الاثنين، 30 أبريل 2012

الفقر- انتهاك لحقوق الإنسان



سلسلة اجتثاث الفقر-القسم الثاني-

درجت الدراسات الاقتصادية والاجتماعية من زاوية اقتصادية بحتة وما يترتب عليها من آثار اجتماعية في هذا المقال سأعالج الفقرة من زاوية القانون الدولي لحقوق الإنسان.لأن الفقر بحد ذاته يشكل نقيضا لجميع مبادئ حقوق الإنسان ولا يقتصر على الحقوق الاقتصادية والسياسية وفي مقدمتها الحق في الحياة ويساعد هذا الربط على وضع خطط عمل مرحلية للقضاء على الفقر استنادا لمؤشرات علمية

أن المبادئ الدولية لحقوق الإنسان بنيت على ثلاث مبادئ أساسية تشكل مثلث متساوي الإضلاع : -

الأول – الكرامة الإنسانية المتساوية لجميع البشر inherent dignity

وقد ورد هذا المبدأ في مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث جاء فيه بأنه لما كان الإقرار بما لجميع الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة يشكل أساس الحرية والعدل والمساواة في العالم



الثاني –مبدأ المساواة وعدم التمييز non discrimination

نصت المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن جميع الناس يولدون أحرار ومتساويين في الكرامة والحقوق وهنا ظهر الترابط بين الكرامة والمساواة وقد نصت جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من إعلانات أو اتفاقيات على مبدأ عدم التمييز بين البشر بحيث أصبح هذا المبدأ من القواعد الآمرة في القانون الدولي . ويقصد بعدم التمييز أي شكل من أشكال التميز المبني على العنصر أو القومية أو الدين أو المعتقد أو اللغة أو الأصل الاجتماعي أو الثروة ويؤدي انتهاك مبدأ عدم التمييز المبنى على الثروة والأصل الاجتماعي إلى تهميش وعزلة الفقراء

الثالث –شمولية حقوق الإنسان وعدم تجزئتها indivisibility of human rights

أكدت الأمم المتحدة في سلسلة من قرارات الجمعية العمومية على الترابط بين حقوق الإنسان وعدم تجزئتها بحيث لا يمكن معالجة الحقوق المدنية والسياسية من دون أدراك مدى أعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.المبادئ الدولية لحقوق الإنسان تناولت بشكل واضح الحقوق التي تستلزم من الفرد توفر موارد للتمتع بهذه الحقوق وهي من ثم تستلزم من الدولة توفير موارد ملائمة لتمكين الإفراد من التمتع بها ويعد الفقر نقيضا لهذه الحقوق التي تتوزع إلى

:-

أولا- الحق في مستوى معيشي لائق

Right to an adequate standard of living

نصت المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يأتي ( لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته ولا سيما على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية وله الحق في ما يؤمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك في الظروف الخارجة عن أرادته .وكذلك نصت المادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل على أن تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والمعنوي والاجتماعي .

ويلحق بهذه المواد النصوص الدولية مثلا ما ورد في الإعلان الدولي الخاص باستئصال الجوع وسؤ التغذية الذي اعتمدته الأمم المتحدة بقرارها المرقم 3348 في عام 1974 الذي نص في فقرته الأولى بأن لكل رجل وامرأة وطفل حقا غير قابل للتصرف في أن يتحرر من الجوع وسؤ التغذية

ثانيا- الحق بالتمتع بالصحة الجسمية والعقلية

Right to the enjoyment of the standard of physical and mental health

نصت المادة 12 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه وتشمل التدابير التي يتعين على الدول الإطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق تلك التدابير اللازمة من أجل

1- العمل على خفض معدل الوفيات

2- تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية

3- الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها

4- تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض

ونصت المادة 24 من اتفاقية حقوق الأطفال على أن تعترف الدول الأطراف الموقعة على حق الطفل في التمتع بأعلى مستوي صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي وتبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية وأن تتخذ الدول التدابير اللازمة لخفض الوفيات وكفالة توفير المساعدة الطبية والرعاية الصحية ومكافحة الأمراض وسؤ التغذية وكفالة الرعاية الصحية المناسبة للأمهات قبل الولادة وبعدها .

حقوق التنمية التي ينتهكها الفقر development rights

أ‌- نصت المادة 9 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق كل شخص في الضمان الاجتماعي

ب‌- نصت المادة 10 من نفس العهد بوجوب منح الأسرة أكبر قدر ممكن في الحماية الاجتماعية والمساعدة ولاسيما لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم

ت‌- نصت المادة 13 من العهد الدولي على حق كل فرد في التربية والتعليم وتقر الدول الأطراف بموجب الفقرة الثانية من نفس الماد بجعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومجانيا للجميع وتعميم الثانوي وجعله متاحا للجميع وتشجيعا لتربية الأساسية إلى أبعد مدى ممكن من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية

ث‌- نصت المادة الأولى من إعلان الحق في التنمية الصادر بقرار الأمم المتحدة 41-288 المؤرخ في 4-12-1986 على ما يلي :-

1-الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف وبموجب وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة الإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية والتمتع بالتنمية التي يمكن فيها أعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما

2-ينطوي حق الإنسان في التنمية أيضا على الإعمال التام لحق الشعوب في تقرير المصير الذي يشمل ممارسة حقها غير القابل للتصرف في ممارسة السيادة التامة على جميع ثرواتها ومواردها الطبيعية

من استعراض حقوق التنمية التي تنتهك بالفقر يبدوا واضحا أن الفقر يقود نتيجة عدم التمتع بهذه الحقوق إلى تهميش الأفراد وعزلهم وإقصائهم عن المجتمع لاسيما إذا راعينا الترابط بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

والشروط الموضوعية لفعالية توجهات الأمم المتحدة لما ذكرنا آنفا لمعالجة موضوع الفقر من زاوية حقوق الإنسان يمكن أن تكون بالشكل الأتي : -

1-أهمية توفير بيئة سياسية دولية تعد القضاء على الفقر التزاما دوليا على الدول كافة ولا سيما من زاوية حقوق الإنسان المبنية على التضامن الإنساني وليس من باب البر والإحسان وامتناع الدول عن أي تصرف ينطوي على المساس بحق الشعوب في السيطرة على مواردها الطبيعية

2-يجب أن توجه جهود الأمم المتحدة إلى الشعوب والدول التي تعاني الفقر نتيجة النظام الاقتصادي الدولي الراهن وآثار الحقبة الاستعمارية التي مرت عليها الشعوب والدول قبل الاستقلال وأوضاع التبعية الاقتصادية بعد الاستقلال

3- أدراج موضوع جهود الدول لقضاء على الفقر ضمن تقارير الدول الأطراف في الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان وتحويل القضاء على الفقر إلى التزام تعاهدي ومعالجة المصاعب التي تواجه الدول في القضاء على الفقر

4-التنسيق المتكامل بين اللجان المعنية برصد وتعميم تطبيق برامج العمل الصادرة من المؤتمرات العالمية حول موضوع القضاء على الفقر

5-ضرورة معالجة موضوع القضاء على الفقر من منظور حقوق الإنسان بصورة شاملة مع أجهزة الأمم المتحدة الأخرى المعنية بالقضاء على الفقر لاسيما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بحيث يكون منسقا ويعد حقوق الإنسان مرجعية موضوعية للقضاء على الفقر

المحامية سحر الياسري

يتبع رجاءا





السبت، 28 أبريل 2012

الفقر –الايدلوجيا جاهزة لتبرير واليوتوبيا جاهزة للتخدير


سلسلة مقالات عن أجتثاث الفقر-القسم الاول



أن نكتب عن الفقر يمر بالذاكرة تاريخ طويل حافل بالتفاوت والظلم الاجتماعي والعوز .الفقر والغنى وجد قبل أن يكتب التاريخ وكان الاهتمام بالفقر والفقراء جزء من أهتمامات حمورابي (2200) قبل الميلاد وأهتما مات رجال التاريخ الاخرين تعددت المرجعيات والحلول وعلى مدى التاريخ الانساني كانت الايدلوجيا جاهزة للتبرير واليوتوبيا جاهزة للتخديروبينهما كان الانسان يشكك بقيمة كنز القناعة الذي لايفنى من خلال الهتاف أو الثورة الدموية التي تعيد تأسيس الواقع وتنبىء بغد خال من الفقر .لعل أهم تحد يواجه الفكر الانساني وهو يحاول تشخيص الفقر وتحديد مؤشراته ودوافعه ومن ثم تعريفه هو صعوبة الانتقال من دائرة المحلية الى دائرة العالمية فقد كان الفقر دائما مطبوعا بالثقافة مشخصا بها الى حد ان أصبح في بعض المجتمعات حالة مرغوبا بها أو أن الثقافة المحلية تعمل على تجميله بوصفه تضحية أو بوصفه دليل الخلاص والتحرر من غرور الدنيا وزخارفها .

لقد أرتبط تعريف الفقر بمحاولات الاجابة على الاسئلة الاجتماعية المعقدة المتعلقة بالملكية والعلاقات الطبقية ودور السلطة السياسية وتصورات الفقير عن ذاته ومجتمعه لذا كان تاريخ البشرية مطبوعا بجدلية الصراع بين من يملك ومن لايملك تعددت الحلول بين القانعين والثائرين .

أما الادراك الدولي للفقر فيتمثل كما عبرت عنه أدبيات الامم المتحدة وأنتقل منه الفقر من الدائرة الاقتصادية الى دائرة حقوق الانسان الذي يمثل الفقر أنتهاكا له على أساس مبادىء الكرامة وعدم التمييز على أسس عرقية أو دينية أو أجتماعية أو أقتصادية غير أن هذا كله يفقد أهميته حين تحول الى سلاح سياسي والى آلية من آليات النظام الدولي الاحادي حين أتخذ من الفقر مبررا لانتهاك سيادة الدول وسلطانها الداخلي بأسم حقوق الانسان .أن تعريف الفقر بوصفه أنتهاك لحقوق الانسان وحطا من كرامته ينبغي أن لايصبح بحد ذاته تحديا للجهود الدولية الرامية الى خفض معدلات الفقر .

-أن تكتب عن الفقر تواجه عدة عواقب لأن من يكتب عن الفقر هم الاغنياء ولذا صار الى تدجين الفقراء أو مدخلا لألفتهم الفقر الى حد يصبح معه حالة طبيعية وقدر لاخلاص منه

- أن تكتب عن الفقر أن تكون مع أو ضد لذلك لايكون الكابت موضوعيا

- أن تكتب عن الفقر تواجهك سلسلة من الاسئلة هل الفقر مشكلة أجتماعية أم أنه مشكلة بيئية تنمو فيها المشكلات السلوكية الاجتماعية وهل يسوغ الفقر أنتهاك سلطان المجتمع وسيادته بأسم حقوق الانسان ؟ أم هل أن هذه الحقوق مجرد غطاء لصالح الاغنياء وهل نقبل بفكرة الفقر لم يعد مجرد قلة في الدخل بل هو طريقة حياة أو ثقافة الفقر

- أن تفسر الفقر ندخل في مأزق الايدلوجيا والسياسة وتنظيرات الاقتصاد وننتقل من عامل الى عامل حتى نصل الى أن الفقر نتاج عوامل مركبة تبدأ من الذات مرورا بالمجتمع وصولا الى العالم

- من هم ضحايا الفقر؟ من هم الفقراء ؟ الاناث ,العاطلون عن العمل ,الاطفال الذين يقعون في آتون العبودية الجديدة , المنتمون الى هذه الطائفة أو تلك المجموعة العرقية

التعريف بالفقر:-

الفقر ظاهرة أجتماعية أقتصادية سياسية ذات أبعاد نفسية ينمو في سياق تاريخي –مجتمعي –جغرافي , ضمن زمن محلي وكوني في الوقت نفسه ويرتبط مع هذا المصطلح أيضاحات آخرى فهناك الفقر المطلق الذي يتميز بدرجة عالية من الثبات زمانيا ومكانيا لانه يستند الى الحد الادنى المطلوب من مستويات الاستهلاك لسد الاحتياجات الاساسية فالشخص يعد فقيرا في أي مرحلة زمنية عندما لايمتلك القدرة الكافية على الوصول الى الموارد الاقتصادية وبما يمكنه من الحصول على ما يكفي من السلع لاشباع حاجاته المادية الاساسية بنحو ملائم كالغذاء والدواء والملابس والسكن والماء والصرف الصحي مما يمثل الحد الادنى من الضروري لتأمين السلامة الصحية وتجنب سؤ التغذية وما شابه من أوجه القصور في الحياة . والمستوى الادنى من الاحتياجات الاساسية فيعبر عنه بما يسمى خط الفقر المدقع الذي يساوي التكاليف الدنيا من السلع الغذائية الاساسية التي لايمكن دونها البقاء على قيد الحياة الا لمدة قصيرة ومن دون هذا الخط سنجد الفاقة وتعني أدنى مستوى من الفقر حيث لايتمكن الناس من أعالة أنفسهم على الاطلاق أو حتى الحصول على الحد الادنى المتفق عليه من دون مساعدة خارجية وذلك مما يجعل أعالتهم فرضا على المجتمع وما يعقبه من وجوب تحديد حد أدنى من المعيشة بحيث أن من يقل مستواه عن ذلك الحد يحق له أن يطلب الحصول على المساعدة العامة ويقترب هذا النوع من الفقر المزري الذي يميز صننفا من الفقراء الذين يظلون عاطلين عن العمل أو يعملون بشكل مؤقت أو على نحو عارض حتى في المراحل التي تتحقق فيها العمالة الكاملة لذلك يعيشون في حالة مزرية .

هذا هو الفقر المادي وهناك من يطرح مفهوم الفقر الاجتماعي ويقصد به عدم المساواة الاجتماعية والمركز الذي يحتله الفقير يحدده نسق القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع وهي أيضا قضية أقتصادية وأسبابه موجودة في الترتيبات القائمة حول الملكية والدخل والدورات الاقتصادية للرأسمالية .

الفقر هو مجموعة من الظروف والاوضاع الحياتية التي تعيشها فئات أجتماعية وليس سمات الفقراء دون غيرهم وهي أوضاع تتسم بالحرمان على الصعد المادية والاجتماعية والبيئية وتشمل أشكال الحرمان أفراد وعائلات فضلا عن مناطق جغرافية أو فئات أجتماعية وينبثق عن هذا الحرمان أنهيار الروابط الاجتماعية وأنقطاع الصلة بين الفرد ومجتمعه وبيئته .

ويمكن أستكمال تعريف الفقر كما يلي : - هو نقص في القدرة الانسانية والمجتمعية تتفاوت من حيث الاستثمارات الواقعية طبقا لمتغيرات النوع والبيئة والتوزيعات الفئوية للسكان والتراث الثقافي للمجتمع ( ممثلا بشبكات الامان التي تنتجها الثقافة وتحث عليها كالصدقات والوقوف والعلاقات الاسرية وعلاقات القربى الاكثر سعة ) والنقص هنا يتعلق بما هو مفترض ثقلفيا ومثاله النقص الذي جعل الاناث خارج العملية الانتاجية وهو تبرير أدوارهن التقليدية على أساس قصورهن البدني أو هو نقص قدرات الاطفال وهو أيضا نقص ثقافي يشير الى تضاؤل الثقافة الفرعية للجماعة الاثنية أو الدينية أو الطائفية أمام الثقافة العامة المهيمنة أو هو نقص حقيقي بدني أو عقلي أو نفسي وهذا يعني أن التمكين يمكن أن يتعامل مع أوجه النقص المشار اليها أعلاه بالتوعية أو التدريب أو بمزيد من فرص العمل ومن الانفتاح الديمقراطي والمشاركة الجماعية في حياة المجتمع . أن الوعي بالفقر يجب أن يمتد ليشمل الوعي بالقدرات الانسانية الماحة (التكوين) والفرص الاجتماعية المتاحة ( التمكين ) وعلى نحو يعمق الارادة بضرورة تجاوز حالة ضغط الحاجة الى حالة الاشباع .

لقد كان الفقراء حطب الايدلوجيات الكبرى ,كانوا يموتون وفي أحداقهم صورة الغد اليوتوبي الذي طمحوا اليه ودون أن يدركوا أن هذا اليوم لن يأتي لقد كانت القناعة كنزهم والسماء أو الحلم الارضي والفرسان المنتظرين هدفهم وهي يعني أن للرفاه بعد ا نفسيا كما للفقر بعده النفسي والحقيقة أن أنظمة الحكم عبر التاريخ أستثمرت الدافع التطميني الرئيس للفقراء هو أن لهم عند الله منزلة مميزة

يتبع

سحر الياسري

الأحد، 22 أبريل 2012

حرية الرأي والتعبير في ضوء المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في وموقف القانون العراقي

تعتبر المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من المواد المحورية في العهد الدولي بأعتبارها تحكم وبشكل مباشر حريات التعبير ومنها الحرية التي يعتبر أساسية تتفرع عنه العديد من الحريات العامة مثل( حريات التنظيم ,تكوين الجمعيات والاحزاب والنقابات )

تنص المادة 19 من العهد الدولي على مايلي :-

1. لكل أنسان حق أعتناق آراء دون مضايقة

2. لكل أنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في ألتماس مختلف ضروب المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها للاخرين دونما أعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة آخرى يختارها

تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤليات خاصة .وعلى ذلك يجوز أخضاعها لبعض القيود وأن تكون ضرورية :أ-لاحترام حقوق الاخرين أو سمعتهم

ب-لحماية الامن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الاداب العامة

تعتبر هذه المادة مطلقة الصياغة القانونية التي تسمح للفرد أن يعبر عن رأيه وأن يلتمس المعلومات المعلومات من مصادرها أيا كانت بشكل مطلق ولكنها مع ذلك تقيم أستثناء لحماية الحق بالخصوصية أو الامن القومي للدول أو النظام العام أو الصحة العامة أو الاداب العامة .نود التوضيح هنا فكرة الامن القومي فكثير من الحكومات تستخدم هذا التعبير غير الواضح لكي تضع قيودا غير مبررة على حريات التعبير. وفي تعريف الامن القومي هناك مدرستان الاولى عسكرية وترى الامن القومي الوسيلة والهدف فيه هو القوة العسكرية وان تراكم مزيد من القوة العسكرية لدى الدولة هو وسيلة من وسائل تحقيق الامن القومي وبدونها تتعرض الدولة لمخاطر شديدة وحماية سيادة الدول لاتتحقق بالتهاون والتخاذل فلابد من القوة العسكرية لمواجهة أي أعتداء .

المدرسة الثانية تنظر للامن القومي كمفهوم قومي وظيفي وله بعد أجتماعي يتجاوب مع فكرة الحدود الاقليمية للدولة في مواجهة الاخرين فللامن القومي وظائف متعددة تتجاوز فكرة الدفاع عن الدولة الى العلاقة بحماية المواطن وتحقيق رفاهيته في الداخل والعلاقة بتنمية الدولة لتحقيق أعلى معدلات لرفع مستوى معيشة المواطنين والعلاقة بالتنمية الاقتصادية وما يتبعها من دعم للديمقراطية .لذا أية قيود غير ضرورية في المجتمع الديمقراطي تتعارض مع مفهوم الامن القومي الحديث ولايمكن أعتبارها ضمن الاستثناءات الواردة في العهد أعلاه

موقف القانون العراقي من حريات الرأي والتعبير :-

يتضمن النظام القانوني العراقي العديد من الجرائم التي تعتبر أنتهاكا صريحا للحق في التعبير وأعتناق الاراء وهي تضم مجموعة من القوانين ولم تقم الحكومة السابقة بأية تغييرات عليها لتطابق نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 19 ولكن رغم التغيير في نظام الحكم بعد الاحتلال وصدور دستور جديد اقر في مادته 36 بما يلي )) تكفل الدولة بما لايخل بالنظام العام والاداب :

أولا :- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل

ثانيا:- حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر

ثالثا :- حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون ))

ولكن رغم مرور قريب السنة من أقرار الدستور لم يتم تغيير أي نص قانوني في قانون العقوبات بل العكس تم أصدار قوانين اخرى تكبل حرية الرأي والتعبير اكثر مثل قانون الارهاب وتسليطه سوط قاسي ضد معارضي سياسة الحكومة .

لنلق نظر على قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ونرى كيف أعتبر بعض وسائل التعبير عن الرأي كجرائم :-

جريمة الاضراب عن الطعام :- رغم أن قانون العمل العراقي المرقم 71 لسنة 1987 أقر في المادة 136 أولا للعمال التوقف عن العمل ولم يقل الاضراب أذا لم ينفذ اصحاب العمل قرار هئية قضايا العمل بعد تبليغ وزير العمل ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال ورغم الاسلوب المعقد الذي رسمه القانون للتوقف عن العمل ولكنه نسى أنه في المادة 364 -1- من قانون العقوبات أعتبر الاضراب من الجرائم الماسة بالعمل ويعاقب كل موظف أو مكلف بخدمة عامة ترك عمله ولو بصورة الاستقالة أو أمتنع عمدا عن أداء وجابات وظيفته أو عمله وأعتبره ظرف مشدد أذا وقع من أكثر من ثلاث أشخاص وعاقب عليه بالحبس والغرامة فمجرد أمتناع الموظف او العامل عن عمله أو تركه بقصد عرقلة سيره أو الاخلال بأنتظامه كافيا لعقابه

جريمة تهديد النظام الاساسي للدولة :- تعتبر المادة 204 من قانون العقوبات واحدة من المواد العقابية التي تضع قيودا على التعبير بحجة تهديده للنظام الاساسي للدولة

تقول هذه المادة يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمسة عشرة سنة وبغرامة لكل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار في العراق جمعية أو هيئة أو منظمة ترمي الى أرتكاب الافعال المذكورة في المواد 201-200والتي تخص الانتماء الى حزب البعث المنحل ومن يروج لمذاهب ترمي الى تغيير الدستور أو النظم الاساسية للهيئة الاجتماعية أو لقلب نظام الحكم أو التحريض على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به وترويج النعرات الطائفية ولم يتم أيقاف العمل بهذا المواد العقابية لحد الان رغم تعارضها مع الدستور والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية و من أهم المواد القانونية التي صدرت بعد اسقاط النظام السابق والتي تعتبر أنتهاكا فاضحا لحرية التعبير المادة سادسا من أمر السلامة الوطنية رقم 1 لسنة 2004 والتي فرضت قيود على الجمعيات والنقابات وتحديد مواعيد فتحها وأغلاقها ومراقبة أعمالها ووضع الحراسة عليها وحلّها أو ايقافها مؤقتا وكذلك المادة الثانية 1 – من قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 أعتبر من جرائم أمن الدولة كل فعل من شأنه تهديد الوحدة الوطنية وسلامة المجتمع ويمس أمن الدولة وأستقرارها أو أي شكل من الاشكال التي تخرج عن حرية التعبير التي يكفلها القانون ولكن من يحدد هذه الافعال هذا متروك للسلطة الامنية والقضائية تحديده دون أي تحديد لسطلته في تفسير المشمولين بحكم هذه المادة

وكذلك يمكن أن يعد الفصل الثالث من قانون العقوبات مثالا على المواد العقابية التي تحد بشكل سافر من حرية التعبير بمواده 81 والتي تنص على مسؤولية رؤساء تحرير الصحف عما ينشر في جرائدهم ومطبوعاتهم وكذلك مسؤولية الناشر والموزع والمستورد في المادة 82 اذا اعتبر الكتاب جريمة وفق ماعيير قانون العقوبات وكذلك المادة 84 عن ترجمة الكتب الممنوعة والمادة 84 الخاصة بضبط الكتب والرسوم وأي وسيلة تعبير تشكل جريمة ومصادرة النسخ أن ماورد في هذه المواد يهدد حرية الصحافة وحرية الفكروحرية الحوار المتكافئ بين جميع الاطراف أن تجريم الفكر المعاكس اما لان الدولة تعتقد أنه صحيح وتخاف من ان يكون مجالا لترويج هذا الفكرأو أنه غير صحيح وبالتالي مقاومته تكون بأقناع الجمهور وليس منعه ليكون وسيلة للعمل السري

تكدير الامن العام :- ولايبقى من القيود على التعبير الا ذلك الذي يمثل تهديدا للامن العام وعبر عنه القانون بتكدير الامن العام في قانون العقوبات وسلامة المجتمع في قانون مكافحة الارهاب وتعبيرات الامن العام والسكينة العامة والسلم العام والسلام الاجتماعي والسلم الاهلي هي تعبيرا مترادفة كلها تشير الى ما يطلق عليه أستتباب الهدوء والنظام داخل المجتمع وعدم إثارة الشغب والفوضى مما يؤدي الى أحداث القلاقل أو المصادمات سواء بين أفراد المجتمع بعضهم البعض وقوات الامن المكلفة بحفظ النظام فقانون العقوبات العراقي يعاقب في المادة 215 بالحبس على كل من صنع او صدّر أو حاز بقصد الاتجار أو العرض أو التوزيع أو العرض صورا أو كتابات من شأنها تكدير الامن العام والاساءة الى سمعة البلد وكذلك عاقب القانون على الاشتراك الجنائي في المادة 216 وشمل في المادة 217 الجمعيات والمنظمات والهيئات بالعقاب ايضا أذا مارست الافعال الواردة في المادة 215 من القانون

لا أستطيع القول أن بحثي المتواضع هذا قد أحاط بجميع النصوص القانونية في العراق والتي اراها مخالفة لنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي اعتبرتها كثير من الدول ضمن مصادر التشريع ولكن لازال المشرع العراقي بعيد عن أدخال هذا النص ضمن القوانين العراقية لان الدستورالعراقي الدائم لم يشير في أي مواده على أعتبار الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان ضمن مصادر تشريعه ولم يشير أيضا الى ألتزام الحكومة العراقية بهذه الاتفاقيات وهذا نقص تشريعي له مدلولات ليست في مصلحة حرية التعبير التي ضمنها الدستور للعراقيين بالاضافة الى التأخر بالاصلاح القانوني للقوانين العقابية بما يوافق التغيير الحاصل في الساحة العراقية والاتجاه نحو الديمقراطية وأحترام حقوق الانسان ومنها حقه بالتعبير