجنس في الاتحادات العمالية لمراقبة ومكافحة أي تمييز يقع ضد النساء سواء قبل الدخول إلى سوق العمل أو بعده ومساعدة النساء على الاحتفاظ بوظائفهن أو الحصول عليها وسط التنافس الشديد على فرص العمل القليلة والتي توحي بمستقبل قاتم لنسبة مشاركة المرأة في العمل وبالتالي على دورها النقابي -إلغاء كل تمييز عرفي أو قانوني يستند ضمنيا وصراحة إلى الجنس في التوظيف والأجور والترقيات والتنقل واعتماد معايير موضوعية في ذلك، من خلال:
أ-مراجعة قوانين العمل والضمان الاجتماعي والخدمة المدنية وغيرها، لتشخيص وتعديل المواد التي تنطوي على التمييز.
ب-مراقبة ومتابعة تطبيق تلك القوانين من قبل أجهزة تدقيق حكومية وغير حكومية.
ج-مراقبة مدى تطبيق مشاريع القطاع الخاص لتلك القوانين وتعديلاتها.