الأحد، 26 يوليو 2009

الاساس الديني والفكري لحق الانسان في الحياة


الحق هو لغة هو الثابت غير القابل للإنكار وهو نقيض الباطل وحق الإنسان في الحياة هو أخطر الحقوق وأجلها وأقدسها في جميع الشرائع والحضارات والأعراف والقوانين والدساتير وهذا الحق ليس تعبيرا مجردا من دلالته التي تكسبه أهميه وخطورة بل يكتسب أهميته من تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان وتفضيله على كثير من مخلوقاته وأستخلفه في الأرض .والمستعرض لتاريخ الإنسانية الفكري يجد إن فكرة (( الحقوق الطبيعية )) من أولى الأفكار التي نادى بها الفلاسفة والمفكرون وهذه الفكرة هي التي أقرت للإنسان حقوقا طبيعية في مقدمتها الحق بالحياة لكونه الأساس الذي ترتكز عليه الحقوق الأخرى .
قد يرى البعض إن فكرة حقوق الإنسان هي نتاج الفكر الأوربي ووليدة ثوراته من الثورة الانكليزية إلى الثورة الفرنسية وهذا زعم غير دقيق لان الحضارة الحديثة مسبوقة بحضارات أقدم منها ناضل فيها الإنسان طويلا لإقرار حقوقه وتركت بصمات واضحة على التاريخ الإنساني غير هذه الثورات فالاهتمام بحقوق الإنسان بدأ قبل الإسلام عند الرومان والإغريق والحضارة المسيحية إلا أنها كانت مجرد أفكار دعوات نادى بها الفلاسفة والمصلحون إزاء تسلط الملوك والحكام واستبدادهم بحقوق البشر وحرياتهم وسلبهم لحياة الناس بلا محاكمة ودون حق وهو مادعا إلى نضال أنساني طويل في سبيل التخلص من الطغيان والظلم والاستبداد وتأكيد حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة دون تهديد أو منة ولم تأخذ هذه الدعوات طابعها الرسمي الأ بعد القرن السابع عشر الميلادي .
ولكننا نجد أن الشريعة الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي أقرت حقوق الإنسان وقدمت منهاجا شاملا ودقيقا لضمان حق الإنسان بالحياة التي هي منحة الخالق العظيم للبشر فبالتالي تعتبر مقدسة ولا يجوز العدوان عليها أو المساس بها ولم يقبل بموقف تفقد به الحياة إلا من اجل الحياة مثل موقفه من الشهداء حيث قال سبحانه وتعالى ((ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ))(سورة البقرة /الآية 154) ومنه موقفه من القصاص (( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ))(البقرة /179 ) ومنه أيضا موقفه من الجهاد الذي لم يشرع إلا من أجل الدفاع عن الحياة ,قال سبحانه وتعالى ((يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ورسوله أذا دعاكم لما يحييكم ))(الأنفال/24)كما وفر الإسلام للإنسان جميع مستلزم حياته وحمايتها من الخلق وحتى وفاته وحرم أي تهديد للحياة .أهم ما يلحظ في الأساس الديني لحق الإنسان في الحياة هو أن حياة الإنسان هبة مقدسة من الله سبحانه وتعالى وأن الإنسان خليفة الله في الأرض , وأمتاز بتكريم ألهي لم ينله أي مخلوق آخر على الأرض. لقد شاءت قدرة الله سبحانه وتعالى أن يخلق الإنسان من تراب وينفخ فيه من روحه وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تؤكد خلق اله تعالى للإنسان ومنها قوله تعالى (( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون ) )( سورة الحجر آية (28)) وقال جلت قدرته (( الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين )) سورة السجدة آية (7) .والى غير ذلك من الآيات الكريمة وكلها تدل على خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان من تراب وصوره بشرا ونفخ فيه من روحه وأنعم عليه ووهبه الحياة لذا تعتبر حياة الإنسان في الشريعة الإسلامية مقدسة لأنها من روح الله التي نفخها في آدم عليه السلام وذريته من بعده وأن لحياة الإنسان حرمة كحرمة خالقها وكل فرد من بني آدم بناء بناه الله وسواه فليس من حق أحد سواه إن يهدم ما بناه وتعد حياة الإنسان والحفاظ عليها وصيانتها في طليعة الأهداف التي ينشدها الدين الإسلامي .أن الله جلت قدرته خلق الإنسان وأستخلفه على الأرض نيابة عنه (( ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ))( سورة الأعراف أية( 129) وقوله تعالى (( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم )) (سورة الإنعام (آية (165)وقوله جل شأنه (( هو أنشاكم من الأرض وأستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه))( سورة هود (الآية (61))وأمده بجميع مستلزمات نجاحه في مهمة الخلافة التي في المقدمة منها الحياة لأنها روح الإنسان ومحركه الأساس بأمر الله سبحانه وتعالى ,فالإنسان عندما يفقد الحياة يتحول إلى جماد الحركة فيه ولاشعور ثم يتحلل بعد فترة ويتحول إلى تراب, لذا يعتبر حق الحياة في الشريعة الإسلامية حقا مقدسا لا يحق لأي شخص سلبه منه لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان إلى أجل معين حدده هو جلت قدرته فلا يعلم الإنسان متى تنتهي حياته أو حياة غيره فلا يحق لأي إنسان مهما كان مركزه وقدرته أن يسلبه هذه المنحة الإلهية دون حق مشروع ((وأنّا لنحي ونميت ونحن الوارثون ))( سورة الحجر الآية (23)), ومنحه حق الحياة لحكمة أرادها وهي جعله خليفة في الأرض لأعمارها ولم تزل تلك الخلافة قائمة إلى قيام الساعة ,فالحق في الحياة هنا مستمد من أصل إيماني راسخ فالإنسان ليس مجرد كائن عابر بل هو ممثل عظيم لقيم عظيمة خلقها الله سبحانه وتعالى كرمها الله بخلقها بيديه وصورها بأحسن الصور ((صوركم فأحسن صوركم))( سورة التغابن الآية (3)), لأنه روح عاقلة خصها الله بنعمة الإدراك والعقل دون غيره من المخلوقات ,وكرم الله جلت قدرته الإنسان وفضله على كثير من مخلوقاته فقد خلقه بيده وأمر الملائكة بالسجود له وميزه بالعلم والمعرفة فهو يمتلك عقلا وعلما وإدراكا ومعرفة لذلك لعمله قيمة ومعنى دون غيره من المخلوقات وانه مسئول عن نتائج أعماله ,وسخر القادر كل ما في الكون بسمائه وأرضه ومياهه, وجميع المخلوقات لخدمة الإنسان ((ألم تروا أن الله سخر لكم مافي السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه))( سورة لقمان الآية (20)) لينتفع ويستعمله حسبما تقتضيه مصلحته وهذه ميزة أخرى لتكريم الإنسان في الشريعة الإسلامية.وهذا يعني أن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت إيجاد مخلوق عاقل يعبد الله ويسبح بحمده بعد أن يلمس أثار قدرته وعظيم صنع الله وقد بلغ الإسلام في تكريم الإنسان حدا لم تصله أي من الشرائع السماوية من قبله فجعل نظرة التقدير للإنسان من حيث هو إنسان مطلقا فقرر المساواة في القيمة الإنسانية ولم يكن تكريمه على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق أو الجاه أو الثروة ((وقد كرمنّا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ,وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا )) (سورة الإسراء الآية (70)) وهذه الآية تدل على تكريم جنس الإنسان عامة ولم تخص جماعة بعينها وأعتبر الناس سواسية بحسب خلقهم الأول ولا يوجد في نظر الإسلام تفاضل في إنسانيتهم لان الكرامة الإنسانية حق لكل بني آدم والتفاضل بينهم خارج عن نطاق الإنسانية ومتعلقة بتقوى الفرد لله, وتجنب نواهيه ومقدار ما يقدمه من عمل صالح متفق مع أوامر الله سبحانه ونواهيه .ويمتد تكريم الإسلام للإنسان إلى ما بعد انتهاء حياة الإنسان بموته حيث أمر بتغسيله وتكفينه وتشييعه بما يناسب كرامته الإنسانية والصلاة عليه إن كان مسلما ودفنه , والإسلام اعتبر جسد الإنسان مكرم بعد موته كتكريمه في حياته فأي تشويه أو تمثيل بجسد ميت هو اهانة لإنسانية هذا الجسد .كما رأينا حق الإنسان في الحياة ,حقا مقدسا في الشريعة الإسلامية ,ومستندا إلى على أساس ديني متين وأصيل مرتبط بلب العقيدة الإسلامية , لان الإنسان في نظر الشريعة عماد العالم وروحه ومتى أنعدم النوع الإنساني من خلال انعدام مجموعة من أفراده فأن العالم يعد ميتا لا محالة .
أما الأساس الفكري فيرتكز على أن حق الإنسان في الحياة هو حق طبيعي يقره العقل السليم ولا يحتاج أقراره إلى أرادة المشرعين وهو حق أقرته الشرائع والأعراف والأديان ويعد فلاسفة اليونان من أوائل مروجي فكرة الحقوق الطبيعية ومضمونها ( إن لجميع الناس بحكم أدميتهم حقوقا يستمدونها من طبيعتهم الإنسانية وأن هذه الحقوق فوق التشريعات المدونة ولا تمنح الدولة أو المجتمع المتمدن وإنما تقتصر مهمتها على الاعتراف بها وتقريرها, وهذه الحقوق لا يمكن إلغاءها أو التنازل عنها تحت أي ظرف أو ضرورة اجتماعية وأن الإنسان يمتلك حقوقا تجاه الآخرين وتجاه جميع المخلوقات في الكون , وأن كل حق منحه القانون الطبيعي للفرد يعد ملكا له استنادا إلى حق الله, وحق الله هو العدالة المطلقة, وفي مقدمة هذه الحقوق الطبيعية هو الحق بالحياة )
فكرة الحقوق الطبيعية مستقاة من الفلسفة اليونانية وقد مرت هذه الفكرة بمراحل تطورية تبعا لتطور الفلسفة ذاتها من مجرد تأمل فلسفي إلى إن القانون الطبيعي هو قانون الآلهة وإرادتها كما يعتقدون أي أنهم كانوا يميزون بين ما هو عادل بطبيعته وما هو كذلك بموجب التشريع الوضعي ,أما الرومان فاخذوا بفكرة القانون الطبيعي من اليونان ويصفونه بأنه قانون أخلاقي متأصل في الإنسان بفعل العقل الفطري وهو قانون ثابت عند كل الأمم وعلى مر الأزمان ومن عصاه فقد أنكر نفسه وطبيعته . استمرت فكرة القانون الطبيعي بالتطور وازدهرت في نهاية القرن الثامن عشر نتيجة لانتعاش الأفكار الإنسانية وظهور الاكتشافات العلمية المبنية على الدقة العلمية ودراسة الطبيعة وقوانينها وسيطرت مدرسة القانون الطبيعي على جميع اتجاهات الفكر الإنساني في حينها.ولكن مع ظهور مدارس فكرية أخرى كالوضعية والتاريخية أنكروا فكرة القانون الطبيعي الثابت في كل زمان ومكان وإنما هو كائن ينشأ بنشأة المجتمع ليستجيب لحاجاته ويسايره في تطوره لذا فهو يختلف ويتغير بتغير الأزمان والمكان والحاجات لكل مجتمع (4) القانون الطبيعي قام بثلاث مهام رئيسية وأساسية خلال مراحل تطوره وهي :-
1-التعبير عن كرامة الإنسان وسلطته لكونه الكائن الوحيد المزود بالعقل والمشارك في الكون فعليا وفكريا.
2- أنه شكل الأكثر عمقا للأخلاقيات والاجتماعيات في نظام الكون, بسبب الالتزام بمبادئه روحي راجع للضمير الإنساني.
3-بما أنه يمثل القانون العادل الذي مصدره الإله فأنه يعد المقياس الذي ينبغي أن تحاكم أسس المؤسسات الاجتماعية والسياسية بالرجوع إليه في أطار حضاري وهو رغبة بالحكمة الإلهية والحكمة الإنسانية.
أن سبب انبثاق فكرة الحقوق الطبيعية هو ما كان يعانيه الإنسان من امتهان لكرامته , وانتهاك لحقه في الحياة وخضوع مطلق للحكام ورغباتهم, أن الحق في الحياة يأتي في مقدمة الحقوق الطبيعية بل هو أساسها ومرتكز ها ويعد مفتاحا للحقوق الإنسانية الأخرى فلا جدوى من حق العمل والسكن والحرية أذا لم يعترف بحقه أولا في الحياة وإتاحة الفرصة له للتمتع بهذا الحق ثم بقية الحقوق .لقد كان ولازال الحق في الحياة حق طبيعي للإنسان بحكم آدميته وإنسانيته وان الله منحه له وبالتالي هو حق مقدس لايحق لأحد سلبه منه في كل الأحوال .أما أصحاب المذهب الاشتراكي أعلن رواده وأنصاره أن هدفهم المساواة الحقيقية بين البشر وان حق الإنسان بالحياة حق طبيعي ثابت معترف به ومصان. وبقي الحق في الحياة حق طبيعي مقدس وثابت للإنسان سواء في المذهبين الفردي أو الاشتراكي لان الخلاف بينهما منصب على قضايا سياسية واقتصادية, ولأن الإنسان لا يمكنه إن يساهم في الحياة السياسية والاقتصادية ألا بعد الاعتراف بحقه في الحياة وصيانته.


الأحد، 5 يوليو 2009

قضايا تقرير المصير والقانون الدولي الانساني

كانت ولازالت قضية حق الشعوب في تقرير مصيرها من أخطر القضايا بعد الحرب العالمية الثانية إذ لم يعد مقبولا أن يستمر الاستعمار في مناطق شتى من العالم بينما يعلن ميثاق الأمم المتحدة عن مبادئ وأهداف تمج الاستعمار وتدعو إلى تصفيته وإفساح المجال أمام الشعوب لتقرير مصيرها واختيار أنظمة الحكم التي ترتضيها.
وحق تقرير المصير يعني :حق كل الشعوب في أن يختار بإرادته الحرة نظام الحكم الذي يناسبه,وأن تكون للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو الأقاليم الخاضعة لنظام الوصاية,حرية تقرير مستقبلها السياسي, وأن يجرى استفتاء سكان الأقاليم التي يتم فصلها من دولة ما وضمها إلى دولة أخرى,وحق كل شعب في السيادة على ثرواته وموارده الطبيعية.
وقد نصت المادة الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على ما يلي :-
للشعوب كافة الحق في تقرير مصيرها ولها استنادا لهذا الحق أن تقرر بحرية نموها الاقتصادي, والاجتماعي, والثقافي.
ولجميع الشعوب تحقيقا- لغاياتها خاصة- أن تتصرف بحرية في ثرواتها,ومواردها الطبيعية دون إخلال بأي من الالتزامات الناشئة عن التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبادئ المنفعة المشتركة,والقانون الدولي ولا يجوز –بأي حال من الأحوال – حرمان شعب من الشعوب من وسائله المعيشية الخاصة.
على جميع الدول الإطراف في الاتفاقية الحالية,بما فيها المسئولة عن أدارة الأقاليم التي لا تحكم نفسها أو الموضوعة تحت الحماية,وان تعمل من أجل تحقيق حق المصير,وان تحترم ذلك الحق مع نصوص ميثاق الأمم المتحدة .
وتؤكد البنود الواردة أعلاه على حق الشعوب إن تقرر بحرية كيانها السياسي,وان تواصل بحرية نموها الاجتماعي,والثقافي,والاقتصادي.فالإشارة إلى حرية الكيان السياسي هي نتيجة منطقية لحق تقرير المصير .
كما أكدت هذه المادة على التزام جميع الإطراف الموقعة على العهد بالعمل من أجل تحقيق حق تقرير المصير بأن تساعد وتعاون على سيادة مبدأ تقرير المصير, وإفساح الطريق أمام الشعوب المستعمرة والمحتلة, والخاضعة لنظام الوصاية للحصول على استقلاليتها,واختيار نظم الحكم الوطنية التي تحكم بأسم الشعب فيما يطلق عليه الحكم الوطني.
ومن أهم ملامح هذا الحق كما حددته قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية ما يلي:-
· ينظر إلى حق تقرير المصير باعتباره من الأسس الديمقراطية في العلاقات الدولية, لأنه يرتكز على القاعدة التي تقضي بأن الدولة, وحدود إقليمها, ونظامها السياسي والدستوري, يجب أن تبنى على الإرادة الحرة للشعوب.
· حق تقرير المصير مبدأ قانوني من المبادئ الأساسية التي يستند إليها القانون الدولي المعاصر, وهو أحد الحقوق الأساسية للشعوب.
· يستند حق تقرير المصير إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة والمواثيق الدولية العديدة التي تبنتها الأمم المتحدة والممارسة العملية والفعالة من شعوب العالم المختلفة خلال ما يزيد عن أربعين عاما من عمر الأمم المتحدة.
· ممارسة حق تقرير المصير في إطار التنظيم الدولي المعاصر تتم بأحد طريقين كليهما قانوني ومشروع:
أ - الوسائل السلمية كالاستفتاء :وقد جرى العمل الدولي على أن يكون الإشراف على عمليات الاستفتاء للأمم المتحدة ضمانا لسلامة أجراءتها وصحة نتائجها.
ب- استخدام القوة بواسطة حركات التحرير الوطني: أو بمعنى أدق حق الشعوب في المقاومة المسلحة - فرادى وجماعات – دفاعا هن حقوقها المسلوبة, وعملا على استرداد سيطرتها على ثرواتها, وأقاليمها.
· أن خضوع الشعوب للاستعباد الأجنبي,أو سيطرته أو استغلاله يعتبر إنكارا لحقوق الإنسان الأساسية ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ويهدد قضية السلام والتعاون بين الشعوب,وللشعوب الواقعة تحت سيطرة الاستعمار,أو ماشابه ذلك,الحق في تقرير المصير الخارجي,بمعنى أن تتمتع بالسيادة والاستقلال,أو أي وضع دولي أخر يتخذ بمعرفة هذه الشعوب .
· للشعوب التي تعاني من النظم العنصرية, الحق في تقرير المصير الداخلي, وتقرير المصير الخارجي بمعنى أن تحرر نفسها من نظمها بتحقيق الحكم الذاتي, أو تنفصل عن الدولة العنصرية.
· على الدول المسيطرة على شعوب اخرىواجب احترام هذا الحق,وتنفيذه وعليها بوجه خاص الامتناع عن استخدام القوة لحرمان الشعوب المستعـّمرة من حقها في تقرير المصير.
· للدول الأخرى الحق في تقديم التأييد المادي والمعنوي للشعوب المناضلة في سبيل تقرير مصيرها.
· حروب التحرير الوطنية حروب مشروعة ,عادلة.
· حروب التحرير الوطني حروب دولية تطبق بشأنها القواعد كافة التي أقرها القانون الدولي في شأن قوانين الحرب.
· حركات التحرير الوطني كيانات محاربة ذات صفة دولية, وهي تعد من قبيل الدول التي ما زالت في طور التكوين.
مازال حق تقرير المصير كحق إنساني للشعوب يجد مقاومة ومعاندة وطغيان عسكري في إنحاء مختلفة من العالم, وتثور مشاكل إنسانية عديدة وخطيرة هل يعتبر المقاوم أسيرا أم إرهابيا عند ألقاء القبض عليه؟؟وعن حقوق المدنيين في الأراضي المحتلة ؟ وما واجبات سلطات الاحتلال في مواجهة الأشخاص والأملاك بما لا يهدر إنسانية الإنسان؟
ففي هذه الحروب تقع تجاوزات خطيرة مع زحف القوة العسكرية الطاغية,وتظهر الحاجة قوية لمبادئ وقواعد إنسانية يعتبر الخروج عليها جريمة حرب يمكن أن تعرض مرتكبيها للمحاكمة الجنائية الدولية.
وسواء أكان هناك استعمار أو احتلال أو غزو أو حرب أهلية أو دولية, فإن قواعد حقوق الإنسان في القانون الدولي متوفرة لبيان ما هو حق للإنسان والشعب.وما هو واجب على سلطات الاستعمار,أو القوات الغازية والمتحاربة. فمبدأ حق تقرير المصير منصوص عليه, فضلا عن العديد من القرارات الصادرة عن الجمعية للأمم المتحدة, كما أن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال أصبحت له معايير تميز بينه وبين الإرهابي الدولي.
وتقليلا من معاناة الإنسان في الحروب الدولية والأهلية,فقد تكفل القانون الدولي والإنساني بوضع المبادئ والقواعد المفصلة في اتفاقات جنيف الأربعة لعام 1948 والبروتوكوليين الملحقين لعام 1977 بتنظيم التعامل أو الجندي أو الأسير أو الجريح أو المدني في ساحة المعارك أو الأرض المحتلة,كذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية باتفاق روما لسنة 1998.
رغم الكم الهائل من القواعد المنظمة لحقوق الإنسان,فإنها تنتهك ويعصف بها بقسوة في عصرنا الحالي على أيدي قوات الاحتلال أو الغزو,أو المتحاربين دوليا,وأهليا,ويرجع السبب الأساسي في ذلك إلى غياب الإحساس ,بإنسانية البشر ضحايا الاحتلال والغزو والحرب .لقد حاولت اتفاقيات جنيف أن ترسخ في الضمير,واليقين معنى إنسانية الفرد الضحية بقدر لا يختلف عن إنسانية المحتل أو الغازي,أو المتحارب وتجسد ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بهذا المعنى في فقرتيها الأولى والثانية,وهي تدعو إلى الإيمان بالكرامة المتأصلة في البشر, والاعتراف بما تعنيه هذه الكرامة من تكريم الإنسان أيا كان,كأساس لا غنى عنه لتجنب الإعمال البربرية التي أثارت الضمير الانساني .