السبت، 25 فبراير 2012

أجتثاث الفقر - التحديا ت والجهود المطلوبة

أن تشخيص التحديا ت التي تواجه جهود المجتمع الدولي للقضاء على الفقرمن منظور حقوق الانسان يتعين أن يستند الى المرجعية الدولية في ميثاق الامم المتحدة والبيئة السياسية التي تطبق فيها أحكام الميثاق وما أفرزته من آثار مست بخطورة حقوق الانسان ولاسيما المتعلقة بالقضاء على الفقرتضاف اليها المبادىء التي تناولت الحق في التنمية كونه نقيضا لظاهرة الفقر والى العناصر الاساسية لاعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنتهك بالفقروأهم هذه التحديات: -

أولا – التحديات الناجمة عن البيئة السياسية الدولية الراهنة : -

سأركز على ثلاث نماذج من التحديات الناجمة عن البيئة السياسية الدولية الراهنة والتي تؤدي الى التوازي مع جهود الامم المتحدة للقضاء على الفقر وهي العولمة والجزاءات الدولية وأنتهاك القانون الدولي بالمساس بسيادة الدول

1- العولمةوآثارها السلبية على مكافحة الفقر: - أن ممارسة الشعوب لحقها في التنمية تشكل أهم جوانبها الاساسية العمل على القضاء على الفقر ومن أولى شروطه بيئة دولية قائمة على نظام أقتصادي دولي جديد على أساس المساواة في السيادة .ولكن العولمة التي طرحت في العقد الاخير من القرن العشرين والتي تبنتها أدبيات الامم المتحدة قد أفرزت آثار سلبية على التمتع بحقوق الانسان وأدت الى تفاقم ظاهرة الفقر لقد اصبحت العولمة تعني للكثير من الناس درجة اكبر من الضعف في مواجهة قوى غير مأ لوفة ولايمكن التنبؤ بها قادرة على زعزعة الاستقرار الاقتصادي وعلى أحداث خلخلة أجتماعية بسرعة فائقة كما في الازمة الاسيوية عامي 1997-1998 وهناك ايضا قلق متزايد من أن تكون ثقافات الدول وسيادتها معرضتين للخطر حتى في أقوى الدول .العولمة يجب ان تعني أكثر من مجرد أيجاد أسواق كبرى أذ لايمكن فصل المجال الاقتصادي عن نسيج الحياة الاقتصادية والاجتماعية الاكثر تعقيدا فالاقتصاد العالمي لكي يبقى ويزدهر يجب أن يكون له أسس أرسخ يتمثل في قيم ومؤسسات مشتركة وأن يسعى الى تحقيق أهداف أكثر شمولا .العولمة أصبحت تشكل تحديا لمواجهة جهود الامم المتحدة للقضاء على الفقروساهمت في زيادة انتشار الفقر

2- الجزاءات الدولية ومساهمتها في أنتشار الفقر: - مثاله الصارخ العقوبات التي تم فرضها على العراق لثلاث عشر عاما ساهمت الى حد كبير في أزدياد نسبة الفقر بين العراقيين والى وأنخفاض مستويات المعيشة عموما وكانت هذه العقوبات أنتهاكات جماعية لحقوق المواطنيين العراقيين فالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب العراقي تم تنحيتها وكان لهذه العقوبات آثارها المدمرة للنظام الصحي والتربوي وعلى نظام العائلة العراقية فالنساء في كثير من الاحوال كن يناضلن لوحدهن لاطعام عوائلهن مع أزدياد نسبة الطلاق وهجر الازواج

3- أنتهاك القانون الدولي بالمساس بسيادة الدول والشعوب والاثار الخطيرة للنزاعات السلحة على تفاقم الفقر:- ساهم أحتلال العراق وأنتهاك سيادته الوطنية والتحديات التي تواجهها وحدته الوطنية وتفاقم مستوى العنف سواء أعمال المقاومة أو الارهاب الدولي الذي حول العراق الى ساحة لمعركته مع الولايات المتحدة الامريكية وفتح حدوده أمام قوى أجنبية للتدخل بشؤونه الداخلية ساهم بشكل مباشر على تفاقم الفقر في العراق مع تدمير البنى التحتية نتيجة الحرب وتوقف منشأته الصناعية والنهب المستمر لثروة الشعب العراقي من قبل قوى الاحتلال ومافيا التهريب المحمية من سياسي السلطة والتدمير المستمر والاضرار بأنابيب النفط انتشرت البطالة بشكل أرهق العائلة العراقية وزاد من نسبة الفقراء في هذا البلد الذي تضافرت عوامل كيثرة لافقار ابنائه وهم ينامون فوق بحار النفط ولم تنفع الحلول المتواضعة لسلطة الاحتلال والحكومة من تقليل آثار الفقر على الواقع الصحي والتربوي والاقتصادي والثقافي والخدمات المقدمة للمواطن العراقي التي تشهد تدهورا مستمرا

أن أجتثاث الفقر من وجهة حقوق الانسان المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية يبنى على ثلاث عناصر أساسية :-

1- الارادة السياسية لها دورها الحاسم في القضاء على الفقر ضمن تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك ضمن خطة وطنية قصيرة الاجل للحد من الاثار المتراكمة للفقر على المواطن العراقي من خلال حصة تموينية طارئة للمحتاجين وفوائد نقدية للعجزة والعاطلين عن العمل والنساء وأعادة أعمار البنى التحتية المتعثرة بصورة اسرع ليحس المواطن بآثارها وخطط امنية لاترتكز على الانتقام وخلق بيئة آمنة للعراقيين من خلال مصالحة وطنية وترك النزاعات الطائفية والعرقية والحزبية جانبا والمحاربة الجادة للفساد الاداري الذي شكل مشكلة مستعصية وأفشلت جهود الحكومة لاعادة الاعمار والشروع ببناء الوطن الذي طحنه الحصار والحروب سنين طويلة وخطة طويلة الاجل للقضاء على البطالة وتشغيل المنشأت المعطلة دون سبب واضح ووضع برامج حمائية للمنتوج الوطني وتشجيع القطاع الخاص العراقي ودعمه ليأخذ دوره في التنمية الوطنية

ولاتقتصر الارادة السياسية على الصعيد الوطني بل تمتد الى الصعيد الدولي في البيئة السياسية الدولية الراهنة وذلك من خلال وضع جدول زمني لانهاء الاحتلال والعمل على الالغاء التام للديون المتراكمة والتي تثقل كاهل أي خطة أقتصادية لاعادة بناء العراق وكذلك التوقف عن دفع التعويضات التي لاعلاقة للشعب العراقي وأجياله من دفع ثمنها والمساعدة الدولية الحقيقية للشعب العراق سواء بالاموال او تقديم الخبرة

أن المناخ السياسي الداخلي يرتبط بجملة ظروف ومؤثرات داخلية وخارجية فأن المناخ السياسي الداخلي وأستقراره يسهم في تفعيل الارادة السياسية وتوجيهها نحو تطبيق الالتزامات الدولية

2- الموارد المتاحة لتطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :- المقصود بالموارد المادية والبشرية من المصادر الوطنية أو الدولية التي ترد للدولة عن طريق التعاون الدولي المتعدد الاطراف أو الثنائي أن عدم توفر موارد كافية لايعفى الدولة من الالتزام بتطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

3- التعاون الدولي غير المشروط:- تعلق الاتفاقات الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأتفاقية حقوق الطفل أهمية خاصة للتعاون الدولي في تطبيق هذه الاتفاقيات من دون شروط تتعارض مع مبدأ المساواة بين الدول ألا أن الواقع الدولي الراهن قد افرز ممارسات بعض الدول المؤثرة في البيئة الدولية بفرض الشروط للتعاون الدولي وتتصل هذه الشروط بحقوق الانسان بهدف فرض أنظمة سياسية معينة على الدول مما يشكل أنتهاكا لحق الشعوب في تقرير مصيرها وأختيار نظامها السياسي بحرية ومن دون تدخل أجنبي وهذا ما يحدث للشعب الفلسطيني الذي يتعرض الى الحصار بسبب أنتخابهم لحركة حماس .ويعد التعاون الدولي المشروط للقضاء على الفقر تحديا للجهود الدولية التي تبذلها الامم المتحدة

الاثنين، 13 فبراير 2012

الإرهاب تقويض لحقوق الإنسان

الوصول إلى تعريف محدد للإرهاب أمر صعب, فهناك مشاكل كثيرة متنوعة تحول دون الوصول إلى تعريف محدد, واهم هذه المشاكل أنه ليس لهذا الاصطلاح محتوى قانوني محدد. فقد تعرض مصطلح الإرهاب إلى تطور وتغيير معناها منذ بدء استخدامه من أواخر القرن الثامن عشر.فقد كان يقصد به في البداية الإعمال والسياسات الحكومية التي تستهدف أثارة الرعب بين المواطنين وصولا لتأمين خضوعهم وانصياعهم لرغبات الحكومة ,وبتطوره في الوقت الحاضر يستخدم هذا الاصطلاح للتعبير على الاستخدام المنظم للعنف وأعماله المختلفة التي تقوم بها منظمة سياسية بممارستها على المواطنين وخلق جو من الرعب والفزع وعدم الأمان .



ولاشك أن الإرهاب باعتباره عملا من الإعمال التي تمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسية أو تهدد هذه الحقوق والحريات بالضرر إنما يدخل في علاقة عكسية مع حقوق الإنسان.



يثار التأثير بين حقوق الإنسان والإرهاب من خلال الاعتراف بالوثائق الدولية والإقليمية والشريعة الإسلامية بجملة حقوق الإنسان مع أقرانها في الوقت نفسه ببعض القيود والتحديات التي يقدرها النظام القانوني لكل دولة وفق الضرورة ولحاجات تتصل بالصالح العام والأمن العام,محاربة الإرهاب قد تبرر إلى حد ما فرض قيود أو حتى الاعتداء على حقوق الإنسان,لكن لابد من التوفيق بين متطلبات الدفاع عن المجتمع وحماية حقوق الإنسان الفردية,فالإرهاب ينتج عنه من إزهاق للأرواح ومساس بالسلامة الجسدية وفرض فكر معين يمثل اعتداء عل حق الإنسان في الحياة,وسلامة جسده,وحقه في التفكير,وحرية التعبير.ولكن القوانين التي تفرض القيود على حقوق الإنسان يجب أن تكون ديمقراطية, كما هذه القوانين يجب إن لا تلغي الحقوق أو تصادرها .



إن المواثيق والمؤتمرات والندوات عالجت الإرهاب على أنه انتهاك لحقوق الإنسان,كذلك فعلت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تقريرها لعام 1992 وفي المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا عام 1993 إذ أكدت وثيقته على إن الإرهاب,وأعماله وأساليبه,وممارساته بجميع أشكالها ومظاهرها تهدف إلى تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية,كما أنها تهديد للسلامة الوطنية للدول وتزعزع استقرار الحكومات,فالإرهاب في كل هذه الوثائق عد انتهاكا مباشرا لحقوق الإنسان,ولايمكن تبريره تحت أي ظرف,باستثناء مباشرته للحصول على حق تقرير المصير,وهو من الحقوق السياسية للإنسان .



لاشك أن الإرهاب يبث الخوف,والرعب في النفوس وينشد جوا من الرهبة والفزع والترقب,ومن هنا يتعارض مع حق الإنسان في الأمن,والعيش في سلام,كما انه قد يدفع الدولة إلى تحويل بعض الموارد إلى مكافحته بما يعطل جهود التنمية التي تؤثر على مختلف الحياة الاجتماعية,والاقتصادية,والثقافية,وتهدد الحقوق الإنسانية المتعلقة بهذه الجوانب.وبذلك يصبح الإرهاب متعارضا مع حقوق الإنسان من حيث أهدافه,وأساليبه,وطرقه وأشكاله,فهو يمثل تدميرا لهذه الحقوق وإلغاء وقضاء فوري عليها,فخطف الرهائن واحتجازهم يمثل اعتداء على حق الإنسان في الأمن والحرية الشخصية,والتنقل,والاغتيال يمثل اعتداء على حق الإنسان في الحياة الذي هو حق طبيعي أصيل ومصدر لباقي الحقوق,والتفجيرات تمثل اعتداء على حق الإنسان في الأمن,وفي سلامة جسده,وقد تسلبه حقه في الحياة وهو هبة من الله لا يجوز حتى للدولة أن تتصرف فيه إلا استنادا إلى أسباب شرعية.



عادة ما تتذرع الدول بخطورة العمليات الإرهابية من اجل اتخاذ إجراءات تعسفية تعتبر اعتداء على حقوق الإنسان الأساسية مثل ,حقه في التنقل,والتفكير,والاعتقاد إلى غير ذلك من الحقوق,والفرد لا يجد مناصا من الخضوع لمثل هذه الإجراءات تحت دعوى مكافحة الإرهاب,الذي يعتبر في كثير من الأحيان تقويضا لحقوق الإنسان ,أذا كان الإرهاب يهدد وينتهك ,بوضوح حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في الحياة والحرية وأمن الأشخاص المنصوص عليها في المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تدين الاستخفاف,أو الاحتقار لهذه الحقوق,التي تنتج عن الأفعال الوحشية والهمجية التي يأباها الضمير الإنساني ,فأن حماية هذه الحقوق تتطلب هي الأخرى-إجراءات غير عادية- ولكن هذه الإجراءات لا تتضمن بأي حال من الأحوال مصادرة حقوق الإنسان .



الأربعاء، 1 فبراير 2012

حرية الرأي والتعبير في ضوء المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في وموقف القانون العراقي

تعتبر المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من المواد المحورية في العهد الدولي بأعتبارها تحكم وبشكل مباشر حريات التعبير ومنها الحرية التي يعتبر أساسية تتفرع عنه العديد من الحريات العامة مثل( حريات التنظيم ,تكوين الجمعيات والاحزاب والنقابات )

تنص المادة 19 من العهد الدولي على مايلي :-

1. لكل أنسان حق أعتناق آراء دون مضايقة

2. لكل أنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في ألتماس مختلف ضروب المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها للاخرين دونما أعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة آخرى يختارها

تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤليات خاصة .وعلى ذلك يجوز أخضاعها لبعض القيود وأن تكون ضرورية :أ-لاحترام حقوق الاخرين أو سمعتهم

ب-لحماية الامن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الاداب العامة

تعتبر هذه المادة مطلقة الصياغة القانونية التي تسمح للفرد أن يعبر عن رأيه وأن يلتمس المعلومات المعلومات من مصادرها أيا كانت بشكل مطلق ولكنها مع ذلك تقيم أستثناء لحماية الحق بالخصوصية أو الامن القومي للدول أو النظام العام أو الصحة العامة أو الاداب العامة .نود التوضيح هنا فكرة الامن القومي فكثير من الحكومات تستخدم هذا التعبير غير الواضح لكي تضع قيودا غير مبررة على حريات التعبير. وفي تعريف الامن القومي هناك مدرستان الاولى عسكرية وترى الامن القومي الوسيلة والهدف فيه هو القوة العسكرية وان تراكم مزيد من القوة العسكرية لدى الدولة هو وسيلة من وسائل تحقيق الامن القومي وبدونها تتعرض الدولة لمخاطر شديدة وحماية سيادة الدول لاتتحقق بالتهاون والتخاذل فلابد من القوة العسكرية لمواجهة أي أعتداء .

المدرسة الثانية تنظر للامن القومي كمفهوم قومي وظيفي وله بعد أجتماعي يتجاوب مع فكرة الحدود الاقليمية للدولة في مواجهة الاخرين فللامن القومي وظائف متعددة تتجاوز فكرة الدفاع عن الدولة الى العلاقة بحماية المواطن وتحقيق رفاهيته في الداخل والعلاقة بتنمية الدولة لتحقيق أعلى معدلات لرفع مستوى معيشة المواطنين والعلاقة بالتنمية الاقتصادية وما يتبعها من دعم للديمقراطية .لذا أية قيود غير ضرورية في المجتمع الديمقراطي تتعارض مع مفهوم الامن القومي الحديث ولايمكن أعتبارها ضمن الاستثناءات الواردة في العهد أعلاه

موقف القانون العراقي من حريات الرأي والتعبير :-

يتضمن النظام القانوني العراقي العديد من الجرائم التي تعتبر أنتهاكا صريحا للحق في التعبير وأعتناق الاراء وهي تضم مجموعة من القوانين ولم تقم الحكومة السابقة بأية تغييرات عليها لتطابق نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 19 ولكن رغم التغيير في نظام الحكم بعد الاحتلال وصدور دستور جديد اقر في مادته 36 بما يلي )) تكفل الدولة بما لايخل بالنظام العام والاداب :

أولا :- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل

ثانيا:- حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر

ثالثا :- حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون ))

ولكن رغم مرور قريب السنة من أقرار الدستور لم يتم تغيير أي نص قانوني في قانون العقوبات بل العكس تم أصدار قوانين اخرى تكبل حرية الرأي والتعبير اكثر مثل قانون الارهاب وتسليطه سوط قاسي ضد معارضي سياسة الحكومة .

لنلق نظر على قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ونرى كيف أعتبر بعض وسائل التعبير عن الرأي كجرائم :-

جريمة الاضراب عن الطعام :- رغم أن قانون العمل العراقي المرقم 71 لسنة 1987 أقر في المادة 136 أولا للعمال التوقف عن العمل ولم يقل الاضراب أذا لم ينفذ اصحاب العمل قرار هئية قضايا العمل بعد تبليغ وزير العمل ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال ورغم الاسلوب المعقد الذي رسمه القانون للتوقف عن العمل ولكنه نسى أنه في المادة 364 -1- من قانون العقوبات أعتبر الاضراب من الجرائم الماسة بالعمل ويعاقب كل موظف أو مكلف بخدمة عامة ترك عمله ولو بصورة الاستقالة أو أمتنع عمدا عن أداء وجابات وظيفته أو عمله وأعتبره ظرف مشدد أذا وقع من أكثر من ثلاث أشخاص وعاقب عليه بالحبس والغرامة فمجرد أمتناع الموظف او العامل عن عمله أو تركه بقصد عرقلة سيره أو الاخلال بأنتظامه كافيا لعقابه

جريمة تهديد النظام الاساسي للدولة :- تعتبر المادة 204 من قانون العقوبات واحدة من المواد العقابية التي تضع قيودا على التعبير بحجة تهديده للنظام الاساسي للدولة

تقول هذه المادة يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمسة عشرة سنة وبغرامة لكل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار في العراق جمعية أو هيئة أو منظمة ترمي الى أرتكاب الافعال المذكورة في المواد 201-200والتي تخص الانتماء الى حزب البعث المنحل ومن يروج لمذاهب ترمي الى تغيير الدستور أو النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية أو لقلب نظام الحكم أو التحريض على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به وترويج النعرات الطائفية ولم يتم أيقاف العمل بهذا المواد العقابية لحد الان رغم تعارضها مع الدستور والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية و من أهم المواد القانونية التي صدرت بعد اسقاط النظام السابق والتي تعتبر أنتهاكا فاضحا لحرية التعبير المادة سادسا من أمر السلامة الوطنية رقم 1 لسنة 2004 والتي فرضت قيود على الجمعيات والنقابات وتحديد مواعيد فتحها وأغلاقها ومراقبة أعمالها ووضع الحراسة عليها وحلّها أو ايقافها مؤقتا وكذلك المادة الثانية 1 – من قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 أعتبر من جرائم أمن الدولة كل فعل من شأنه تهديد الوحدة الوطنية وسلامة المجتمع ويمس أمن الدولة وأستقرارها أو أي شكل من الاشكال التي تخرج عن حرية التعبير التي يكفلها القانون ولكن من يحدد هذه الافعال هذا متروك للسلطة الامنية والقضائية تحديده دون أي تحديد لسطلته في تفسير المشمولين بحكم هذه المادة

وكذلك يمكن أن يعد الفصل الثالث من قانون العقوبات مثالا على المواد العقابية التي تحد بشكل سافر من حرية التعبير بمواده 81 والتي تنص على مسؤولية رؤساء تحرير الصحف عما ينشر في جرائدهم ومطبوعاتهم وكذلك مسؤولية الناشر والموزع والمستورد في المادة 82 اذا اعتبر الكتاب جريمة وفق ماعيير قانون العقوبات وكذلك المادة 84 عن ترجمة الكتب الممنوعة والمادة 84 الخاصة بضبط الكتب والرسوم وأي وسيلة تعبير تشكل جريمة ومصادرة النسخ أن ماورد في هذه المواد يهدد حرية الصحافة وحرية الفكروحرية الحوار المتكافئ بين جميع الاطراف أن تجريم الفكر المعاكس اما لان الدولة تعتقد أنه صحيح وتخاف من ان يكون مجالا لترويج هذا الفكرأو أنه غير صحيح وبالتالي مقاومته تكون بأقناع الجمهور وليس منعه ليكون وسيلة للعمل السري

تكدير الامن العام :- ولايبقى من القيود على التعبير الا ذلك الذي يمثل تهديدا للامن العام وعبر عنه القانون بتكدير الامن العام في قانون العقوبات وسلامة المجتمع في قانون مكافحة الارهاب وتعبيرات الامن العام والسكينة العامة والسلم العام والسلام الاجتماعي والسلم الاهلي هي تعبيرا مترادفة كلها تشير الى ما يطلق عليه أستتباب الهدوء والنظام داخل المجتمع وعدم إثارة الشغب والفوضى مما يؤدي الى أحداث القلاقل أو المصادمات سواء بين أفراد المجتمع بعضهم البعض وقوات الامن المكلفة بحفظ النظام فقانون العقوبات العراقي يعاقب في المادة 215 بالحبس على كل من صنع او صدّر أو حاز بقصد الاتجار أو العرض أو التوزيع أو العرض صورا أو كتابات من شأنها تكدير الامن العام والاساءة الى سمعة البلد وكذلك عاقب القانون على الاشتراك الجنائي في المادة 216 وشمل في المادة 217 الجمعيات والمنظمات والهيئات بالعقاب ايضا أذا مارست الافعال الواردة في المادة 215 من القانون

لا أستطيع القول أن بحثي المتواضع هذا قد أحاط بجميع النصوص القانونية في العراق والتي اراها مخالفة لنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي اعتبرتها كثير من الدول ضمن مصادر التشريع ولكن لازال المشرع العراقي بعيد عن أدخال هذا النص ضمن القوانين العراقية لان الدستورالعراقي الدائم لم يشير في أي مواده على أعتبار الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان ضمن مصادر تشريعه ولم يشير أيضا الى ألتزام الحكومة العراقية بهذه الاتفاقيات وهذا نقص تشريعي له مدلولات ليست في مصلحة حرية التعبير التي ضمنها الدستور للعراقيين بالاضافة الى التأخر بالاصلاح القانوني للقوانين العقابية بما يوافق التغيير الحاصل في الساحة العراقية والاتجاه نحو الديمقراطية وأحترام حقوق الانسان ومنها حقه بالتعبير