الجمعة، 2 مارس 2012

التفتيش لاغراض التحقيق

التفتيش التحقيقي هو اجراء تقوم به السلطه القضائيه بقصد الكشف على كل شيئ من شأنه ان يكون قد ساعد أو سّهل على ارتكاب جريمه وضبطه في محل يتمتع بحرمه حق السريه.

وقد وضع الفقهاء عده شروط لهذا النوع من التفتيش وهما:

1. ان تكون هناك جريمه فالتفتيش هوالبحث عن دليل لاعن الجريمه فهو ياتي بعد وقوع الجريمه ويتخذ لغرض الحصول على دليل اثباتها

2. لا يجوز التفتيش بناءا على مجرد بلاغ ألا أذا توفرت اسباب مبرره تؤيد صحه ما جاء في البلاغ

ان تكون هناك فائده من اجراء التحقيق أي تقوم قرائن مبرره يعود تقديرها للمحقق تحت رقابه محكمه التحقيق بوجود اشياء تتعلق بالجريمه في حيازه شخص او بداخل المكان المراد تفتيشه

التفتيش واجراء التحري اجراء خطير يتضمن اعتداء على الحريه الفرديه لذا وجب ان تتميز الجريمه التي سيجري التحري (التفتيش) من اجل جمع ادلتها بخطوره معينه تبرر الاستعانهبهذا الاجراء الاستثنائي لذا نجد معظم القوانين لاتجيز اجراء تفتيش الا لغرض الحصول على أدله لجريمه يعتبرها القانون جنايه او جنحه لكن المشروع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائيه الحالي اجاز التفتيش بالنسبه للمخالفات وحيث ان عقوبه المخالفه هي الحبس لثلاثه اشهر او الغرامه وهي من التفاهه بحيث لا تتوفر لها الخطوره التي تتيح انتهاك حرمه الشخص او مسكنه ونرى من الضروري للمشروع العراقي ان يقتصر أجراء التفتيش على الجنايات والجنح فقط حفاظا على حريات المواطنين من الانتهاك وينطوي التفتيش على قدر من الاكراه فهو تعرض قانوني لحريه المتهم الشخصيه ولحرمه مسكنه بغير ارادته او رغما عنه او الاطلاع على رسائله او بريده الالكتروني او جهاز الكومبيوتر خاصته او التنصت عل مكالماته التلفونيه وهو يخول من يباشره سلطه تنفيذه بالقوه الجبريه فأذا لم يذعن المتهم للتفتيش او بدت منه مقاومه كان لمن يباشر اجراءات التحقيق ان يتخذ كل من شأنه ان يمكنه من القيام بمهمته ولو كان عن طريق الاكراه

السلطه المخوله بأصدار أمر التفتيش:-

في القانون أصول المحاكمات الجزائيه النافذ فأن السلطه المختصه بأصدار أمر التفتيش هي قاضي التحقيق والمحقق وعضو الضبط القضائي بأمر من قاضي التحقيق حسب ما أوضحته فقره (ب) من م 72 و الماده 73 ف ب من نفس القانون أجازت لاي شخص كان دخول المنازل وتفتيشها بدون أشتراط الحصول على امر من جهه مختصه كما هو الحال عند طلب المساعده من قبل اشخاص في مكان معين او في حاله الحريق او الغرق او وقوع الكوارث الاخرى . في بعض الاحيان لا يكون لدى القاضي الوقت الكافي بسبب كثره العمل أو قد يكون التفتيش خارج دائره اختصاصه في هذه الحالات يجوز انتداب عضو الضبط القضائي للقيام بالتفتيش م 52 ف 1 الاصوليه وقد وضع المشروع لحالات الجريمه المشهوده والقبض على مرتكبيها احكاما خاصه أهمها زياده السلطات المقرره لعضو الضبط في القبض والتفتيش والاعتبارات في ذلك ترجع الى امرين هما :-
أولا : الاستعجال في كشف حاله التلبس التي يصاحبها ظهور الادله ومعرفه المتهم ويخشى اذا لم يتمكن عضو الضبط القضائي من المحافظة على الادلة ان تفقد ولا يستطيع فيما بعد العثور على الادلة او المتهم .

ثانيا : قله احتمال الخطأ و التعسف لأن ظهور الادله والمتهم في أحوال التلبس يستبعد معه أتهام عضو الضبط القضائي بأجراءات تعسفيه أو مبالغته في أتخاذ اجراءات لا مبرر لها لذا وسع المشروع في سلطته .
والاحوال التي يجوز فيها السلطه التحقيق أصدار امرها بالتفتيش بينها المواد ( 76,75,74 ) من قانون أحوال المحاكمات الجزائيه هي :

1. تفتيش المكان بناء على أمر للبحث عن مستند أو شيئ معين متعلق بالجريمة متى تراءى للقاضي وجود اشياء أو أوراق تفيد التحقيق ,ولكن الشخص المطلوب منه احضارها لم يحضر رغم ورقه تكليفه بالحضور وأعتقد القاضي انه لن يمتثل لهذا الامر وأنه يخشى قيامه بتهريبها فله ان يصدر امر التفتيش

2. تفتيش المكان بناءا على امر اذا كان هناك اعتقاد بانه يستعمل في ايداع أو بيع مال مسروق أو اشياء متحصله من الجريمه أو استعملت في ارتكابه وذلك لضبط هذا المال وهذا ما اوضحته م 76 الاصوليه

3. التفتيش عن شخص محجوز دون وجه حق وهذا ما نص عليه م 76 من قانون اصول المحاكمات الجزائيه . فأذا رأى قاضي التحقيق ان هناك ما يدعو للاعتقاد من واقع التحريات ان هناك شخص محجوز وان ظروف حجزه تدل على ان الامر جريمه فالتفتيش هنا على شخص محجوز دون وجه حق .

4. أجاز القانون في م 76,75 الاصوليتان أصدار امر التفتيش وذلك لغرض القبض على الاشخاص المشتركين في جريمه او مرتكبها لوحده
نطاق سريان أمر التفتيش :

نطاق سريان أمر التفتيش من حيث الاشخاص :

رغم ان تفتيش الاشخاص جائز ولكنه غير مطلق فلا يجوز لسلطه التحقيق أن تصدرامرها بالتفتيش على كل شخص أذ أن هناك حصانات لبعض الاشخاص مقرره أما بقانون داخلي لاعتبارات سياسيه تتصل بنظام الحكم الداخلي يحظر بعض الاشخاص من الخضوع للقانون الجنائي أو الاجرائي مثل رئيس الجمهوريه ورئيس الوزراء ونوابهم واعضاء الجمعيه الوطنيه وكذلك القضاة والمحافظين والعسكريين وأفراد الشرطه عند قيامهم بتأديه واجبهم والمسعفين والمحامين الخصوم في الدعاوي عندما تكون الجرائم في الاصل اثناء الدفاع عن حقوقهم أمام المحاكم وذلك تقديسا لحق الدفاع أمام القضاء وبالقدر الذي يقتضيه دفاعهم عن حقوق موكليهم أمام المحاكم . المشرع العراقي في مسودة الدستور الجديد والذي تم الاستفتاء عليه في الماده 60 منه ثانيا منه أشار الى :

أ :- يتمتع عضو مجلس النواب بالحصانه عما يدلي به من اراء في اثناء دوره الانعقاد ولا يتعرض للمقاضاه أمام المحاكم .

ب :- لا يجوزألقاء القبض على العضو خلال مده الفصل التشريعي ألا أذا كان متهما بجنايه وبموافقه ألاعضاء بالاغلبيه المطلقة على رفع الحصانه عنه أو أذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في جناية .

ج :- لا يجوز ألقاء القبض على العضو خارج مده الفصل التشريعي إلا إذا كان متهما بجنايه وبموافقه رئيس مجلس النواب برفع الحصانه عنه أو أذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في جنايه .

عدا هذه الماده المخصصه لحصانه اعضاء مجلس النواب لم اجد في الدستور ماده اخرى توفر الحماية الاشخاص الاخرين كرئيس الجمهوريه أو رئيس الوزراء أو نوابهم واذا اعتبرهم المشرع انهم اعضاء مجلس النواب وانه تم اختيارهم لاشغال وظائفهم وبالتالي هم مشمولون بالحصانه فأنه يكون ناقض نفسه فالماده 47 سادسا من الدتور تنص ( لا يجوز الجمع بين عضويه مجلس النواب وأي عمل أو منصب رسمي آخر ) .

كذلك توجد حصانات مقرره لبعض الاجانب الذين يتمتعون بأمتيازات أو حصانات خاصه بموجب قانون داخلي أو في معاهدات دوليه أو ثنائيه أو عرف دولي ومن هؤلاء رؤوساء الدول الاجنبيه وأعضاء البعثات الدبلوماسيه والقناصل وموظفوا المنظمات الدوليه والاقليميه وقوة الطوارئ الدوليه ولا يقتصر أعفاؤهم من تطبيق قانون العقوبات بل يسري الامر على قانون الاجراءات الجنائيه .
نطاق سريان أمر التفتيش من حيث المكان :

التفتيش قد يرد على حرمه المساكن ولا يقتصر عليها بل قد يشمل عياده الطبيب أو مكتب المحامي أو الاماكن المعده للسكن ويشترط في مكان التفتيش شرطان :

1. ان يكون معينا بمعنى لايجوز اتخاذ التفتيش بأعتباره أجراء قانوني ألا أزاء مكان محدد وتعيين المسكن عاده بأسم صاحبه أو بأسم الشارع الذي يقع فيه

2. أن يكون المكان مما يجوز تفتيشه . الاصل التفتيش يجري في كل الاماكن متى توافرت شروطه غير أنه بعض الاحيان يمنع المشرع الاطلاع على بعض الاشياء في بعض الاماكن بطريق التفتيش تحقيقا لمصلحة عامة لحدودالسفارات ومنازل السفراء ورجال السلك الدبلوماسي ومكاتب المحامين بالنسبة للاوراق المتعلقة بالدفاع عن موكلة المتهم .

الدستور الجديد نص(م7 1) ثانيا" عل حرمة المساكن ولايجوز دخولها وتفتيشها او التعرض لها الا بقرار قضائي ووفقا" للقانون ولم اجد اي نص آخر منع فيه المشرع التفتيش او استثنى احدا" منه .

نطاق سريان امر التفتيش من حيث الزمان :

التفتيش كأجراء ممقوت لتعرضه للحريات الشخصية يجب ان يتم اتخاذه في مدة محددة لايجوز للقائم به اجراءه بعد انقضائها . وينبغي عند تحديد سريان الامر لاتطول هذه المدة الى الحد الذي يجعل المتهم مهددا" بالتفتيش لفترة طوبله غير انه اذا حدد امر التفتيش بأجل معين فأنه لايشترط ان يتم تنفيذه فور صدوره بل يكفي ان يكون ذلك في وقت يدخل في المدة المحددة للامر فلعضو الضبط القضائي ان يتحين الوقت المناسب لكي يكون مثمرا" ولا يترتب على انقضاء المده المحدده لأجراء التفتيش البطلان بل يشترط عدم تنفيذه بعد ذلك الى ان يجدد مفعوله لمده اخرى كتابة ويجوز لقاضي التحقيق بأن يصدر اكثر من امر لتفتيش المتهم ولكن تداخل قواعد سريان اوامر التفتيش لايعني انها اوامر مفتوحة غير محددة المدة طالما ان كل امر منها صدر صحيحا" مستوفيا" شرائطه القانونية . لم يحدد المشرع العراقي مدة معينه لسريان امر التفتيش و عليه يمكن لقاضي التحقيق ان يصدر امر التفتيش خاليا" من تحديد المدة التي يجب تنفيذه خلالها الا انه يجب ان يتخذ الاجراء خلال مدة معقوله وتحديد هذه المدة يتوقف على ظرف على حاله على حده و لمحكمه الموضوع حق تقدير ذلك ونرى ان يحدد القانون مدة التفتيش بفترة محدده كأن تكون خمسة عشر يوما" من تاريخ صدور امر التفتيش وفي حالة انتهائها دون التوصل الى معرفة شخص المتهم المراد تفتيشه او تفتيش مسكنه فيمكن تجديده لفترات اخرى مماثلة ويمكن للقاضي مراقبة عضو الضبط القضائي وابداء رايه حول ضرورة اعادة التفتيش او رفضه لأنه اقدر على تفهم الامور من عضو الضبط القضائي استعمال سلطته وهو وارد جدا" فيكون هذا الامر يتنافى مع مبدأ الحريات العامة اذ تجعل حياة المتهم مهددة لفترة قد تطول عدة اشهر.

الغرض من التفتيش :

1. ضبط الاشياء المنقوله الاشياء التي توجد عرضا اثناء التحقيق عرفت م 62 ف 2 من القانون المدني العراقي المنقول بما يلي ( كل شيء يمكن نقله أو تحويله دون تلف فيشمل النقود والحيوانات والمكبلات والموزونات وغير ذلك من الاشياء المنقوله ) .

2. ضبط الاشياء العقاريه نصت م 62 ف 1 من القانون المدني العراقي ان العقار هو كل شيء له مستقر ثابت بحيث لا يمكن نقله أو تحويله دون تلف فيشمل الارض والبناء والغراس والجسور والسدود والمناجم وغير ذلك من الاشياء العقاريه .
3. ضبط المكالمات الهاتفيه : ان الاستماع سرا لمكالمات الناس والتي تتضمن أدق اسرارهم عندما يبثها المتحدث مطمئنا من عدم تنصت الغير لحديثه ويعتبر من الطرق المحرمه قانونا لان فيها انتهاك واعتداء على حق الانسان في سريه مراسلاته ان الاتجاه الحالي منصب على استعمال احدث الوسائل العلميه للكشف عن الجرائم وتعقب مرتكبيها للقبض عليها مع اتساع نطاق الجريمه المنظمه وغير المنظمه فالحاجه ضروريه لاستعمال احدث ما توصلت اليه علوم الكيمياء والفيزياء والتشريح وغيرها من العلوم في اثبات الدليل المادي للجريمه ومع الانتشار الهائل لوسائل الاتصال المختلفه سواء الهواتف العاديه أو النقاله أو الفضائيه أو الانترنيت أو البريد الالكتروني فالحاجه ماسه للقائمين بالتحقيق بالاستفاده بكل الوسائل لمنع انتشار الجرائم والكشف عنها والقبض على مرتكبيها . جاء قانون اصول المحاكمات الجزائيه خاليا من النص على مراقبه المكالمات الهاتفيه وهذا مادعا بعض الفقهاء الى القول ان مراقبه المكالمات الهاتفيه غير مسموح به . الدستور الجديد في م 38 منه نص على حريه الاتصالات والمراسلات البريديه والبرقيه والهاتفيه والالكترونيه وغيرها مكفوله ولايجوز مراقبتها أو التنصت عليها أو الكشف عنها الا لضروره قانونيه وامنيه وبقرار قاضي ولكن نحتاج الى نص قانوني يبيح التنصت على هذه المكالمات بأمر من القاضي المختص لكشف عن الجرائم وتعقب مجرميها وبيان حجيتها كدليل من ادله اثبات الجرائم وليس الكشف عنها فقط

4. ضبط المراسلات : أن احترام الحريات العامه يقتضي تخويل الناس حق الاحتفاظ بسريه مراسلاتهم أيا كان نوعها وهناك مراسلات ورسائل لا يجوز ضبطها مثل الرسائل المتبادله بين المتهم ومحاميه والرسائل المتبادله بين الازواج والاقارب ورسائل المبعوث الدبلوماسي

5. التسجيل الصوتي : أدى اختراع أجهزه تسجيل دقيقه الصنع تسمح بألتقاط الحديث الشخصي خلسه لغرض مكافحه الجريمه ولاثبات وقوعها وتعقب المجرمين ما وفرته المخترعات الحديثه الاخذه بالتزايد حصل عليه المجرمون وساعدهم في ارتكاب جرائمهم والاختفاء عن وجه العداله فالواجب هنا على اجهزه التحقيق والعداله الاستفاده من هذه المخترعات لتحقيق اهدافها في صيانه وحمايه امن المجتمع . القانون العراقي جاء خاليا من ايراد نص بشأن التسجيل الصوتي في قانون أصول المحاكمات الجزائيه ومن خلال العمل لم ألحظ أي محكمه تأخذ بالتسجيل الصوتي كدليل للاثبات ربما قرينه غير قاطعه فمحاكمنا متخلفه عن ركب الحضاره في ما يتعلق بالوسائل الحديثه ووسائل التحقيق لازالت أقرب للبدائيه بدلا من استخدام اخر مبتكرات الحضاره الانسانيه لكشف عن الجرائم والحصول على ادله اثباتها وتعقب مرتكبيها لازال انتزاع اعتراف المتهم بالاكراه وهو الوسيله الاسهل رغم عدم قانونيته وتحت ذريعه الاعتراف سيد الادله اهملت كافه الوسائل الحديثه للكشف عن الجرائم وبقي الجهاز الاداري والقضائي متخلفا يراوح مكانه بحاجه ماسه للتطوير والتدريب
بيانات أمر التفتيش :

1. ان يكون مكتوبا فالقرار الصادر مشافهه لايكون له اثر قانوني لان اجراءات التحقيق والاوامر الصادره بشأنه يجب اثباتها بالكتابه لكي تبقى حجه يعامل بمقتضاها الموظفون الامرون منهم والمأمورون

2. ان يكون مؤرخا وموقعا عليه لايوجب القانون ان يكون تنفيذ الامر فور صدوره فقد يرى المحقق تمديد المده التي يجب اجراء التفتيش فيها وأمر التفتيش ورقه رسميه ويجب ان يحمل بذاته دليل صحته بأن يكون موقعا عليه لان التوقيع هو السند الوحيد الذي يشهد بصدوره ممن صدر منه على وجه المعتبر قانونا

3. ان يكون متضمنا أسم المأذون له بأجرائه بشكل صريح فلا يجوز الانتداب الضمني

ان يكون محددا فأهم ما يجب ذكره في أمر التفتيش هو نوع الجريمه التي يجري التفتيش بشأنها وكذلك الغرض من البحث سواء عن أمتعه مسروقه أو عن مواد مخدره أو جريمه قتل ولا يشترط ان يقرن بيان الجريمه بالنص القانوني الذي يرى انطباقه على التهمه ولا المواد التي تجير أصدارها أمر التفتيش
الجزاء الترتب على مخالفه قواعد التفتيش :

ان مخالفه قواعد التفتيش تتضمن اهدار لحريات الافراد في جانبين من اهم جوانبها هما حريه السكن والحريه الشخصيه ولذا يجب ان يترتب عليها جزاء ذلك ضمانات اجرائيه يقررها القانون تصبح غير ذات فائده مالم يتقرر الجزاء على مخالفتها . من الخطوره ان تمارس السلطات الجنائيه وظيفتها دون ضوابط فتأمر بالقبض على المتهم وتستبيح حرمه مسكنه دون تقيد بقيد معين والجزاء المقرر أما أن يكون أيجابي يتمثل في عقاب جنائي أو أداري يصيب من تسول له نفسه مخالفه النصوص الاجرائيه وقد يكون الاجراء سلبيا (البطلان ) يتمثل في منع العمل الذي أتخذ بالمخالفه للقانون من ترتيب أثاره . المشرع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائيه لم يبين فيها اذا كان البطلان من النظام العام ام يعتبر بطلانا متعلقا بمصلحه الخصوم . الفقه العراقي يرى ان البطلان في قانون اصول المحاكمات الجزائيه بطلانمتعلق بمصلحه الخصوم استنادا لحكم م 220 الاصوليه حيث نصت ف 2 منها ( تعتبر محاضر ) التحقيق ومحاضر جمع الادله وما تحويه من اجراءات الكشف والتفتيش والمحاضر الرسميه الاخرى من عناصر الاثبات التي تخضع لتقدير المحكمه وللخصوم ان يناقشوها أو يثبتوا عكس ما ورد فيها . ويتضح من النص ان الخصوم وحدهم لهم الحق بالدفع ببطلان التفتيش اما القضاء العراقي فلم يعتمد بالبطلان بل اخذ بالدليل المستمد من تفتيش باطل وهو مسلك لاسند له في القانون .

وختاما رغم ان المشرع العراقي لم يبين طبيعه التفتيش كأجراء من أجراءات التحقيق ولم يقصره على مرحله التحقيق الابتدائيه بل اجاز ان تمارسه المحكمه عند نظر الدعوى م 163 الاصوليه و التفتيش في العراق عمل بحت يهدف الى البحث عن أدله الجريمه واذا كان غير ذلك لا يعد تفتيشا تحقيقيا وانما اداريا أو وقائيا أو استثنائيا .

ويرى البعض في هذا المجال ضروره تقليص الجهات الاداريه التي تقوم بالتفتيش حسب الامكان لان الاكثار منها يؤثر على سير الاعمال في الاماكن الخاصه له . وهذا من جهه اخرى فأن التفتيش أجراء خطير يتضمن اعتداء على الحريه الفرديه يجب ان لا يمارس أو يجاز بمجرد وقوع جريمه بصرف النظر عن اهميتها وخطورتها بل يجب ان تتميز الجريمه التي يجري التفتيش لاجل جمع ادلتها بخطوره معينه تبرر لاستعانه بهذا الاجراء الاستثنائي لذا نرى عدم جواز التفتيش الا لغرض الحصول على ادله الجريمه يعتبرها القانون جنايه او جنحه أما المخالفه فليس في وقوعها ما يبرر مباشره التفتيش لانها من ضآله الشأن بحيث لاتتوفر لها من الخطوره التي توجب اهدار الحرمه


ألمحاميه سحر مهدي ألياسري

المصادر :



1. توفيق الشاوي / فقه الاجراءات الجنائيه

2. عبد الامير العكيلي /اصول الاجراءات الجنائيه في قانون أصول المحاكمات الجزائيه /الجزء الاول

3. سامي النصراوي /دراسه في اصول المحاكمات الجزائيه /الجزء الاول

4. حسين جميل /حقوق الانسان والقانون الجنائي

5. عباس الحسني /شرح قانون أصول المحاكمات الجزائيه

6. عبد الستار الجميلي /مسرح الجريمه في التحقيق

7. قانون أصول المحاكمات الجزائيه رقم 23 لسنه 1971

8. القانون المدني / رقم 40 لسنه 1951

9. الدستور الجديد