الاثنين، 29 أكتوبر 2012

حق الفرد في القاضي الطبيعي ودلالته الإنسانية

أن ما يعرف بمفاهيم حقوق الإنسان اليوم هي حقيقة ولدت مع الإنسان عبر تطور فلسفي وسياسي واجتماعي طويل , ويرجع الاهتمام بحقوق الإنسان إلى أنه من أغلى القيم التي يحرص الفرد عليها ويسعى جاهدا لحمايتها والدفاع عنها لأنه يمثل ثمرة كفاح البشرية خلال تاريخها , وحقوق الإنسان – في العصر الحديث – تمثل رمزا للتطور والارتقاء ,وعلامة من علامات التقدم, مما جعلها محل الاهتمام في الوثائق الدستورية والقوانين الوضعية في الأنظمة السياسية المعاصرة. والقضاء سياج هذه الحقوق ومرسى قواعد العدالة, وباسط الاطمئنان, والأمن, والسلام على من تظلهم سماء الدولة. فالقوانين التي يضعها المشرع – مهما كان سموها – لن تبلغ الغرض من سنها إلا إذا توفر على إعمالها قضاء مستقل يفرض سلطانه على الناس كافة دون أي تمييز.


وحق الإنسان في اللجوء إلى القاضي الطبيعي حق أصيل يرتبط بصفة الإنسانية ويؤدي بالضرورة إلى أن لكل فرد الحق بأن يقاضى أما قاضيه الطبيعي ,وإلا يجبر على المثول أمام غير هذا القاضي , لقد أصبح هذا المبدأ من المبادئ الأصولية العليا, بل لعله المبدأ الأول الذي يهيمن على كل نظام قضائي أيا كانت فلسفة هذا النظام .

فكرة القاضي الطبيعي قديمة حديثة اقتضاها مبدأ الفصل بين السلطات أي استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والتنفيذية, فكل تدخل من أي من هاتين السلطتين في اختصاص القاضي بمناسبة دعوى معينة, يعد اعتداء على سلطة القضاء. ويأتي هذا التدخل في شكل انتزاع دعوى من قاضيها الطبيعي طبقا لإحكام القانون الذي حدد اختصاصه, أي ولايته وجعلها من اختصاص قاضي آخر, ويعد هذا الانتزاع المفتعل للولاية, أو الإضفاء المصطنع للاختصاص, مساسا باستقلال القاضي صاحب الاختصاص الأصيل, بل يتضمن عدوانا على استقلال القاضي غير الأصيل وحياده الذي أصبحت الدعوى من اختصاصه بطريق الافتعال.

وكل ما تقدم يعد تدخلا في شؤون القضاء, لما يؤدي إلى تنحية القاضي عن دعواه, وتخصيص قاض بالذات لنظر الدعوى, لذلك فان مبدأ القاضي الطبيعي مكمل لمبدأ استقلال القضاء, ويعد أيضا نتيجة حتمية لمبدأ المساواة أمام القضاء التي تأبى إلا أن يتساوى الناس أمام قضاء واحد هم القاضي الطبيعي.

من هو القاضي الطبيعي راعي الحريات حامي الحقوق ؟

القاضي الطبيعي هو القاضي المنوط به – بحسب الأصول – تأدية العدالة, والفصل فيما ينشأ من منازعات أمام المحاكم العادية غير الاستثنائية سواء بين الأفراد بعضا أم بين الأفراد والدولة .

ومن هذا التعريف يتضح أن حق الفرد باللجوء إلى القاضي الطبيعي يعد ناقصا في حالة مثول الفرد أمام محاكم استثنائية تتميز جرائم متهميها بطابع خاص غير مستمد من تعاليم السياسة الجنائية الحديثة, وهي جرائم في الغالب تكون سياسية, ويعني عدم إنشاء محاكم استثنائية, والاحتكام إلى القضاء العام المختص بجميع الجرائم ويشتمل اختصاصه كل المتهمين. ولا يتعارض مع حق الفرد في القاضي الطبيعي أن ينشئ المشرع محاكم خاصة لفئة من المتهمين تتميز جرائمهم ومقتضيات معاملتهم بخصائص مميزة كالأحداث.

وانطلاقا من مبدأ استقلال القضاء وحياده, يمكننا أن نستخلص عناصر القضاء الطبيعي في كون المحكمة تأسست وتحددت اختصاصاتها بقانون, وذلك قبل وقوع الجريمة, وكون هذه المحكمة أيضا دائمة دون تقييدها بفترة زمنية معينة .

الأربعاء، 2 مايو 2012

أجتثاث الفقر - التحديا ت والجهود المطلوبة

الجزء الاخير

أن تشخيص التحديا ت التي تواجه جهود المجتمع الدولي للقضاء على الفقرمن منظور حقوق الانسان يتعين أن يستند الى المرجعية الدولية في ميثاق الامم المتحدة والبيئة السياسية التي تطبق فيها أحكام الميثاق وما أفرزته من آثار مست بخطورة حقوق الانسان ولاسيما المتعلقة بالقضاء على الفقرتضاف اليها المبادىء التي تناولت الحق في التنمية كونه نقيضا لظاهرة الفقر والى العناصر الاساسية لاعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنتهك بالفقروأهم هذه التحديات: -

أولا – التحديات الناجمة عن البيئة السياسية الدولية الراهنة : -

سأركز على ثلاث نماذج من التحديات الناجمة عن البيئة السياسية الدولية الراهنة والتي تؤدي الى التوازي مع جهود الامم المتحدة للقضاء على الفقر وهي العولمة والجزاءات الدولية وأنتهاك القانون الدولي بالمساس بسيادة الدول

1- العولمةوآثارها السلبية على مكافحة الفقر: - أن ممارسة الشعوب لحقها في التنمية تشكل أهم جوانبها الاساسية العمل على القضاء على الفقر ومن أولى شروطه بيئة دولية قائمة على نظام أقتصادي دولي جديد على أساس المساواة في السيادة .ولكن العولمة التي طرحت في العقد الاخير من القرن العشرين والتي تبنتها أدبيات الامم المتحدة قد أفرزت آثار سلبية على التمتع بحقوق الانسان وأدت الى تفاقم ظاهرة الفقر لقد اصبحت العولمة تعني للكثير من الناس درجة اكبر من الضعف في مواجهة قوى غير مأ لوفة ولايمكن التنبؤ بها قادرة على زعزعة الاستقرار الاقتصادي وعلى أحداث خلخلة أجتماعية بسرعة فائقة كما في الازمة الاسيوية عامي 1997-1998 وهناك ايضا قلق متزايد من أن تكون ثقافات الدول وسيادتها معرضتين للخطر حتى في أقوى الدول .العولمة يجب ان تعني أكثر من مجرد أيجاد أسواق كبرى أذ لايمكن فصل المجال الاقتصادي عن نسيج الحياة الاقتصادية والاجتماعية الاكثر تعقيدا فالاقتصاد العالمي لكي يبقى ويزدهر يجب أن يكون له أسس أرسخ يتمثل في قيم ومؤسسات مشتركة وأن يسعى الى تحقيق أهداف أكثر شمولا .العولمة أصبحت تشكل تحديا لمواجهة جهود الامم المتحدة للقضاء على الفقروساهمت في زيادة انتشار الفقر

2- الجزاءات الدولية ومساهمتها في أنتشار الفقر: - مثاله الصارخ العقوبات التي تم فرضها على العراق لثلاث عشر عاما ساهمت الى حد كبير في أزدياد نسبة الفقر بين العراقيين والى وأنخفاض مستويات المعيشة عموما وكانت هذه العقوبات أنتهاكات جماعية لحقوق المواطنيين العراقيين فالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب العراقي تم تنحيتها وكان لهذه العقوبات آثارها المدمرة للنظام الصحي والتربوي وعلى نظام العائلة العراقية فالنساء في كثير من الاحوال كن يناضلن لوحدهن لاطعام عوائلهن مع أزدياد نسبة الطلاق وهجر الازواج

3- أنتهاك القانون الدولي بالمساس بسيادة الدول والشعوب والاثار الخطيرة للنزاعات السلحة على تفاقم الفقر:- ساهم أحتلال العراق وأنتهاك سيادته الوطنية والتحديات التي تواجهها وحدته الوطنية وتفاقم مستوى العنف سواء أعمال المقاومة أو الارهاب الدولي الذي حول العراق الى ساحة لمعركته مع الولايات المتحدة الامريكية وفتح حدوده أمام قوى أجنبية للتدخل بشؤونه الداخلية ساهم بشكل مباشر على تفاقم الفقر في العراق مع تدمير البنى التحتية نتيجة الحرب وتوقف منشأته الصناعية والنهب المستمر لثروة الشعب العراقي من قبل قوى الاحتلال ومافيا التهريب المحمية من سياسي السلطة والتدمير المستمر والاضرار بأنابيب النفط انتشرت البطالة بشكل أرهق العائلة العراقية وزاد من نسبة الفقراء في هذا البلد الذي تضافرت عوامل كيثرة لافقار ابنائه وهم ينامون فوق بحار النفط ولم تنفع الحلول المتواضعة لسلطة الاحتلال والحكومة من تقليل آثار الفقر على الواقع الصحي والتربوي والاقتصادي والثقافي والخدمات المقدمة للمواطن العراقي التي تشهد تدهورا مستمرا



أن أجتثاث الفقر من وجهة حقوق الانسان المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية يبنى على ثلاث عناصر أساسية :-

1- الارادة السياسية لها دورها الحاسم في القضاء على الفقر ضمن تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك ضمن خطة وطنية قصيرة الاجل للحد من الاثار المتراكمة للفقر على المواطن العراقي من خلال حصة تموينية طارئة للمحتاجين وفوائد نقدية للعجزة والعاطلين عن العمل والنساء وأعادة أعمار البنى التحتية المتعثرة بصورة اسرع ليحس المواطن بآثارها وخطط امنية لاترتكز على الانتقام وخلق بيئة آمنة للعراقيين من خلال مصالحة وطنية وترك النزاعات الطائفية والعرقية والحزبية جانبا والمحاربة الجادة للفساد الاداري الذي شكل مشكلة مستعصية وأفشلت جهود الحكومة لاعادة الاعمار والشروع ببناء الوطن الذي طحنه الحصار والحروب سنين طويلة وخطة طويلة الاجل للقضاء على البطالة وتشغيل المنشأت المعطلة دون سبب واضح ووضع برامج حمائية للمنتوج الوطني وتشجيع القطاع الخاص العراقي ودعمه ليأخذ دوره في التنمية الوطنية

ولاتقتصر الارادة السياسية على الصعيد الوطني بل تمتد الى الصعيد الدولي في البيئة السياسية الدولية الراهنة وذلك من خلال وضع جدول زمني لانهاء الاحتلال والعمل على الالغاء التام للديون المتراكمة والتي تثقل كاهل أي خطة أقتصادية لاعادة بناء العراق وكذلك التوقف عن دفع التعويضات التي لاعلاقة للشعب العراقي وأجياله من دفع ثمنها والمساعدة الدولية الحقيقية للشعب العراق سواء بالاموال او تقديم الخبرة

أن المناخ السياسي الداخلي يرتبط بجملة ظروف ومؤثرات داخلية وخارجية فأن المناخ السياسي الداخلي وأستقراره يسهم في تفعيل الارادة السياسية وتوجيهها نحو تطبيق الالتزامات الدولية

2- الموارد المتاحة لتطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :- المقصود بالموارد المادية والبشرية من المصادر الوطنية أو الدولية التي ترد للدولة عن طريق التعاون الدولي المتعدد الاطراف أو الثنائي أن عدم توفر موارد كافية لايعفى الدولة من الالتزام بتطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

3- التعاون الدولي غير المشروط:- تعلق الاتفاقات الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأتفاقية حقوق الطفل أهمية خاصة للتعاون الدولي في تطبيق هذه الاتفاقيات من دون شروط تتعارض مع مبدأ المساواة بين الدول ألا أن الواقع الدولي الراهن قد افرز ممارسات بعض الدول المؤثرة في البيئة الدولية بفرض الشروط للتعاون الدولي وتتصل هذه الشروط بحقوق الانسان بهدف فرض أنظمة سياسية معينة على الدول مما يشكل أنتهاكا لحق الشعوب في تقرير مصيرها وأختيار نظامها السياسي بحرية ومن دون تدخل أجنبي وهذا ما يحدث للشعب الفلسطيني الذي يتعرض الى الحصار بسبب أنتخابهم لحركة حماس .ويعد التعاون الدولي المشروط للقضاء على الفقر تحديا للجهود الدولية التي تبذلها الامم المتحدة

المحامية سحر الياسري






الاثنين، 30 أبريل 2012

الفقر- انتهاك لحقوق الإنسان



سلسلة اجتثاث الفقر-القسم الثاني-

درجت الدراسات الاقتصادية والاجتماعية من زاوية اقتصادية بحتة وما يترتب عليها من آثار اجتماعية في هذا المقال سأعالج الفقرة من زاوية القانون الدولي لحقوق الإنسان.لأن الفقر بحد ذاته يشكل نقيضا لجميع مبادئ حقوق الإنسان ولا يقتصر على الحقوق الاقتصادية والسياسية وفي مقدمتها الحق في الحياة ويساعد هذا الربط على وضع خطط عمل مرحلية للقضاء على الفقر استنادا لمؤشرات علمية

أن المبادئ الدولية لحقوق الإنسان بنيت على ثلاث مبادئ أساسية تشكل مثلث متساوي الإضلاع : -

الأول – الكرامة الإنسانية المتساوية لجميع البشر inherent dignity

وقد ورد هذا المبدأ في مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث جاء فيه بأنه لما كان الإقرار بما لجميع الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة يشكل أساس الحرية والعدل والمساواة في العالم



الثاني –مبدأ المساواة وعدم التمييز non discrimination

نصت المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن جميع الناس يولدون أحرار ومتساويين في الكرامة والحقوق وهنا ظهر الترابط بين الكرامة والمساواة وقد نصت جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من إعلانات أو اتفاقيات على مبدأ عدم التمييز بين البشر بحيث أصبح هذا المبدأ من القواعد الآمرة في القانون الدولي . ويقصد بعدم التمييز أي شكل من أشكال التميز المبني على العنصر أو القومية أو الدين أو المعتقد أو اللغة أو الأصل الاجتماعي أو الثروة ويؤدي انتهاك مبدأ عدم التمييز المبنى على الثروة والأصل الاجتماعي إلى تهميش وعزلة الفقراء

الثالث –شمولية حقوق الإنسان وعدم تجزئتها indivisibility of human rights

أكدت الأمم المتحدة في سلسلة من قرارات الجمعية العمومية على الترابط بين حقوق الإنسان وعدم تجزئتها بحيث لا يمكن معالجة الحقوق المدنية والسياسية من دون أدراك مدى أعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.المبادئ الدولية لحقوق الإنسان تناولت بشكل واضح الحقوق التي تستلزم من الفرد توفر موارد للتمتع بهذه الحقوق وهي من ثم تستلزم من الدولة توفير موارد ملائمة لتمكين الإفراد من التمتع بها ويعد الفقر نقيضا لهذه الحقوق التي تتوزع إلى

:-

أولا- الحق في مستوى معيشي لائق

Right to an adequate standard of living

نصت المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يأتي ( لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته ولا سيما على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية وله الحق في ما يؤمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك في الظروف الخارجة عن أرادته .وكذلك نصت المادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل على أن تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والمعنوي والاجتماعي .

ويلحق بهذه المواد النصوص الدولية مثلا ما ورد في الإعلان الدولي الخاص باستئصال الجوع وسؤ التغذية الذي اعتمدته الأمم المتحدة بقرارها المرقم 3348 في عام 1974 الذي نص في فقرته الأولى بأن لكل رجل وامرأة وطفل حقا غير قابل للتصرف في أن يتحرر من الجوع وسؤ التغذية

ثانيا- الحق بالتمتع بالصحة الجسمية والعقلية

Right to the enjoyment of the standard of physical and mental health

نصت المادة 12 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه وتشمل التدابير التي يتعين على الدول الإطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق تلك التدابير اللازمة من أجل

1- العمل على خفض معدل الوفيات

2- تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية

3- الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها

4- تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض

ونصت المادة 24 من اتفاقية حقوق الأطفال على أن تعترف الدول الأطراف الموقعة على حق الطفل في التمتع بأعلى مستوي صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي وتبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية وأن تتخذ الدول التدابير اللازمة لخفض الوفيات وكفالة توفير المساعدة الطبية والرعاية الصحية ومكافحة الأمراض وسؤ التغذية وكفالة الرعاية الصحية المناسبة للأمهات قبل الولادة وبعدها .

حقوق التنمية التي ينتهكها الفقر development rights

أ‌- نصت المادة 9 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق كل شخص في الضمان الاجتماعي

ب‌- نصت المادة 10 من نفس العهد بوجوب منح الأسرة أكبر قدر ممكن في الحماية الاجتماعية والمساعدة ولاسيما لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم

ت‌- نصت المادة 13 من العهد الدولي على حق كل فرد في التربية والتعليم وتقر الدول الأطراف بموجب الفقرة الثانية من نفس الماد بجعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومجانيا للجميع وتعميم الثانوي وجعله متاحا للجميع وتشجيعا لتربية الأساسية إلى أبعد مدى ممكن من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية

ث‌- نصت المادة الأولى من إعلان الحق في التنمية الصادر بقرار الأمم المتحدة 41-288 المؤرخ في 4-12-1986 على ما يلي :-

1-الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف وبموجب وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة الإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية والتمتع بالتنمية التي يمكن فيها أعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما

2-ينطوي حق الإنسان في التنمية أيضا على الإعمال التام لحق الشعوب في تقرير المصير الذي يشمل ممارسة حقها غير القابل للتصرف في ممارسة السيادة التامة على جميع ثرواتها ومواردها الطبيعية

من استعراض حقوق التنمية التي تنتهك بالفقر يبدوا واضحا أن الفقر يقود نتيجة عدم التمتع بهذه الحقوق إلى تهميش الأفراد وعزلهم وإقصائهم عن المجتمع لاسيما إذا راعينا الترابط بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

والشروط الموضوعية لفعالية توجهات الأمم المتحدة لما ذكرنا آنفا لمعالجة موضوع الفقر من زاوية حقوق الإنسان يمكن أن تكون بالشكل الأتي : -

1-أهمية توفير بيئة سياسية دولية تعد القضاء على الفقر التزاما دوليا على الدول كافة ولا سيما من زاوية حقوق الإنسان المبنية على التضامن الإنساني وليس من باب البر والإحسان وامتناع الدول عن أي تصرف ينطوي على المساس بحق الشعوب في السيطرة على مواردها الطبيعية

2-يجب أن توجه جهود الأمم المتحدة إلى الشعوب والدول التي تعاني الفقر نتيجة النظام الاقتصادي الدولي الراهن وآثار الحقبة الاستعمارية التي مرت عليها الشعوب والدول قبل الاستقلال وأوضاع التبعية الاقتصادية بعد الاستقلال

3- أدراج موضوع جهود الدول لقضاء على الفقر ضمن تقارير الدول الأطراف في الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان وتحويل القضاء على الفقر إلى التزام تعاهدي ومعالجة المصاعب التي تواجه الدول في القضاء على الفقر

4-التنسيق المتكامل بين اللجان المعنية برصد وتعميم تطبيق برامج العمل الصادرة من المؤتمرات العالمية حول موضوع القضاء على الفقر

5-ضرورة معالجة موضوع القضاء على الفقر من منظور حقوق الإنسان بصورة شاملة مع أجهزة الأمم المتحدة الأخرى المعنية بالقضاء على الفقر لاسيما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بحيث يكون منسقا ويعد حقوق الإنسان مرجعية موضوعية للقضاء على الفقر

المحامية سحر الياسري

يتبع رجاءا





السبت، 28 أبريل 2012

الفقر –الايدلوجيا جاهزة لتبرير واليوتوبيا جاهزة للتخدير


سلسلة مقالات عن أجتثاث الفقر-القسم الاول



أن نكتب عن الفقر يمر بالذاكرة تاريخ طويل حافل بالتفاوت والظلم الاجتماعي والعوز .الفقر والغنى وجد قبل أن يكتب التاريخ وكان الاهتمام بالفقر والفقراء جزء من أهتمامات حمورابي (2200) قبل الميلاد وأهتما مات رجال التاريخ الاخرين تعددت المرجعيات والحلول وعلى مدى التاريخ الانساني كانت الايدلوجيا جاهزة للتبرير واليوتوبيا جاهزة للتخديروبينهما كان الانسان يشكك بقيمة كنز القناعة الذي لايفنى من خلال الهتاف أو الثورة الدموية التي تعيد تأسيس الواقع وتنبىء بغد خال من الفقر .لعل أهم تحد يواجه الفكر الانساني وهو يحاول تشخيص الفقر وتحديد مؤشراته ودوافعه ومن ثم تعريفه هو صعوبة الانتقال من دائرة المحلية الى دائرة العالمية فقد كان الفقر دائما مطبوعا بالثقافة مشخصا بها الى حد ان أصبح في بعض المجتمعات حالة مرغوبا بها أو أن الثقافة المحلية تعمل على تجميله بوصفه تضحية أو بوصفه دليل الخلاص والتحرر من غرور الدنيا وزخارفها .

لقد أرتبط تعريف الفقر بمحاولات الاجابة على الاسئلة الاجتماعية المعقدة المتعلقة بالملكية والعلاقات الطبقية ودور السلطة السياسية وتصورات الفقير عن ذاته ومجتمعه لذا كان تاريخ البشرية مطبوعا بجدلية الصراع بين من يملك ومن لايملك تعددت الحلول بين القانعين والثائرين .

أما الادراك الدولي للفقر فيتمثل كما عبرت عنه أدبيات الامم المتحدة وأنتقل منه الفقر من الدائرة الاقتصادية الى دائرة حقوق الانسان الذي يمثل الفقر أنتهاكا له على أساس مبادىء الكرامة وعدم التمييز على أسس عرقية أو دينية أو أجتماعية أو أقتصادية غير أن هذا كله يفقد أهميته حين تحول الى سلاح سياسي والى آلية من آليات النظام الدولي الاحادي حين أتخذ من الفقر مبررا لانتهاك سيادة الدول وسلطانها الداخلي بأسم حقوق الانسان .أن تعريف الفقر بوصفه أنتهاك لحقوق الانسان وحطا من كرامته ينبغي أن لايصبح بحد ذاته تحديا للجهود الدولية الرامية الى خفض معدلات الفقر .

-أن تكتب عن الفقر تواجه عدة عواقب لأن من يكتب عن الفقر هم الاغنياء ولذا صار الى تدجين الفقراء أو مدخلا لألفتهم الفقر الى حد يصبح معه حالة طبيعية وقدر لاخلاص منه

- أن تكتب عن الفقر أن تكون مع أو ضد لذلك لايكون الكابت موضوعيا

- أن تكتب عن الفقر تواجهك سلسلة من الاسئلة هل الفقر مشكلة أجتماعية أم أنه مشكلة بيئية تنمو فيها المشكلات السلوكية الاجتماعية وهل يسوغ الفقر أنتهاك سلطان المجتمع وسيادته بأسم حقوق الانسان ؟ أم هل أن هذه الحقوق مجرد غطاء لصالح الاغنياء وهل نقبل بفكرة الفقر لم يعد مجرد قلة في الدخل بل هو طريقة حياة أو ثقافة الفقر

- أن تفسر الفقر ندخل في مأزق الايدلوجيا والسياسة وتنظيرات الاقتصاد وننتقل من عامل الى عامل حتى نصل الى أن الفقر نتاج عوامل مركبة تبدأ من الذات مرورا بالمجتمع وصولا الى العالم

- من هم ضحايا الفقر؟ من هم الفقراء ؟ الاناث ,العاطلون عن العمل ,الاطفال الذين يقعون في آتون العبودية الجديدة , المنتمون الى هذه الطائفة أو تلك المجموعة العرقية

التعريف بالفقر:-

الفقر ظاهرة أجتماعية أقتصادية سياسية ذات أبعاد نفسية ينمو في سياق تاريخي –مجتمعي –جغرافي , ضمن زمن محلي وكوني في الوقت نفسه ويرتبط مع هذا المصطلح أيضاحات آخرى فهناك الفقر المطلق الذي يتميز بدرجة عالية من الثبات زمانيا ومكانيا لانه يستند الى الحد الادنى المطلوب من مستويات الاستهلاك لسد الاحتياجات الاساسية فالشخص يعد فقيرا في أي مرحلة زمنية عندما لايمتلك القدرة الكافية على الوصول الى الموارد الاقتصادية وبما يمكنه من الحصول على ما يكفي من السلع لاشباع حاجاته المادية الاساسية بنحو ملائم كالغذاء والدواء والملابس والسكن والماء والصرف الصحي مما يمثل الحد الادنى من الضروري لتأمين السلامة الصحية وتجنب سؤ التغذية وما شابه من أوجه القصور في الحياة . والمستوى الادنى من الاحتياجات الاساسية فيعبر عنه بما يسمى خط الفقر المدقع الذي يساوي التكاليف الدنيا من السلع الغذائية الاساسية التي لايمكن دونها البقاء على قيد الحياة الا لمدة قصيرة ومن دون هذا الخط سنجد الفاقة وتعني أدنى مستوى من الفقر حيث لايتمكن الناس من أعالة أنفسهم على الاطلاق أو حتى الحصول على الحد الادنى المتفق عليه من دون مساعدة خارجية وذلك مما يجعل أعالتهم فرضا على المجتمع وما يعقبه من وجوب تحديد حد أدنى من المعيشة بحيث أن من يقل مستواه عن ذلك الحد يحق له أن يطلب الحصول على المساعدة العامة ويقترب هذا النوع من الفقر المزري الذي يميز صننفا من الفقراء الذين يظلون عاطلين عن العمل أو يعملون بشكل مؤقت أو على نحو عارض حتى في المراحل التي تتحقق فيها العمالة الكاملة لذلك يعيشون في حالة مزرية .

هذا هو الفقر المادي وهناك من يطرح مفهوم الفقر الاجتماعي ويقصد به عدم المساواة الاجتماعية والمركز الذي يحتله الفقير يحدده نسق القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع وهي أيضا قضية أقتصادية وأسبابه موجودة في الترتيبات القائمة حول الملكية والدخل والدورات الاقتصادية للرأسمالية .

الفقر هو مجموعة من الظروف والاوضاع الحياتية التي تعيشها فئات أجتماعية وليس سمات الفقراء دون غيرهم وهي أوضاع تتسم بالحرمان على الصعد المادية والاجتماعية والبيئية وتشمل أشكال الحرمان أفراد وعائلات فضلا عن مناطق جغرافية أو فئات أجتماعية وينبثق عن هذا الحرمان أنهيار الروابط الاجتماعية وأنقطاع الصلة بين الفرد ومجتمعه وبيئته .

ويمكن أستكمال تعريف الفقر كما يلي : - هو نقص في القدرة الانسانية والمجتمعية تتفاوت من حيث الاستثمارات الواقعية طبقا لمتغيرات النوع والبيئة والتوزيعات الفئوية للسكان والتراث الثقافي للمجتمع ( ممثلا بشبكات الامان التي تنتجها الثقافة وتحث عليها كالصدقات والوقوف والعلاقات الاسرية وعلاقات القربى الاكثر سعة ) والنقص هنا يتعلق بما هو مفترض ثقلفيا ومثاله النقص الذي جعل الاناث خارج العملية الانتاجية وهو تبرير أدوارهن التقليدية على أساس قصورهن البدني أو هو نقص قدرات الاطفال وهو أيضا نقص ثقافي يشير الى تضاؤل الثقافة الفرعية للجماعة الاثنية أو الدينية أو الطائفية أمام الثقافة العامة المهيمنة أو هو نقص حقيقي بدني أو عقلي أو نفسي وهذا يعني أن التمكين يمكن أن يتعامل مع أوجه النقص المشار اليها أعلاه بالتوعية أو التدريب أو بمزيد من فرص العمل ومن الانفتاح الديمقراطي والمشاركة الجماعية في حياة المجتمع . أن الوعي بالفقر يجب أن يمتد ليشمل الوعي بالقدرات الانسانية الماحة (التكوين) والفرص الاجتماعية المتاحة ( التمكين ) وعلى نحو يعمق الارادة بضرورة تجاوز حالة ضغط الحاجة الى حالة الاشباع .

لقد كان الفقراء حطب الايدلوجيات الكبرى ,كانوا يموتون وفي أحداقهم صورة الغد اليوتوبي الذي طمحوا اليه ودون أن يدركوا أن هذا اليوم لن يأتي لقد كانت القناعة كنزهم والسماء أو الحلم الارضي والفرسان المنتظرين هدفهم وهي يعني أن للرفاه بعد ا نفسيا كما للفقر بعده النفسي والحقيقة أن أنظمة الحكم عبر التاريخ أستثمرت الدافع التطميني الرئيس للفقراء هو أن لهم عند الله منزلة مميزة

يتبع

سحر الياسري

الأحد، 22 أبريل 2012

حرية الرأي والتعبير في ضوء المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في وموقف القانون العراقي

تعتبر المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من المواد المحورية في العهد الدولي بأعتبارها تحكم وبشكل مباشر حريات التعبير ومنها الحرية التي يعتبر أساسية تتفرع عنه العديد من الحريات العامة مثل( حريات التنظيم ,تكوين الجمعيات والاحزاب والنقابات )

تنص المادة 19 من العهد الدولي على مايلي :-

1. لكل أنسان حق أعتناق آراء دون مضايقة

2. لكل أنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في ألتماس مختلف ضروب المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها للاخرين دونما أعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة آخرى يختارها

تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤليات خاصة .وعلى ذلك يجوز أخضاعها لبعض القيود وأن تكون ضرورية :أ-لاحترام حقوق الاخرين أو سمعتهم

ب-لحماية الامن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الاداب العامة

تعتبر هذه المادة مطلقة الصياغة القانونية التي تسمح للفرد أن يعبر عن رأيه وأن يلتمس المعلومات المعلومات من مصادرها أيا كانت بشكل مطلق ولكنها مع ذلك تقيم أستثناء لحماية الحق بالخصوصية أو الامن القومي للدول أو النظام العام أو الصحة العامة أو الاداب العامة .نود التوضيح هنا فكرة الامن القومي فكثير من الحكومات تستخدم هذا التعبير غير الواضح لكي تضع قيودا غير مبررة على حريات التعبير. وفي تعريف الامن القومي هناك مدرستان الاولى عسكرية وترى الامن القومي الوسيلة والهدف فيه هو القوة العسكرية وان تراكم مزيد من القوة العسكرية لدى الدولة هو وسيلة من وسائل تحقيق الامن القومي وبدونها تتعرض الدولة لمخاطر شديدة وحماية سيادة الدول لاتتحقق بالتهاون والتخاذل فلابد من القوة العسكرية لمواجهة أي أعتداء .

المدرسة الثانية تنظر للامن القومي كمفهوم قومي وظيفي وله بعد أجتماعي يتجاوب مع فكرة الحدود الاقليمية للدولة في مواجهة الاخرين فللامن القومي وظائف متعددة تتجاوز فكرة الدفاع عن الدولة الى العلاقة بحماية المواطن وتحقيق رفاهيته في الداخل والعلاقة بتنمية الدولة لتحقيق أعلى معدلات لرفع مستوى معيشة المواطنين والعلاقة بالتنمية الاقتصادية وما يتبعها من دعم للديمقراطية .لذا أية قيود غير ضرورية في المجتمع الديمقراطي تتعارض مع مفهوم الامن القومي الحديث ولايمكن أعتبارها ضمن الاستثناءات الواردة في العهد أعلاه

موقف القانون العراقي من حريات الرأي والتعبير :-

يتضمن النظام القانوني العراقي العديد من الجرائم التي تعتبر أنتهاكا صريحا للحق في التعبير وأعتناق الاراء وهي تضم مجموعة من القوانين ولم تقم الحكومة السابقة بأية تغييرات عليها لتطابق نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 19 ولكن رغم التغيير في نظام الحكم بعد الاحتلال وصدور دستور جديد اقر في مادته 36 بما يلي )) تكفل الدولة بما لايخل بالنظام العام والاداب :

أولا :- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل

ثانيا:- حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر

ثالثا :- حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون ))

ولكن رغم مرور قريب السنة من أقرار الدستور لم يتم تغيير أي نص قانوني في قانون العقوبات بل العكس تم أصدار قوانين اخرى تكبل حرية الرأي والتعبير اكثر مثل قانون الارهاب وتسليطه سوط قاسي ضد معارضي سياسة الحكومة .

لنلق نظر على قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ونرى كيف أعتبر بعض وسائل التعبير عن الرأي كجرائم :-

جريمة الاضراب عن الطعام :- رغم أن قانون العمل العراقي المرقم 71 لسنة 1987 أقر في المادة 136 أولا للعمال التوقف عن العمل ولم يقل الاضراب أذا لم ينفذ اصحاب العمل قرار هئية قضايا العمل بعد تبليغ وزير العمل ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال ورغم الاسلوب المعقد الذي رسمه القانون للتوقف عن العمل ولكنه نسى أنه في المادة 364 -1- من قانون العقوبات أعتبر الاضراب من الجرائم الماسة بالعمل ويعاقب كل موظف أو مكلف بخدمة عامة ترك عمله ولو بصورة الاستقالة أو أمتنع عمدا عن أداء وجابات وظيفته أو عمله وأعتبره ظرف مشدد أذا وقع من أكثر من ثلاث أشخاص وعاقب عليه بالحبس والغرامة فمجرد أمتناع الموظف او العامل عن عمله أو تركه بقصد عرقلة سيره أو الاخلال بأنتظامه كافيا لعقابه

جريمة تهديد النظام الاساسي للدولة :- تعتبر المادة 204 من قانون العقوبات واحدة من المواد العقابية التي تضع قيودا على التعبير بحجة تهديده للنظام الاساسي للدولة

تقول هذه المادة يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمسة عشرة سنة وبغرامة لكل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار في العراق جمعية أو هيئة أو منظمة ترمي الى أرتكاب الافعال المذكورة في المواد 201-200والتي تخص الانتماء الى حزب البعث المنحل ومن يروج لمذاهب ترمي الى تغيير الدستور أو النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية أو لقلب نظام الحكم أو التحريض على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به وترويج النعرات الطائفية ولم يتم أيقاف العمل بهذا المواد العقابية لحد الان رغم تعارضها مع الدستور والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية و من أهم المواد القانونية التي صدرت بعد اسقاط النظام السابق والتي تعتبر أنتهاكا فاضحا لحرية التعبير المادة سادسا من أمر السلامة الوطنية رقم 1 لسنة 2004 والتي فرضت قيود على الجمعيات والنقابات وتحديد مواعيد فتحها وأغلاقها ومراقبة أعمالها ووضع الحراسة عليها وحلّها أو ايقافها مؤقتا وكذلك المادة الثانية 1 – من قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 أعتبر من جرائم أمن الدولة كل فعل من شأنه تهديد الوحدة الوطنية وسلامة المجتمع ويمس أمن الدولة وأستقرارها أو أي شكل من الاشكال التي تخرج عن حرية التعبير التي يكفلها القانون ولكن من يحدد هذه الافعال هذا متروك للسلطة الامنية والقضائية تحديده دون أي تحديد لسطلته في تفسير المشمولين بحكم هذه المادة

وكذلك يمكن أن يعد الفصل الثالث من قانون العقوبات مثالا على المواد العقابية التي تحد بشكل سافر من حرية التعبير بمواده 81 والتي تنص على مسؤولية رؤساء تحرير الصحف عما ينشر في جرائدهم ومطبوعاتهم وكذلك مسؤولية الناشر والموزع والمستورد في المادة 82 اذا اعتبر الكتاب جريمة وفق ماعيير قانون العقوبات وكذلك المادة 84 عن ترجمة الكتب الممنوعة والمادة 84 الخاصة بضبط الكتب والرسوم وأي وسيلة تعبير تشكل جريمة ومصادرة النسخ أن ماورد في هذه المواد يهدد حرية الصحافة وحرية الفكروحرية الحوار المتكافئ بين جميع الاطراف أن تجريم الفكر المعاكس اما لان الدولة تعتقد أنه صحيح وتخاف من ان يكون مجالا لترويج هذا الفكرأو أنه غير صحيح وبالتالي مقاومته تكون بأقناع الجمهور وليس منعه ليكون وسيلة للعمل السري

تكدير الامن العام :- ولايبقى من القيود على التعبير الا ذلك الذي يمثل تهديدا للامن العام وعبر عنه القانون بتكدير الامن العام في قانون العقوبات وسلامة المجتمع في قانون مكافحة الارهاب وتعبيرات الامن العام والسكينة العامة والسلم العام والسلام الاجتماعي والسلم الاهلي هي تعبيرا مترادفة كلها تشير الى ما يطلق عليه أستتباب الهدوء والنظام داخل المجتمع وعدم إثارة الشغب والفوضى مما يؤدي الى أحداث القلاقل أو المصادمات سواء بين أفراد المجتمع بعضهم البعض وقوات الامن المكلفة بحفظ النظام فقانون العقوبات العراقي يعاقب في المادة 215 بالحبس على كل من صنع او صدّر أو حاز بقصد الاتجار أو العرض أو التوزيع أو العرض صورا أو كتابات من شأنها تكدير الامن العام والاساءة الى سمعة البلد وكذلك عاقب القانون على الاشتراك الجنائي في المادة 216 وشمل في المادة 217 الجمعيات والمنظمات والهيئات بالعقاب ايضا أذا مارست الافعال الواردة في المادة 215 من القانون

لا أستطيع القول أن بحثي المتواضع هذا قد أحاط بجميع النصوص القانونية في العراق والتي اراها مخالفة لنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي اعتبرتها كثير من الدول ضمن مصادر التشريع ولكن لازال المشرع العراقي بعيد عن أدخال هذا النص ضمن القوانين العراقية لان الدستورالعراقي الدائم لم يشير في أي مواده على أعتبار الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان ضمن مصادر تشريعه ولم يشير أيضا الى ألتزام الحكومة العراقية بهذه الاتفاقيات وهذا نقص تشريعي له مدلولات ليست في مصلحة حرية التعبير التي ضمنها الدستور للعراقيين بالاضافة الى التأخر بالاصلاح القانوني للقوانين العقابية بما يوافق التغيير الحاصل في الساحة العراقية والاتجاه نحو الديمقراطية وأحترام حقوق الانسان ومنها حقه بالتعبير

الجمعة، 2 مارس 2012

التفتيش لاغراض التحقيق

التفتيش التحقيقي هو اجراء تقوم به السلطه القضائيه بقصد الكشف على كل شيئ من شأنه ان يكون قد ساعد أو سّهل على ارتكاب جريمه وضبطه في محل يتمتع بحرمه حق السريه.

وقد وضع الفقهاء عده شروط لهذا النوع من التفتيش وهما:

1. ان تكون هناك جريمه فالتفتيش هوالبحث عن دليل لاعن الجريمه فهو ياتي بعد وقوع الجريمه ويتخذ لغرض الحصول على دليل اثباتها

2. لا يجوز التفتيش بناءا على مجرد بلاغ ألا أذا توفرت اسباب مبرره تؤيد صحه ما جاء في البلاغ

ان تكون هناك فائده من اجراء التحقيق أي تقوم قرائن مبرره يعود تقديرها للمحقق تحت رقابه محكمه التحقيق بوجود اشياء تتعلق بالجريمه في حيازه شخص او بداخل المكان المراد تفتيشه

التفتيش واجراء التحري اجراء خطير يتضمن اعتداء على الحريه الفرديه لذا وجب ان تتميز الجريمه التي سيجري التحري (التفتيش) من اجل جمع ادلتها بخطوره معينه تبرر الاستعانهبهذا الاجراء الاستثنائي لذا نجد معظم القوانين لاتجيز اجراء تفتيش الا لغرض الحصول على أدله لجريمه يعتبرها القانون جنايه او جنحه لكن المشروع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائيه الحالي اجاز التفتيش بالنسبه للمخالفات وحيث ان عقوبه المخالفه هي الحبس لثلاثه اشهر او الغرامه وهي من التفاهه بحيث لا تتوفر لها الخطوره التي تتيح انتهاك حرمه الشخص او مسكنه ونرى من الضروري للمشروع العراقي ان يقتصر أجراء التفتيش على الجنايات والجنح فقط حفاظا على حريات المواطنين من الانتهاك وينطوي التفتيش على قدر من الاكراه فهو تعرض قانوني لحريه المتهم الشخصيه ولحرمه مسكنه بغير ارادته او رغما عنه او الاطلاع على رسائله او بريده الالكتروني او جهاز الكومبيوتر خاصته او التنصت عل مكالماته التلفونيه وهو يخول من يباشره سلطه تنفيذه بالقوه الجبريه فأذا لم يذعن المتهم للتفتيش او بدت منه مقاومه كان لمن يباشر اجراءات التحقيق ان يتخذ كل من شأنه ان يمكنه من القيام بمهمته ولو كان عن طريق الاكراه

السلطه المخوله بأصدار أمر التفتيش:-

في القانون أصول المحاكمات الجزائيه النافذ فأن السلطه المختصه بأصدار أمر التفتيش هي قاضي التحقيق والمحقق وعضو الضبط القضائي بأمر من قاضي التحقيق حسب ما أوضحته فقره (ب) من م 72 و الماده 73 ف ب من نفس القانون أجازت لاي شخص كان دخول المنازل وتفتيشها بدون أشتراط الحصول على امر من جهه مختصه كما هو الحال عند طلب المساعده من قبل اشخاص في مكان معين او في حاله الحريق او الغرق او وقوع الكوارث الاخرى . في بعض الاحيان لا يكون لدى القاضي الوقت الكافي بسبب كثره العمل أو قد يكون التفتيش خارج دائره اختصاصه في هذه الحالات يجوز انتداب عضو الضبط القضائي للقيام بالتفتيش م 52 ف 1 الاصوليه وقد وضع المشروع لحالات الجريمه المشهوده والقبض على مرتكبيها احكاما خاصه أهمها زياده السلطات المقرره لعضو الضبط في القبض والتفتيش والاعتبارات في ذلك ترجع الى امرين هما :-
أولا : الاستعجال في كشف حاله التلبس التي يصاحبها ظهور الادله ومعرفه المتهم ويخشى اذا لم يتمكن عضو الضبط القضائي من المحافظة على الادلة ان تفقد ولا يستطيع فيما بعد العثور على الادلة او المتهم .

ثانيا : قله احتمال الخطأ و التعسف لأن ظهور الادله والمتهم في أحوال التلبس يستبعد معه أتهام عضو الضبط القضائي بأجراءات تعسفيه أو مبالغته في أتخاذ اجراءات لا مبرر لها لذا وسع المشروع في سلطته .
والاحوال التي يجوز فيها السلطه التحقيق أصدار امرها بالتفتيش بينها المواد ( 76,75,74 ) من قانون أحوال المحاكمات الجزائيه هي :

1. تفتيش المكان بناء على أمر للبحث عن مستند أو شيئ معين متعلق بالجريمة متى تراءى للقاضي وجود اشياء أو أوراق تفيد التحقيق ,ولكن الشخص المطلوب منه احضارها لم يحضر رغم ورقه تكليفه بالحضور وأعتقد القاضي انه لن يمتثل لهذا الامر وأنه يخشى قيامه بتهريبها فله ان يصدر امر التفتيش

2. تفتيش المكان بناءا على امر اذا كان هناك اعتقاد بانه يستعمل في ايداع أو بيع مال مسروق أو اشياء متحصله من الجريمه أو استعملت في ارتكابه وذلك لضبط هذا المال وهذا ما اوضحته م 76 الاصوليه

3. التفتيش عن شخص محجوز دون وجه حق وهذا ما نص عليه م 76 من قانون اصول المحاكمات الجزائيه . فأذا رأى قاضي التحقيق ان هناك ما يدعو للاعتقاد من واقع التحريات ان هناك شخص محجوز وان ظروف حجزه تدل على ان الامر جريمه فالتفتيش هنا على شخص محجوز دون وجه حق .

4. أجاز القانون في م 76,75 الاصوليتان أصدار امر التفتيش وذلك لغرض القبض على الاشخاص المشتركين في جريمه او مرتكبها لوحده
نطاق سريان أمر التفتيش :

نطاق سريان أمر التفتيش من حيث الاشخاص :

رغم ان تفتيش الاشخاص جائز ولكنه غير مطلق فلا يجوز لسلطه التحقيق أن تصدرامرها بالتفتيش على كل شخص أذ أن هناك حصانات لبعض الاشخاص مقرره أما بقانون داخلي لاعتبارات سياسيه تتصل بنظام الحكم الداخلي يحظر بعض الاشخاص من الخضوع للقانون الجنائي أو الاجرائي مثل رئيس الجمهوريه ورئيس الوزراء ونوابهم واعضاء الجمعيه الوطنيه وكذلك القضاة والمحافظين والعسكريين وأفراد الشرطه عند قيامهم بتأديه واجبهم والمسعفين والمحامين الخصوم في الدعاوي عندما تكون الجرائم في الاصل اثناء الدفاع عن حقوقهم أمام المحاكم وذلك تقديسا لحق الدفاع أمام القضاء وبالقدر الذي يقتضيه دفاعهم عن حقوق موكليهم أمام المحاكم . المشرع العراقي في مسودة الدستور الجديد والذي تم الاستفتاء عليه في الماده 60 منه ثانيا منه أشار الى :

أ :- يتمتع عضو مجلس النواب بالحصانه عما يدلي به من اراء في اثناء دوره الانعقاد ولا يتعرض للمقاضاه أمام المحاكم .

ب :- لا يجوزألقاء القبض على العضو خلال مده الفصل التشريعي ألا أذا كان متهما بجنايه وبموافقه ألاعضاء بالاغلبيه المطلقة على رفع الحصانه عنه أو أذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في جناية .

ج :- لا يجوز ألقاء القبض على العضو خارج مده الفصل التشريعي إلا إذا كان متهما بجنايه وبموافقه رئيس مجلس النواب برفع الحصانه عنه أو أذا ضبط متلبسا بالجرم المشهود في جنايه .

عدا هذه الماده المخصصه لحصانه اعضاء مجلس النواب لم اجد في الدستور ماده اخرى توفر الحماية الاشخاص الاخرين كرئيس الجمهوريه أو رئيس الوزراء أو نوابهم واذا اعتبرهم المشرع انهم اعضاء مجلس النواب وانه تم اختيارهم لاشغال وظائفهم وبالتالي هم مشمولون بالحصانه فأنه يكون ناقض نفسه فالماده 47 سادسا من الدتور تنص ( لا يجوز الجمع بين عضويه مجلس النواب وأي عمل أو منصب رسمي آخر ) .

كذلك توجد حصانات مقرره لبعض الاجانب الذين يتمتعون بأمتيازات أو حصانات خاصه بموجب قانون داخلي أو في معاهدات دوليه أو ثنائيه أو عرف دولي ومن هؤلاء رؤوساء الدول الاجنبيه وأعضاء البعثات الدبلوماسيه والقناصل وموظفوا المنظمات الدوليه والاقليميه وقوة الطوارئ الدوليه ولا يقتصر أعفاؤهم من تطبيق قانون العقوبات بل يسري الامر على قانون الاجراءات الجنائيه .
نطاق سريان أمر التفتيش من حيث المكان :

التفتيش قد يرد على حرمه المساكن ولا يقتصر عليها بل قد يشمل عياده الطبيب أو مكتب المحامي أو الاماكن المعده للسكن ويشترط في مكان التفتيش شرطان :

1. ان يكون معينا بمعنى لايجوز اتخاذ التفتيش بأعتباره أجراء قانوني ألا أزاء مكان محدد وتعيين المسكن عاده بأسم صاحبه أو بأسم الشارع الذي يقع فيه

2. أن يكون المكان مما يجوز تفتيشه . الاصل التفتيش يجري في كل الاماكن متى توافرت شروطه غير أنه بعض الاحيان يمنع المشرع الاطلاع على بعض الاشياء في بعض الاماكن بطريق التفتيش تحقيقا لمصلحة عامة لحدودالسفارات ومنازل السفراء ورجال السلك الدبلوماسي ومكاتب المحامين بالنسبة للاوراق المتعلقة بالدفاع عن موكلة المتهم .

الدستور الجديد نص(م7 1) ثانيا" عل حرمة المساكن ولايجوز دخولها وتفتيشها او التعرض لها الا بقرار قضائي ووفقا" للقانون ولم اجد اي نص آخر منع فيه المشرع التفتيش او استثنى احدا" منه .

نطاق سريان امر التفتيش من حيث الزمان :

التفتيش كأجراء ممقوت لتعرضه للحريات الشخصية يجب ان يتم اتخاذه في مدة محددة لايجوز للقائم به اجراءه بعد انقضائها . وينبغي عند تحديد سريان الامر لاتطول هذه المدة الى الحد الذي يجعل المتهم مهددا" بالتفتيش لفترة طوبله غير انه اذا حدد امر التفتيش بأجل معين فأنه لايشترط ان يتم تنفيذه فور صدوره بل يكفي ان يكون ذلك في وقت يدخل في المدة المحددة للامر فلعضو الضبط القضائي ان يتحين الوقت المناسب لكي يكون مثمرا" ولا يترتب على انقضاء المده المحدده لأجراء التفتيش البطلان بل يشترط عدم تنفيذه بعد ذلك الى ان يجدد مفعوله لمده اخرى كتابة ويجوز لقاضي التحقيق بأن يصدر اكثر من امر لتفتيش المتهم ولكن تداخل قواعد سريان اوامر التفتيش لايعني انها اوامر مفتوحة غير محددة المدة طالما ان كل امر منها صدر صحيحا" مستوفيا" شرائطه القانونية . لم يحدد المشرع العراقي مدة معينه لسريان امر التفتيش و عليه يمكن لقاضي التحقيق ان يصدر امر التفتيش خاليا" من تحديد المدة التي يجب تنفيذه خلالها الا انه يجب ان يتخذ الاجراء خلال مدة معقوله وتحديد هذه المدة يتوقف على ظرف على حاله على حده و لمحكمه الموضوع حق تقدير ذلك ونرى ان يحدد القانون مدة التفتيش بفترة محدده كأن تكون خمسة عشر يوما" من تاريخ صدور امر التفتيش وفي حالة انتهائها دون التوصل الى معرفة شخص المتهم المراد تفتيشه او تفتيش مسكنه فيمكن تجديده لفترات اخرى مماثلة ويمكن للقاضي مراقبة عضو الضبط القضائي وابداء رايه حول ضرورة اعادة التفتيش او رفضه لأنه اقدر على تفهم الامور من عضو الضبط القضائي استعمال سلطته وهو وارد جدا" فيكون هذا الامر يتنافى مع مبدأ الحريات العامة اذ تجعل حياة المتهم مهددة لفترة قد تطول عدة اشهر.

الغرض من التفتيش :

1. ضبط الاشياء المنقوله الاشياء التي توجد عرضا اثناء التحقيق عرفت م 62 ف 2 من القانون المدني العراقي المنقول بما يلي ( كل شيء يمكن نقله أو تحويله دون تلف فيشمل النقود والحيوانات والمكبلات والموزونات وغير ذلك من الاشياء المنقوله ) .

2. ضبط الاشياء العقاريه نصت م 62 ف 1 من القانون المدني العراقي ان العقار هو كل شيء له مستقر ثابت بحيث لا يمكن نقله أو تحويله دون تلف فيشمل الارض والبناء والغراس والجسور والسدود والمناجم وغير ذلك من الاشياء العقاريه .
3. ضبط المكالمات الهاتفيه : ان الاستماع سرا لمكالمات الناس والتي تتضمن أدق اسرارهم عندما يبثها المتحدث مطمئنا من عدم تنصت الغير لحديثه ويعتبر من الطرق المحرمه قانونا لان فيها انتهاك واعتداء على حق الانسان في سريه مراسلاته ان الاتجاه الحالي منصب على استعمال احدث الوسائل العلميه للكشف عن الجرائم وتعقب مرتكبيها للقبض عليها مع اتساع نطاق الجريمه المنظمه وغير المنظمه فالحاجه ضروريه لاستعمال احدث ما توصلت اليه علوم الكيمياء والفيزياء والتشريح وغيرها من العلوم في اثبات الدليل المادي للجريمه ومع الانتشار الهائل لوسائل الاتصال المختلفه سواء الهواتف العاديه أو النقاله أو الفضائيه أو الانترنيت أو البريد الالكتروني فالحاجه ماسه للقائمين بالتحقيق بالاستفاده بكل الوسائل لمنع انتشار الجرائم والكشف عنها والقبض على مرتكبيها . جاء قانون اصول المحاكمات الجزائيه خاليا من النص على مراقبه المكالمات الهاتفيه وهذا مادعا بعض الفقهاء الى القول ان مراقبه المكالمات الهاتفيه غير مسموح به . الدستور الجديد في م 38 منه نص على حريه الاتصالات والمراسلات البريديه والبرقيه والهاتفيه والالكترونيه وغيرها مكفوله ولايجوز مراقبتها أو التنصت عليها أو الكشف عنها الا لضروره قانونيه وامنيه وبقرار قاضي ولكن نحتاج الى نص قانوني يبيح التنصت على هذه المكالمات بأمر من القاضي المختص لكشف عن الجرائم وتعقب مجرميها وبيان حجيتها كدليل من ادله اثبات الجرائم وليس الكشف عنها فقط

4. ضبط المراسلات : أن احترام الحريات العامه يقتضي تخويل الناس حق الاحتفاظ بسريه مراسلاتهم أيا كان نوعها وهناك مراسلات ورسائل لا يجوز ضبطها مثل الرسائل المتبادله بين المتهم ومحاميه والرسائل المتبادله بين الازواج والاقارب ورسائل المبعوث الدبلوماسي

5. التسجيل الصوتي : أدى اختراع أجهزه تسجيل دقيقه الصنع تسمح بألتقاط الحديث الشخصي خلسه لغرض مكافحه الجريمه ولاثبات وقوعها وتعقب المجرمين ما وفرته المخترعات الحديثه الاخذه بالتزايد حصل عليه المجرمون وساعدهم في ارتكاب جرائمهم والاختفاء عن وجه العداله فالواجب هنا على اجهزه التحقيق والعداله الاستفاده من هذه المخترعات لتحقيق اهدافها في صيانه وحمايه امن المجتمع . القانون العراقي جاء خاليا من ايراد نص بشأن التسجيل الصوتي في قانون أصول المحاكمات الجزائيه ومن خلال العمل لم ألحظ أي محكمه تأخذ بالتسجيل الصوتي كدليل للاثبات ربما قرينه غير قاطعه فمحاكمنا متخلفه عن ركب الحضاره في ما يتعلق بالوسائل الحديثه ووسائل التحقيق لازالت أقرب للبدائيه بدلا من استخدام اخر مبتكرات الحضاره الانسانيه لكشف عن الجرائم والحصول على ادله اثباتها وتعقب مرتكبيها لازال انتزاع اعتراف المتهم بالاكراه وهو الوسيله الاسهل رغم عدم قانونيته وتحت ذريعه الاعتراف سيد الادله اهملت كافه الوسائل الحديثه للكشف عن الجرائم وبقي الجهاز الاداري والقضائي متخلفا يراوح مكانه بحاجه ماسه للتطوير والتدريب
بيانات أمر التفتيش :

1. ان يكون مكتوبا فالقرار الصادر مشافهه لايكون له اثر قانوني لان اجراءات التحقيق والاوامر الصادره بشأنه يجب اثباتها بالكتابه لكي تبقى حجه يعامل بمقتضاها الموظفون الامرون منهم والمأمورون

2. ان يكون مؤرخا وموقعا عليه لايوجب القانون ان يكون تنفيذ الامر فور صدوره فقد يرى المحقق تمديد المده التي يجب اجراء التفتيش فيها وأمر التفتيش ورقه رسميه ويجب ان يحمل بذاته دليل صحته بأن يكون موقعا عليه لان التوقيع هو السند الوحيد الذي يشهد بصدوره ممن صدر منه على وجه المعتبر قانونا

3. ان يكون متضمنا أسم المأذون له بأجرائه بشكل صريح فلا يجوز الانتداب الضمني

ان يكون محددا فأهم ما يجب ذكره في أمر التفتيش هو نوع الجريمه التي يجري التفتيش بشأنها وكذلك الغرض من البحث سواء عن أمتعه مسروقه أو عن مواد مخدره أو جريمه قتل ولا يشترط ان يقرن بيان الجريمه بالنص القانوني الذي يرى انطباقه على التهمه ولا المواد التي تجير أصدارها أمر التفتيش
الجزاء الترتب على مخالفه قواعد التفتيش :

ان مخالفه قواعد التفتيش تتضمن اهدار لحريات الافراد في جانبين من اهم جوانبها هما حريه السكن والحريه الشخصيه ولذا يجب ان يترتب عليها جزاء ذلك ضمانات اجرائيه يقررها القانون تصبح غير ذات فائده مالم يتقرر الجزاء على مخالفتها . من الخطوره ان تمارس السلطات الجنائيه وظيفتها دون ضوابط فتأمر بالقبض على المتهم وتستبيح حرمه مسكنه دون تقيد بقيد معين والجزاء المقرر أما أن يكون أيجابي يتمثل في عقاب جنائي أو أداري يصيب من تسول له نفسه مخالفه النصوص الاجرائيه وقد يكون الاجراء سلبيا (البطلان ) يتمثل في منع العمل الذي أتخذ بالمخالفه للقانون من ترتيب أثاره . المشرع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائيه لم يبين فيها اذا كان البطلان من النظام العام ام يعتبر بطلانا متعلقا بمصلحه الخصوم . الفقه العراقي يرى ان البطلان في قانون اصول المحاكمات الجزائيه بطلانمتعلق بمصلحه الخصوم استنادا لحكم م 220 الاصوليه حيث نصت ف 2 منها ( تعتبر محاضر ) التحقيق ومحاضر جمع الادله وما تحويه من اجراءات الكشف والتفتيش والمحاضر الرسميه الاخرى من عناصر الاثبات التي تخضع لتقدير المحكمه وللخصوم ان يناقشوها أو يثبتوا عكس ما ورد فيها . ويتضح من النص ان الخصوم وحدهم لهم الحق بالدفع ببطلان التفتيش اما القضاء العراقي فلم يعتمد بالبطلان بل اخذ بالدليل المستمد من تفتيش باطل وهو مسلك لاسند له في القانون .

وختاما رغم ان المشرع العراقي لم يبين طبيعه التفتيش كأجراء من أجراءات التحقيق ولم يقصره على مرحله التحقيق الابتدائيه بل اجاز ان تمارسه المحكمه عند نظر الدعوى م 163 الاصوليه و التفتيش في العراق عمل بحت يهدف الى البحث عن أدله الجريمه واذا كان غير ذلك لا يعد تفتيشا تحقيقيا وانما اداريا أو وقائيا أو استثنائيا .

ويرى البعض في هذا المجال ضروره تقليص الجهات الاداريه التي تقوم بالتفتيش حسب الامكان لان الاكثار منها يؤثر على سير الاعمال في الاماكن الخاصه له . وهذا من جهه اخرى فأن التفتيش أجراء خطير يتضمن اعتداء على الحريه الفرديه يجب ان لا يمارس أو يجاز بمجرد وقوع جريمه بصرف النظر عن اهميتها وخطورتها بل يجب ان تتميز الجريمه التي يجري التفتيش لاجل جمع ادلتها بخطوره معينه تبرر لاستعانه بهذا الاجراء الاستثنائي لذا نرى عدم جواز التفتيش الا لغرض الحصول على ادله الجريمه يعتبرها القانون جنايه او جنحه أما المخالفه فليس في وقوعها ما يبرر مباشره التفتيش لانها من ضآله الشأن بحيث لاتتوفر لها من الخطوره التي توجب اهدار الحرمه


ألمحاميه سحر مهدي ألياسري

المصادر :



1. توفيق الشاوي / فقه الاجراءات الجنائيه

2. عبد الامير العكيلي /اصول الاجراءات الجنائيه في قانون أصول المحاكمات الجزائيه /الجزء الاول

3. سامي النصراوي /دراسه في اصول المحاكمات الجزائيه /الجزء الاول

4. حسين جميل /حقوق الانسان والقانون الجنائي

5. عباس الحسني /شرح قانون أصول المحاكمات الجزائيه

6. عبد الستار الجميلي /مسرح الجريمه في التحقيق

7. قانون أصول المحاكمات الجزائيه رقم 23 لسنه 1971

8. القانون المدني / رقم 40 لسنه 1951

9. الدستور الجديد





السبت، 25 فبراير 2012

أجتثاث الفقر - التحديا ت والجهود المطلوبة

أن تشخيص التحديا ت التي تواجه جهود المجتمع الدولي للقضاء على الفقرمن منظور حقوق الانسان يتعين أن يستند الى المرجعية الدولية في ميثاق الامم المتحدة والبيئة السياسية التي تطبق فيها أحكام الميثاق وما أفرزته من آثار مست بخطورة حقوق الانسان ولاسيما المتعلقة بالقضاء على الفقرتضاف اليها المبادىء التي تناولت الحق في التنمية كونه نقيضا لظاهرة الفقر والى العناصر الاساسية لاعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنتهك بالفقروأهم هذه التحديات: -

أولا – التحديات الناجمة عن البيئة السياسية الدولية الراهنة : -

سأركز على ثلاث نماذج من التحديات الناجمة عن البيئة السياسية الدولية الراهنة والتي تؤدي الى التوازي مع جهود الامم المتحدة للقضاء على الفقر وهي العولمة والجزاءات الدولية وأنتهاك القانون الدولي بالمساس بسيادة الدول

1- العولمةوآثارها السلبية على مكافحة الفقر: - أن ممارسة الشعوب لحقها في التنمية تشكل أهم جوانبها الاساسية العمل على القضاء على الفقر ومن أولى شروطه بيئة دولية قائمة على نظام أقتصادي دولي جديد على أساس المساواة في السيادة .ولكن العولمة التي طرحت في العقد الاخير من القرن العشرين والتي تبنتها أدبيات الامم المتحدة قد أفرزت آثار سلبية على التمتع بحقوق الانسان وأدت الى تفاقم ظاهرة الفقر لقد اصبحت العولمة تعني للكثير من الناس درجة اكبر من الضعف في مواجهة قوى غير مأ لوفة ولايمكن التنبؤ بها قادرة على زعزعة الاستقرار الاقتصادي وعلى أحداث خلخلة أجتماعية بسرعة فائقة كما في الازمة الاسيوية عامي 1997-1998 وهناك ايضا قلق متزايد من أن تكون ثقافات الدول وسيادتها معرضتين للخطر حتى في أقوى الدول .العولمة يجب ان تعني أكثر من مجرد أيجاد أسواق كبرى أذ لايمكن فصل المجال الاقتصادي عن نسيج الحياة الاقتصادية والاجتماعية الاكثر تعقيدا فالاقتصاد العالمي لكي يبقى ويزدهر يجب أن يكون له أسس أرسخ يتمثل في قيم ومؤسسات مشتركة وأن يسعى الى تحقيق أهداف أكثر شمولا .العولمة أصبحت تشكل تحديا لمواجهة جهود الامم المتحدة للقضاء على الفقروساهمت في زيادة انتشار الفقر

2- الجزاءات الدولية ومساهمتها في أنتشار الفقر: - مثاله الصارخ العقوبات التي تم فرضها على العراق لثلاث عشر عاما ساهمت الى حد كبير في أزدياد نسبة الفقر بين العراقيين والى وأنخفاض مستويات المعيشة عموما وكانت هذه العقوبات أنتهاكات جماعية لحقوق المواطنيين العراقيين فالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب العراقي تم تنحيتها وكان لهذه العقوبات آثارها المدمرة للنظام الصحي والتربوي وعلى نظام العائلة العراقية فالنساء في كثير من الاحوال كن يناضلن لوحدهن لاطعام عوائلهن مع أزدياد نسبة الطلاق وهجر الازواج

3- أنتهاك القانون الدولي بالمساس بسيادة الدول والشعوب والاثار الخطيرة للنزاعات السلحة على تفاقم الفقر:- ساهم أحتلال العراق وأنتهاك سيادته الوطنية والتحديات التي تواجهها وحدته الوطنية وتفاقم مستوى العنف سواء أعمال المقاومة أو الارهاب الدولي الذي حول العراق الى ساحة لمعركته مع الولايات المتحدة الامريكية وفتح حدوده أمام قوى أجنبية للتدخل بشؤونه الداخلية ساهم بشكل مباشر على تفاقم الفقر في العراق مع تدمير البنى التحتية نتيجة الحرب وتوقف منشأته الصناعية والنهب المستمر لثروة الشعب العراقي من قبل قوى الاحتلال ومافيا التهريب المحمية من سياسي السلطة والتدمير المستمر والاضرار بأنابيب النفط انتشرت البطالة بشكل أرهق العائلة العراقية وزاد من نسبة الفقراء في هذا البلد الذي تضافرت عوامل كيثرة لافقار ابنائه وهم ينامون فوق بحار النفط ولم تنفع الحلول المتواضعة لسلطة الاحتلال والحكومة من تقليل آثار الفقر على الواقع الصحي والتربوي والاقتصادي والثقافي والخدمات المقدمة للمواطن العراقي التي تشهد تدهورا مستمرا

أن أجتثاث الفقر من وجهة حقوق الانسان المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية يبنى على ثلاث عناصر أساسية :-

1- الارادة السياسية لها دورها الحاسم في القضاء على الفقر ضمن تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك ضمن خطة وطنية قصيرة الاجل للحد من الاثار المتراكمة للفقر على المواطن العراقي من خلال حصة تموينية طارئة للمحتاجين وفوائد نقدية للعجزة والعاطلين عن العمل والنساء وأعادة أعمار البنى التحتية المتعثرة بصورة اسرع ليحس المواطن بآثارها وخطط امنية لاترتكز على الانتقام وخلق بيئة آمنة للعراقيين من خلال مصالحة وطنية وترك النزاعات الطائفية والعرقية والحزبية جانبا والمحاربة الجادة للفساد الاداري الذي شكل مشكلة مستعصية وأفشلت جهود الحكومة لاعادة الاعمار والشروع ببناء الوطن الذي طحنه الحصار والحروب سنين طويلة وخطة طويلة الاجل للقضاء على البطالة وتشغيل المنشأت المعطلة دون سبب واضح ووضع برامج حمائية للمنتوج الوطني وتشجيع القطاع الخاص العراقي ودعمه ليأخذ دوره في التنمية الوطنية

ولاتقتصر الارادة السياسية على الصعيد الوطني بل تمتد الى الصعيد الدولي في البيئة السياسية الدولية الراهنة وذلك من خلال وضع جدول زمني لانهاء الاحتلال والعمل على الالغاء التام للديون المتراكمة والتي تثقل كاهل أي خطة أقتصادية لاعادة بناء العراق وكذلك التوقف عن دفع التعويضات التي لاعلاقة للشعب العراقي وأجياله من دفع ثمنها والمساعدة الدولية الحقيقية للشعب العراق سواء بالاموال او تقديم الخبرة

أن المناخ السياسي الداخلي يرتبط بجملة ظروف ومؤثرات داخلية وخارجية فأن المناخ السياسي الداخلي وأستقراره يسهم في تفعيل الارادة السياسية وتوجيهها نحو تطبيق الالتزامات الدولية

2- الموارد المتاحة لتطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :- المقصود بالموارد المادية والبشرية من المصادر الوطنية أو الدولية التي ترد للدولة عن طريق التعاون الدولي المتعدد الاطراف أو الثنائي أن عدم توفر موارد كافية لايعفى الدولة من الالتزام بتطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

3- التعاون الدولي غير المشروط:- تعلق الاتفاقات الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأتفاقية حقوق الطفل أهمية خاصة للتعاون الدولي في تطبيق هذه الاتفاقيات من دون شروط تتعارض مع مبدأ المساواة بين الدول ألا أن الواقع الدولي الراهن قد افرز ممارسات بعض الدول المؤثرة في البيئة الدولية بفرض الشروط للتعاون الدولي وتتصل هذه الشروط بحقوق الانسان بهدف فرض أنظمة سياسية معينة على الدول مما يشكل أنتهاكا لحق الشعوب في تقرير مصيرها وأختيار نظامها السياسي بحرية ومن دون تدخل أجنبي وهذا ما يحدث للشعب الفلسطيني الذي يتعرض الى الحصار بسبب أنتخابهم لحركة حماس .ويعد التعاون الدولي المشروط للقضاء على الفقر تحديا للجهود الدولية التي تبذلها الامم المتحدة