الاثنين، 29 يونيو 2009

الحق بالمشاركة السياسية والضمانات القانونية لحماية هذا الحق

تنبع المشاركة السياسية من فكرة الحرية التي يضمها مبدأ (الشعب صاحب السيادة ) وقد تتمثل هذه الحرية في مشاركة الفرد في الشؤون السياسية, وحقه في ممارسة السلطات السياسية والمشاركة في جميع نشاطاتها.بمعنى أن يترجم الفرد حريته السياسية إلى واقع مادي عن طريق المشاركة السياسية بمختلف أنواعها وصورها ودرجاتها.
وتعرف المشاركة السياسية على أنها ((تلك المجموعة من الممارسات التي يقوم بها المواطنون, أو بها يضغطون بغية الاشتراك في صنع وتنفيذ ومراقبة تنفيذ, وتقييم القرار السياسي اشتراكا خاليا من الضغط الذي قد تمارسه السلطة عليهم ))وهذا يعني أن للمواطن حقا ودورا يمارسه في عملية صنع القرارات ,ومراقبة تنفيذها , وتقويمها بعد صدورها ,فالمشاركة تختلف عن كل من الاهتمام , والتفاعل والتجاوب ,حيث إن المشاركة السياسية إجراء نظامي يسمح به الهيكل السياسي .وتعد المشاركة السياسية أحد أبرز ديناميات النظام السياسي , وهي ترتبط بالنظم الديمقراطية ومدى رغبة الحكام في التمكين للنظام السياسي من التطور الايجابي ,السياسة تظل عملا من أعمال الإنسان الاجتماعي القائم على تنظيم العلاقة بين الفرد , والدولة بغرض تحقيق الانسجام بين طرفي العلاقة .
هناك ثلاث معضلات سياسية لا يمكن تجاهلها عند تناول موضوع المشاركة السياسية وهي (معضلة حق المواطنة هل هو شامل أم محصور ,ومعضلة السلطة هل هي ممركزة أم موزعة أم موصولة أم مفصولة .وتعد المواجهة الواعية لتلك المعضلات بمثابة المحرك لعملية التغيير
وللمشاركة السياسية خصائص متعددة أهمها :-
أنها ليست هدفا بل أداة لتحقيق هدف أسمى وأنبل هو الحرية السياسية.
أن المشاركة السياسية ليست هي الديمقراطية بل مبدأ من مبادئ عديدة.
أنها المخرج من نقيصة اللامبالاة السياسية بسلبياتها على العملية السياسية.
أنها تحتاج إلى ضمانات , وإجراءات تكفل ممارستها باعتبارها حقا أصيلا غير قابل للتصرف .
أن المشاركة السياسية يجب أن تكون خالية من كل أنواع الضغوط (ترغيبا أو ترهيبا ) الذي قد تمارسه السلطة على المواطنين للتأثير على درجة مشاركتهم وكيفيتها .
الاقتناع بالمشاركة أمر يرتبط بالوعي السياسي والتنشئة السياسية ومستوى التعليم.
المشاركة السياسية تتم من خلال مؤسسات رسمية, وغير رسمية ينضم أليها الراغبون من مواطني الدولة طواعية وعن اقتناع.
الحرية الإعلامية عبر كل الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية.
المشاركة السياسية تتم في جميع المستويات المحلية , والوطنية.

وهذا التعدد في خصائص المشاركة السياسية يتطلب من التشريع إلى التنفيذ إلى القضاء, والرقابة, كما أنها تتطلب درجة عالية من الشفافية والمصداقية, والالتزام الأخلاقي الذي يراعي قيم الديمقراطية ويطورها ويدافع عنها,لتحقيق العدل والمساواة والالتزام بالنزاهة والحياد,والاحتكام إلى القانون,ومبادئ العدالة,والحرية . وهذا ما يدفع إلى التأكيد على خصوصية فكرة الحق, والأطر القانونية, والمبادئ الأخلاقية التي تدافع عن الحقوق وتصونها وصولا إلى تحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة, ونبذ العنف, والتخلي عن الاضطهاد من قبل السلطات الحاكمة.
ويشهد العالم مظاهر متعددة من الاستهانة بحقوق الإنسان,الأمر الذي يوجب المزيد من العمل في مستويات التشريع والرقابة والمتابعة,وبناء الأجهزة والمؤسسات المختلفة والمتخصصة.فما زال الأمر يقتضي القضاء على ممارسات الإبادة الجماعية والقتل الجماعي,والإعدامات التعسفية,أو تلك التي تنفذ بدون محاكمات,والتعذيب وحالات الاختفاء القسري,والاسترقاق,والتمييز,وتفشي الفقر المدقع,واضطهاد الأقليات....الخ من الآفات التي تحول دون ممارسة الحقوق السياسية, والاقتصادية, والاجتماعية, والثقافية فضلا عن الحق بالتنمية.
ضمانات المشاركة السياسية :- لقد تحققت على مدى النصف الثاني من القرن العشرين تطور كبير ومهم على صعيد حقوق الإنسان في الفكر والممارسة حيث تقوم الإعلانات والاتفاقيات الدولية والمعاهدات ومجموعة المبادئ أو مدونات السلوك بتغطية تكاد تكون شاملة تشمل جميع الجوانب التي يمكن تصورها في العلاقة بين الفرد والدولة,حيث توجد الصكوك القانونية التي توجه لحماية حقوق الطفل,وتدافع عن حقوق المرأة في المعاملة المتساوية,كما تقدم الإيضاح لواجبات الحكومات في مجال احترام الحقوق المدنية والسياسية,والاجتماعية والاقتصادية,وتحرم التمييز العنصري,ومنع التعذيب,وحماية الأقليات,وتعزيز التنوع الثقافي وحمايته.
ويمكن لنا تبين أهم عناصر الحق بالمشاركة السياسية كما جسدتها المواثيق الدولية على النحو الآتي:-
· الحق في الحرية:الحرية قوام كرامة الإنسان ومع إن البشر قد يمتلكونها على درجات متفاوتة فأنها ليست امتيازا خاصا لأي فرد, أو جنس, أو طبقة.وتعد تنمية الحرية مدخلا للوحدة الوطنية, ومقدمة لما يشبه القرابة العالمية, والدعوة لممارسة الحرية هي دعوة شاملة, ومهمة لكل إنسان.
· تأمين الحرية الشخصية: أكدت الصكوك الدولية أكدت الصكوك الدولية على أن المشاركة السياسية الشعبية يجب أن تكون حرة ولم تقدم منهجية معينة لتأمين هذه الحرية,فهي تدعو إلى أن تكون المشاركة في الانتخابات حرة,وتجري في جو يتسم بعدم الخوف والترويع بل بوجود مجموعة واسعة من الحقوق التي يؤدي احترامها إلى إزالة الحواجز التي تحول دون المشاركة التامة,فالمواطن يجب أن يكون على ثقة على أنه لن يتعرض للأذى الشخصي نتيجة المشاركة.وقد حددت المادة التاسعة عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ضمانات الحرية التي تجعل المشاركة السياسية عملا آمنا في ظل احترام المبادئ الواردة في هذه المواد التي تدافع عن الحق في الحرية,والتحرر من الاستعباد,والاسترقاق,والتحرر من التعذيب,وغيره من ضروب المعاملة,أوالعقوبة القاسية واللاإنسانية أو المهينة,وكذلك التحرر من الاعتقال,والاحتجاز والنفي التعسفي,فضلا عن التحرر من التدخل التعسفي في الحياة الخاصة ,أو في شؤون الأسرة أو المسكن,والمراسلات مع ضمان حرية التنقل,واختيار محل الإقامة .
· ضمان الحريات التي تطور الأداء: تكتسب بعض الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين أهمية خاصة, فهي تفيد في العمليات الانتخابية, وفي رفع مستوى المشاركة السياسية ونوعها وفي هذا الصدد تبرز حقوق حرية الرأي,وحرية التعبير,والإعلان,والتجمع,وتكوين الجمعيات والإجراءات القضائية المستقلة,والحماية من التمييز,وأنشطة تثقيف الناخبين,والاجتماعات,والتجمعات السياسية,وحرية التنظيمات السياسية في أداء عملها,وتطوير قدرتها على المشاركة الفاعلة .
· التأكيد على الحق بالمشاركة: أكدت المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية,والسياسية على حق المواطن في المشاركة العامة وفقا للدور الذي يحدده أو يرضاه,وفي ظل ما تؤهله له مقوماته الشخصية أو تدفعه له آماله وطموحاته الشخصية,وتكون لكل مواطن دون أي وجه من أوجه التمييز الحقوق الآتية التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة :
أ‌- أن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية دون أي تأثيرات
ب‌- أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام, وعلى قدم المساواة بين الناخبين, وبالتصويت السري, تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.
ج -أن تتاح له على قدم المساواة عموما مع سواه تقلد الوظائف العامة في بلده.
· التأكيد على المساواة وعدم التمييز: إن التمييز إنكار للحقوق الأساسية والمقبولة عالميا لجميع البشر, وحرمان للإفراد والمجموعات من التمتع بها,وقد جاءت الدعوة لمكافحة التمييز في الصكوك الدولية كافة في أي نوع,سواء بسبب العنصر,أو اللون,أو الجنس,أو اللغة,أو الدين,أو الرأي السياسي,أو أي رأي آخر,أو الأصل الوطني,أو الأصل الوطني,أو الاجتماعي,أو الثروة أو الميلاد,أو أي وضع آخر.لقد كفلت الاتفاقيات الدولية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وحق البشر في التمتع الكامل بمبدأ المساواة,وعدم التمييز وهي على منع المذاهب المتطرفة,والممارسات العنصرية,وبناء مجتمع متحرر من كل أشكال العزل,والتمييز.
· إنشاء آليات لضمان حماية وتنفيذ حقوق الإنسان :لا يمكن لحقوق الإنسان أن تكون أمرا نافذا ولا حقيقة من حقائق الحياة السياسية في أية دولة بمجرد وضع القوانين وسن والتشريعات ,لان ذلك يحتاج إلى آليات للتنفيذ,الأمر الذي يؤكد على الحاجة إلى وجود تنظيمات ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان تلعب دورا في تعزيز حقوق الإنسان , ومن المهم وجود أنشطة تساعد على تحقيق أهداف المؤسسات الوطنية ووظائفها .وتشمل هذه الأنشطة مجالات الإعلام ,والتثقيف,وتنمية القيم,والسلوكيات التي تعزز حقوق الإنسان,فضلا عن تشجيع الإجراءات التي تستهدف حماية حقوق الإنسان من الانتهاك,وعلى جميع النظم السياسية والسلطات الحاكمة تشجيع نشر ثقافة حقوق الإنسان,و الآليات المتاحة لتنفيذ هذه الحقوق ,وفي الوقت ذاته يجب تمكين جميع أفراد المجتمع من معرفة المسؤوليات الشخصية الواقعة على عاتق كل منهم بموجب القوانين الدولية والمحلية .إلا أن الإعلام لوحده على أهميته ,لا يكفي لضمان تنمية القيم والسلوكيات اللازمة للتمتع الكامل بحقوق الإنسان,لأن الحاجة تظل حقيقية إلى قيام نظام تكون فيه الحقوق والمسؤوليات مدعمة بالعزم على تحويل المعرفة إلى واقع عملي ,وتشجيع وتمكين المجموعات,والإفراد من العمل لأجل الدفاع عن حقوق الإنسان في ظل آليات ملائمة,وبرامج تستهدف ترويج المعرفة بهذه الآليات واستخدامها ,أو سترتيجية تنفيذية بوصفها جزء من التزام الدولة باحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية.
· معاقبة الشخصيات التي تمارس انتهاكات حقوق الإنسان : يعد الوقوف ضد الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان,وتوثيقها,وكشفها وإنزال العقاب على مرتكبيها مهمة جدا للتأكيد على صدق نية القائمين على الأمور في الدولة,وقد تطور موضوع حقوق الإنسان في بعض الدول ليكون ضمن الهيكل الإداري للدولة الاأن ذلك ليس كافيا دائما,لإيجاد نظم وطنية كاملة تدفع بالمشاركة السياسية إلى الأمام,مستفيدة من ضمانات تؤكد حرية الفكر,والتعبير,والانتخابات,والتظاهر,والاعتصام دون الوقوع تحت طائلة الخوف,والتعذيب,والإقصاء,والمطاردة.
· استقلال القضاء: يعد عامل توازن في كل الأنظمة السياسية,وعلى ذلك فإن تأمين المشاركة السياسية الفعالة والآمنة ,يقتضي عزل الإجراءات القضائية عن الفساد,وتأثير الأحزاب السياسية,حيث يكون القضاء قادرا على التوفيق بين مختلف الوظائف الانتخابية,والوظائف الأخرى المتعلقة بمجالات العمل السياسي.ويعد استقلال القضاء ضمانة لتحقيق درجة عالية من المشاركة السياسية .فالقضاء يسهر على تطبيق القوانين وتفسيرها,والحكم في المسائل المتعلقة بالقيود بنص القانون وأن تكون ضرورية ضمن دينامكية الممارسة الديمقراطية .
· حقوق المرأة واحترامها في العمل السياسي: ضمان حق المرأة في العمل السياسي في مقدمة أهداف الديمقراطية وغاياتها أيا كان شكل النظام السياسي.ويجب النظر إلى هذه الحقوق على أنها حقوق مواطنة,وهي مقياس لالتزام النظام السياسي , والقائمين على أمور الدولة بقيمة الحقوق الإنسانية التي تضمنتها نصوص الدستور,وأي وثائق أخرى أساسية أو مكملة تنظم علاقات السلطة,ويجب أن لا تصدر أية تشريعات مخالفة لها وأكدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الذي يشكل انتهاكا لمبدأي المساواة في الحقوق,واحترام كرامة الإنسان ,ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في حياة بلديهما السياسية ,والاجتماعية والاقتصادية والثقافية,ويعوق نمو ورخاء الأسرة,ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والإنسانية .
· إلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية : يعد التوسع في إصدار عقوبة الإعدام بسبب الموقف والرأي السياسي من أبشع صور الإرهاب والانتهاك لحقوق الإنسان الذي يتصور وجوده في أي نظام سياسي أو قانوني,وتأخذ عقوبة الإعدام أشكالا متباينة في درجاتها ومداها وطبيعتها فقد تكون بلا محاكمة,أو في محاكمة صورية, وقد تكون بصورة اختفاء قسري ,وقد تصدر بحق من لم يرتكبوا أيا من أعمال العنف, بل قد تتوسع بعض النظم متجاوزة بتنفيذ حكم الإعدام ليس المتهم أو المذنب فقط ولكن أيضا أفراد أسرته. لذا فأن إلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية تعد أساسية لتشجيع المشاركة السياسية ضمن الأطر القانونية للدولة.




الاثنين، 22 يونيو 2009

اللجوء الانساني في ضوء القانون الدولي

يحتل موضوع اللجوء أهمية كبيرة ومتزايدة ولاسيما في السنوات الأخيرة . والدوافع التي أملت ايلاء موضوع اللجوء الإقليمي واللاجئين هذه الأهمية وهي تزايد حجمها وتفاقمها وانتشارها في قارات مختلفة من العالم والأسباب التي تدفع إلى اللجوء عديدة منها الحروب الأهلية والصراعات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض البلدان ، وانتهاك حقوق الإنسان في العديد من دول العالم سواء كانت موجهة إلى جماعات عرقية أو أثنية أو دينية أو سياسية أو كانت موجهة إلى كل المعارضين لنظام حكم معين أو اتجاه سياسي أو بسبب الخلافات العقائدية ، مما يضطر العديد من الأفراد الفرار و اللجوء إلى دول أخرى طلبا" في الحماية أو اتقاء الاضطهاد أو التعسف .ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى اللجوء الإقليمي هي النزاعات المسلحة بين الدول المتجاورة أو التي تتعرض إلى غزو أو اعتداءات خارجية كما إن العنف السياسي يلعب دورا بارزا في تصعيد حدة اللجوء الإقليمي . وبسبب هذه الظروف ظهرت جماعات كبيرة من اللاجئين من قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .رغم الصعوبة في تعريف من هو اللاجئ لغرض تحديد من له حق الاستفادة من حق اللجوء الإقليمي والتمتع بالضمانات التي يوفرها القانون الدولي لأمثال هؤلاء ويمكن إن نورد تعريفا" نسبيا" للاجئ هو الشخص الذي ابتعد عن وطنه الذي ينتمي إليه خشية أو هربا" من الاضطهاد لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الرأي السياسي أو الانتماء إلى فئة اجتماعية خاصة ولا يريد إن يضع نفسه تحت حماية بلده الأصلي ونصت ( م 14) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بصراحة على حق كل فرد في إن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا" من الاضطهاد ولا ينتفع من هذا الحق في المحاكمات المستندة إلى جرائم غير سياسية أو أعمال مخالفة لأغراض ومبادئ الأمم المتحدة .اللجوء لازال ينظر إليه من قبل العديد من دول العالم وخصوصا" دولة اللاجئ التي فر منها إلى دولة أخرى قبلته أو ساعدته على اللجوء على انه عمل غير ودي وتنظر إليه بك وريبة ويفسر بعض الأحيان على انه عمل عدائي.منح حق اللجوء عمل سيادي بمعنى إن للدولة الحق في إن تمنح حق اللجوء على أراضيها لأشخاص فارين من بلاد أخرى وانطلاقا" من هذا الأساس أي تعلق قبول اللجوء بسيادة الدول فإن لهذه وحدها الحق في منع اللجوء أو رفضه طلب السماح للاجئ بمغادرة إقليمها في حالة رفض منحه حق اللجوء إلى دولة أخرى طلبا" في الحصول على الملجأ . أعطت( م 14 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل مضطهد الحق في اللجوء إلى بلدان أخرى فرارا" أو هربا" من الاضطهاد. والاضطهاد هنا واسع ويمكن أن يكون مضطهدو (اللاجئ) من كان محلا" لانتهاك أو خرق كل أو بعض حقوقه وحرياته لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الرأي السياسي أو الانتماء إلى جماعة معينة ويؤكد بصريح العبارة على أن للمناضلين المكافحين ضد الاستعمار حق التمتع باللجوء الذين الإقليمي والمادة الثانية من الإعلان ، أوجبت المجتمع الدولي أن يهتم بحالة اللاجئين الذين ينطبق عليهم هذا الوصف مع عدم المساس بسيادة الدول . ولا يجوز أن يخضع اللاجئ لتدابير منها إجراءات منع اجتياز الحدود وإذا كان قد دخل أراضي دولة ما بالفعل فلا يجوز ترحيله أو إرغامه على العودة إلى الدولة قد يكون فيها عرضة لأي نوع من أنواع الاضطهاد ومنع الإعلان العالمي في الفقرة (2 , 3) الخروج عن هذا المبدأ من قبل الدولة حتى في الحالات الاستثنائية عدا حالة واحدة هي عندما تواجه الدولة مانحة اللجوء أسبابا" قاهرة تتعلق بأمنها القومي وحماية سكانها كما في حالة تدفق أعداد هائلة من اللاجئين وكما كان اللجوء عملا" سلميا وإنسانيا" وغرضه حماية من يتعرضون للاضطهاد . كما منع الإعلان الدول التي تمنح حق اللجوء لمثل أولئك الأشخاص عدم السماح لهم القيام بأية أعمال أو نشاطات تتنافى مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة .والاتفاقية الدولية المتعلقة بأوضاع اللاجئين لسنة 1951 تقوم علة مبدأ:1- يجب أن يكون التمييز اقل ما يمكن بين الرعايا الوطنيين من جهة واللاجئين من جهة أخرى .2- يجب أن لا يكون هناك تمييز على أساس العرق أو الدين أو دولة الأصل بين اللاجئين.ومن أهم أحكام هذه الاتفاقية المادة(33) والتي نصت على أولا" منع الدول المتعاقدة من طرد أو ترحيل لاجئ إلى حدود أراضي دولة تكون حياته أو حريته مهددة بالخطر بسبب عرقه أو ديانته أو جنسيته أو أرائه السياسية أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة.ثانيا" ليس للاجئ أن يتمسك بالانتفاع بهذا الحكم من قامت أسباب جدية لاعتباره خطرا" على امن الدولة الموجود فيها أو شكل خطرا" على هذه الدولة أو بسبب صدور حكم نهائي ضده في جناية أو جنحة بالغة الخطورة .أن مبدأ الترحيل أصبح قاعدة دولية عرفية تتقيد بها جميع الدول رغم وجود إعلان حق اللجوء الإقليمي والاتفاقية الدولية الخاصة بأوضاع اللاجئين فأن أوضاع اللاجئين لازالت بحاجة إلى مزيد من الحماية الدولية ولازالت الحاجة ماسة إلى وضع تعريف محدد (لللاجىء ) لكي لا تصبح المسألة تقديرية تعود إلى كل دولة وفقا" لإهوائهاومصالحها وسياستها . وما زالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على الرغم من الجهود المبذولة من قبلها قاصرة في تقديم الخدمات اللازمة للاجئين أفريقيا واسيا. وما زال الآلاف العراقيين أن لم نقل الملايين في بلدان الجوار (إيران ,سوريا,الأردن) مواطنين خارج نطاق الدرجات ولم يمنحوا حق اللجوء على رغم مراجعة مكاتب الأمم المتحدة والتي تسلمهم كتب تضعهم تحت حماية الأمم المتحدة ولكن لا يستطيع أي عراقي إبراز هذا الكتاب لأي من سلطات هذه البلدان وظل آلاف منهم في وضع غير قانوني مخالفا" لقوانين الإقامة لهذه البلدان ولم توفر الأمم المتحدة طيلة ثلاث سنوات منذ الاحتلال ولحد الآن ورغم الظروف القاسية التي يعانيها العراقيين في هذه البلدان لم تبذل الأمم المتحدة ولا هذه البلدان أي جهد لإيجاد حل لمشاكل هؤلاء المنسيون من بلدهم من المنظمات الدولية المهتمة بشؤون اللاجئين .ورغم ظروف العراق الصعبة في الوقت الحاضر ولكننا اغلب دول العالم لازالت ترفض لجوء العراقيين إليها ولازال آلاف منهم واقفين في أنفاق مجهولة .